ترسانة قانونية مُحكمة ومشاريع مهيكلة تذلل عقبات التنمية
البنى التحتية.. شرايين جديدة تضخ الحياة في العمق الإفريقي
حجر أساس التكامل التنموي الإفريقي.. رسوخ يحفّز النهضة
تجسدت الديناميكية المتسارعة للشراكة الجزائرية الموريتاينة، بالتوقيع على أزيد من تسع وعشرين اتفاقية ومذكرة تفاهم شملت قطاعات حيوية تمتد من الأمن والاستثمار إلى الثقافة والطاقة، وبرز الاتفاق الأمني كركيزة أساسية لتنسيق الجهود في مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة وتأمين الشريط الحدودي، كما برز الطريق الاستراتيجي تندوف-الزويرات كشريان حياة يربط الجزائر بعمقها الإفريقي، مدعوما بتقدم ملموس في إنجاز المنطقة الحرة للتبادل التجاري التي تجاوزت نسبة أشغالها الخمسين بالمائة، وامتد التعاون ليشمل السيادة الطاقوية والمنجمية عبر استعداد الجزائر لتقاسم خبراتها في إنتاج المحروقات وتطوير الغاز، ووضع تصور مشترك لاستغلال الثروات المعدنية الهائلة التي يزخر بها البلدان، ما يؤسس لقطب طاقوي إقليمي واعد يمنح القارة الإفريقية نموذجا ملهما في الاعتماد على الذات.
وعلى الصعيد المالي، جاء تعزيز دور «بنك الاتحاد الجزائري» بنواكشوط والزويرات ليذلل عقبات التحويلات المالية ويؤمن المعاملات للمستثمرين، متزامنا مع تكثيف التعاون في مجالات الصحة والصناعة الصيدلانية عبر برامج تنفيذية للتقييس ومراقبة جودة الأدوية، كما كان للبعد الإنساني والثقافي نصيب وافر، حيث تم التوافق على إنشاء مركز ثقافي جزائري بموريتانيا كمنارة للتواصل الحضاري، مع الالتزام بترقية الثقافة الحسانية ودعم إنشاء حظائر ثقافية، بما يعزز أواصر الأخوة بين الشعبين الشقيقين.
وأكدت الجزائر وموريتانيا على تطابق الرؤى تجاه القضايا الإقليمية، مشددين على أن تعزيز الشراكة بين الجزائر ونواكشوط هو الضامن الحقيقي للاستقرار في منطقة الساحل، كما أن مخرجات الدورة العشرين للجنة المشتركة الكبرى، بما حملته من مشاريع مهيكلة وترسانة قانونية، تبعث برسالة قوية بأن قطار التكامل الذي انطلق من تندوف لن يتوقف، وأن البلدين ماضيان بخطى ثابتة نحو تحويل محور الجزائر-نواكشوط إلى المحرك الاقتصادي الأبرز في القارة السمراء، من أجل تحقيق تطلعات الشعبين في تنمية شاملة ومستدامة.


