الذكاء الاصطناعي أنتج شعراء بلا أصل أو نسب إبداعي
يرى الدكتور يوسف وغليسي، أستاذ الأدب بجامعة قسنطينة 1، أن الرقمنة منحت الشعراء الشباب فضاء جديدا لإبداع تجارب شعرية مغايرة، بخلاف شعراء الرعيل السابق الذين اكتفى معظمهم بمنجزات العصر الورقي، كما أتاحت للقارئ أن يصل إلى النص الشعري وأن يتفاعل معه ويعبّر عن موقفه منه. غير أنه لفت إلى أن هذا الواقع قد يعكس أحيانا رغبة ضمنية لدى الجيل الجديد في التحرّر من سلطة النموذج الشعري القديم، إذ “ربما فكروا سيكولوجيا في (قتل الأدب) كإجراء سيكولوجي من إجراءات محاولة التخلص من أعباء الزمن الورقي”.
قال الدكتور يوسف وغليسي في تصريح لـ«الشعب” إن الرقمنة، رغم ما فتحته من آفاق جديدة أمام الشعر، لا تضمن بالضرورة جودة التجربة الشعرية، بل قد تؤدي أحيانا إلى انتشار نصوص ضعيفة أو مجهولة المصدر، و«شخصيا لا أراهن كثيرا على هذا العصر الرقمي”. وأضاف أن هذا الواقع جعل من السهل ظهور عدد كبير من النصوص الشعرية، غير أن بعضها قد يكون بلا تجربة شعرية حقيقية أو خلفية إبداعية واضحة، حيث قال “بدأنا نشهد ميلاد شعراء مجهولين نرى نصوصهم، ولا نعرف لذلك أصلا أو نسبا شعريا”، مشيرا إلى أن “ما كان نعمة شعرية قد صار نقمة على الشعر أحيانا”.
وأوضح وغليسي، أن بعض النصوص المنتشرة في الفضاء الإلكتروني قد تكون “نصوصا إلكترونية منزوعة الذات الشعرية، وأن أغلب الظن قد يكون كاتبها هو الشاعر الإلكتروني الأعظم (ChatGPT) الذي أتاحت له الموهبة البرمجية الخارقة نصيبا وافرا من لغة الشعر وموسيقاه”.
وفي هذا السياق، عقد المتحدث مقارنة مع معاناة الشعراء القدامى في كتابة القصيدة، مستحضرا مثال “الشاعر الفرزدق الذي كان يشعر أحيانا أن خلع ضرس أهون عليه من قول بيت من الشعر”.
كما دعا وغليسي إلى الانتباه لمخاطر هذا التحوّل الرقمي، معتبرا أن الذكاء الاصطناعي قد يخلق إشكالات حقيقية في المجال الشعري، خاصة في ما يتعلّق بالمسابقات والجوائز الأدبية، لأنه قادر على إنتاج نصوص تبدو شعرية، ويمكن أن تنافس النصوص البشرية دون أن يعرف مصدرها.
وقال في هذا الصدد “لقد صار هذا الشاعر الإلكتروني المجهول هو ألد أعداء حكام المسابقات والجوائز الشعرية المعاصرة، لأنه من السهل أن يندس بين ذوات شعرية حقيقية فيتفوق عليها، لذلك وجب التنبيه على مخاطر هذا الغزو الرقمي للأرضية الشعرية المستباحة في زماننا الإلكتروني هذا”.







