تتّجه الأنظار إلى باكستان التي تحتضن مفاوضات سلام مباشرة بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران بهدف التوصل إلى اتفاق يوقف الحرب في المنطقة، وذلك وسط فجوات واسعة ومخاوف متزايدة من انهيار الهدنة التي تّم التوصّل إليها فجر الأربعاء الماضي إثر ما يقارب 40 يوماً من المواجهة العسكرية الضارية.
كثفت باكستان إجراءات الأمن في العاصمة إسلام آباد، أمس الجمعة، قبل محادثات السلام المهمة المقررة بين المسؤولين الإيرانيين والأمريكيين لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط.
وظهرت باكستان على مدار الشهور الأخيرة كوسيط رئيسي بين طهران وواشنطن، حيث لعبت دورا محوريا في التوسط لوقف إطلاق النار الذي تم الإعلان عنه الأربعاء، لمدة أسبوعين.
وقالت مصادر أمنية باكستانية إن المحادثات في إسلام آباد من المتوقع أن تبدأ الجمعة بمناقشات أولية بين المتخصصين قبل الاجتماع الرئيسي اليوم السبت. وقد تمتد المفاوضات حتى بعد غد الأحد، إذا لزم الأمر.
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب هدد الخميس بأنه سيستأنف الضربات على إيران بشكل أقوى وأكبر إن لم تلتزم بالاتفاق، مؤكداً إبقاء القوات الأمريكية في الشرق الأوسط حتى التوصل إلى اتفاق.
فيما لوحت طهران بتعليق التفاوض في حال استمرت الضربات الصهيونية على لبنان، وربطت أي تقدم تفاوضي بوقف الحرب على جميع الجبهات، بما فيها لبنان. وقال رئيس البرلمان، محمد باقر قاليباف إن لبنان جزء لا يتجزأ من اتفاق وقف إطلاق النار.
وتدور الخلافات الرئيسية بين الولايات المتحدة الامريكية وإيران حول التخصيب النووي، ومضيق هرمز، ولبنان. وتعد طهران التخصيب «خطاً أحمر»، فيما تتمسك واشنطن بوقفه وإزالة مخزون اليورانيوم عالي التخصيب.
وقال المرشد الإيراني مجتبى خامنئي في بيان إن إيران «لن تتخلى بأي حال عن حقوقها»، وإن إدارتها لمضيق هرمز ستدخل مرحلة جديدة.
بين مطالب قاليباف وشروط فانس
هذا، وبينما استقبلت إسلام آباد الوفد الأمريكي برئاسة نائب الرئيس جي دي فانس، والوفد الإيراني الذي يقوده رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، تصاعدت التساؤلات حول الشروط أو البنود التي يحملها كل طرف في جعبته.
وكان الجانب الإيراني نشر مؤخراً بعض البنود من خطة تتألف من 10 نقاط قال إنها ستشكل أساس التفاوض مع الولايات المتحدة.
ونصت تلك البنود على وضع جديد في مضيق هرمز، ورفع العقوبات الدولية المفروضة على إيران والقبول بتخصيب اليورانيوم، مع مناقشة مستويات التخصيب، فضلاً عن إنهاء الحرب على جميع الجبهات بما فيها لبنان.
كما تضمنت النقاط ال 10 انسحاب القوات القتالية الأمريكية من جميع القواعد ونقاط الانتشار العسكرية في المنطقة، ودفع تعويضات لطهران عن أضرار الحرب.
كذلك نصّت الورقة الإيرانية على إلغاء القرارات الصادرة عن مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية ومجلس الأمن ضد طهران، والإفراج عن جميع الأصول والأموال الإيرانية المجمدة في الخارج.
ودعت إلى إقرار هذه الترتيبات في قرار ملزم يصدر عن مجلس الأمن الدولي، فضلاً عن تحويل الاتفاق إلى قانون دولي ملزم بما يضمن تنفيذه.
هرمز والنووي
في المقابل، كرر المسؤولون الأمريكيون أكثر من مرة وجوب فتح مضيق هرمز وإعادة حركة الملاحة إليه بشكل آمن. كما حذر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بوقت سابق من فرض رسوم على سفن الشحن التي تمر عبر المضيق، بعدما وافقت طهران على إعادة فتح هذا الممر الحيوي كجزء من وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين.
كذلك أكد الرئيس الأمريكي مراراً وتكرارا أن واشنطن لن تسمح لإيران بحيازة سلاح نووي أو تخصيب اليورانيوم. إلا أنه قلل من أهمية استخراج اليورانيوم عالي التخصيب المتبقي في الداخل الإيراني.
إلى ذلك، تسعى إدارة ترامب إلى وضع حد لما تقول “البرنامج الصاروخي الإيراني، والصواريخ طويلة المدى.”
كما تطالب أيضاً بوقف دعم المقاومة في المنطقة، لا سيما في العراق ولبنان.
وكان نائب الرئيس الإيراني، محمد رضا عارف أكد أن بلاده ستشارك بفاعلية في المفاوضات، فيما أعرب ترامب مساء الخميس عن تفاؤله بالتوصل لاتفاق.
غير أن بعض المراقبين يرون أن المحادثات لن تكون بكل الأحوال سهلة، بالنظر إلى عمق الخلافات بين الطرفين وتناقض مطالبهما الموضوعة على الطاولة.


