يشكّل القانون الجديد للدوائر الانتخابية وتوزيع المقاعد البرلمانية خطوة نوعية في مسار الإصلاح السياسي للجزائر، ويعكس التزام الدولة بضمان العدالة الانتخابية، وتمثيل ديموغرافي وجغرافي متوازن لكل ولاية.
يؤكّد أستاذ العلوم السياسية بجامعة قالمة، الدكتور مخلوف وديع في تصريح لـ “الشعب”، أن هذا القانون يمثّل تتويجا لجهود متواصلة في إعادة هيكلة النظام الانتخابي، بحيث أصبح التمثيل يعتمد على بيانات رسمية حديثة، ويكرّس المساواة بين جميع المواطنين، بعيدا عن أي تقديرات قديمة أو غير دقيقة.
وأضاف أن استحداث ولايات جديدة وإدماجها ضمن العملية الانتخابية، خطوة استراتيجية لضمان عدم تهميش أي دائرة انتخابية، سواء على الصعيد الوطني أو ضمن الجالية الوطنية بالخارج، وهذا يعكس التزام الدولة بتكافؤ الفرص بين المواطنين، ويضمن حضورا سياسيا متوازنا في المجلس الشعبي الوطني ومجلس الأمة.
وأشار محدّثنا إلى أن الزيادة في عدد مقاعد المجلس الشعبي الوطني إلى 407 مقاعد، ومجلس الأمة إلى 177 عضوا، تأتي لتواكب التغيرات الديموغرافية والجغرافية، وتضمن أن كل ولاية، بما فيها الولايات الجديدة، لها تمثيل برلماني مناسب يعكس حجمها السكاني وأهميتها الجغرافية، وأنّ التوزيع الجديد للمقاعد يحقق مبدأ العدالة الانتخابية، ويكفل أن لا تتضرر أي دائرة انتخابية من التحديثات.
ويعكس القانون الجديد – وفق محدثنا – بعدا تشاركيا في تصميم التشريعات، إذ تمّ الاستماع إلى مختلف الأطراف والهيئات، ما يعزز توافق القانون مع تطلعات المجتمع ويؤكد على أهمية الحوار البناء في صياغة التشريعات، كما تمنح هذه المقاربة المواطنين شعورا بالمشاركة في العملية الديمقراطية حتى وإن لم يكن لهم دور مباشر في صياغة النص النهائي.
وحول أثر القانون على جودة العمل البرلماني، يوضّح الدكتور وديع أن تحديث الدوائر الانتخابية وتوزيع المقاعد على أسس علمية ديموغرافية يسهم في تحسين فعالية الأداء التشريعي، ويعطي للممثلين النواب أدوات أكثر دقة للعمل وفق مصالح مواطنيهم، كما يتيح هذا القانون للمؤسسات التشريعية أن تكون أكثر تمثيلا للتنوع الاجتماعي والاقتصادي لكل ولاية، بما ينعكس إيجابا على القرارات المتخذة داخل البرلمان.
وأشار الخبير إلى أنّ القانون الجديد يكرّس العدالة السياسية على مستوى المجلسين، ويعزز الثقة بين المواطنين والدولة، خصوصا فيما يتعلق بالتمثيل العادل للجالية الوطنية بالخارج، فقد تم زيادة عدد المقاعد المخصصة للجالية من 8 إلى 12 مقعدا، بما يعكس التزام الدولة بعدالة التمثيل لكافة الجزائريين أينما كانوا، ويضمن لهم دورا سياسيا ملموسا داخل البرلمان.
وأوضح أنّ اعتماد معايير موضوعية وواضحة في توزيع المقاعد يجعل القانون نموذجا للشفافية في الإصلاحات السياسية. فالتركيز على البيانات الرسمية يضمن أن تكون كل القرارات المتعلقة بالدوائر الانتخابية متسقة مع الواقع السكاني والجغرافي، ويعزّز من مصداقية الدولة في إدارة العملية الانتخابية، وأضاف أنّ قانون الدوائر الانتخابية يمثّل ركيزة أساسية لتعزيز الديمقراطية والمشاركة السياسية، ويكرّس مبدأ تكافؤ الفرص بين جميع المواطنين، كما أنه يضمن أن تكون كل ولاية، سواء كانت قديمة أو حديثة الإنشاء، ممثلة بشكل عادل داخل المؤسسات التشريعية، بما يعزز العدالة الانتخابية ويقوي شرعية العمل البرلماني.

