تعزيــز مبــدأ التّعدّديــــة السّياسية.. ومجابهـة الانحراف والفســاد
الشّفافيـــة والحوكمــة.. ركائـــز العمـــل الحزبـي في ظــــل التّشريـع الجديـــد
رقمنــة التّأسيـس وأخلقـــة الممارســة.. ضمانــــات شفافيـــة تمويــل الأحـزاب
أكّد وزير الداخلية والجماعات المحلية والنقل سعيد سعيود، مخاطبا أعضاء مجلس الأمة بعد مصادقتهم على نص القانون العضوي المتعلق بالأحزاب السياسية، الخميس، أن هذا النص “يؤسّس لمرحلة جديدة من العمل السياسي والالتزام الحزبي”، ولفت إلى أنّه يندرج في إطار “الإصلاحات السياسية والاقتصادية والاجتماعية العميقة التي باشرها رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، لاسيما في مجال الحقوق والحريات، وترجمها دستور سنة 2020”.
صادق أعضاء مجلس الأمّة، مساء الخميس، على نص القانون العضوي المتعلق بالأحزاب السياسية، وقد جرى التصويت في جلسة علنية ترأّسها، رئيس مجلس الأمة، عزوز ناصري، بحضور وزير الداخلية والجماعات المحلية والنقل، السعيد سعيود، ووزيرة العلاقات مع البرلمان، نجيبة جيلالي.
يعوّل على نص القانون العضوي المتعلق بالأحزاب السياسية في “بعث النضال الحزبي من جديد وفق أطر قائمة على قواعد الممارسة السياسية السليمة ومبنية على أسس ديمقراطية متينة”، على اعتبار أنه يمكن الأحزاب – حسبما أكّد وزير الداخلية في كلمة عقب التصويت – من “الاضطلاع بدورها الدستوري في تنشيط الحياة السياسية، وتأطير المواطنين وتعبئتهم وتكوين النخب والمساهمة في التنشئة الاجتماعية، وتعزيز الثقة في العمل السياسي، وإعادة بعث النضال الحزبي، والمساهمة الفعلية في ترسيخ المسار الديمقراطي والارتقاء بالممارسة السياسية في البلاد”.
ولم يفوّت الوزير سعيود المناسبة للتذكير أنّ النص يندرج في إطار إصلاحات سياسية واقتصادية واجتماعية عميقة أقرّها رئيس الجمهورية لاسيما في مجال الحقوق والحريات ترجمها دستور سنة 2020، الذي أعاد ضبط الأخيرة ووسّع نطاق الضمانات الدستورية الممنوحة للممارسة السياسية، وأرسى قواعد أكثر وضوحا لممارسة التعددية الحزبية، في إطار احترام الثوابت الوطنية ووحدة الدولة”.
ويهدف هذا القانون العضوي بالأساس إلى تعزيز مبدأ التعددية السياسية، وتحديث وتكييف الإطار القانوني لتأسيس الأحزاب السياسية وتنظيمها وسيرها، وتكريس الشفافية في تسييرها المالي، ومجابهة كل أشكال الانحراف والفساد في الحياة السياسية، بالمقابل تضمّن أحكاما جديدة توسّع حرية نشاط الأحزاب السياسية، إذ “أقرّ حرية تشكيل التحالفات السياسية والاندماجات الحزبية، بما يضمن تعزيز المشهد السياسي الوطني بقوى حية وفاعلة”.
ولعل ما يميّزه – يقول الوزير – “رقمنة تأسيس الأحزاب السياسية وتسيير ملفاتها”، و«وضع حد لظاهرة التغيير الطوعي للانتماء الحزبي للمنتخبين”، حيث وضع “آليات كفيلة بتنظيم وأخلقة الممارسة الحزبية والحياة السياسية”، منها المتعلقة بـ “الرقابة على تمويل الأحزاب السياسية، قصد ضمان الشفافية والمحاسبة والحوكمة في التسيير الحزبي”.
وخلص سعيود إلى أنّ “القانون العضوي يشكّل إطارا قانونيا واضحا ومتكاملا يسمح للأحزاب السياسية بممارسة نشاطها بحرية واسعة في ظل قواعد دقيقة تقوم على الشفافية والمساءلة، واحترام مبادئ التعددية والتنافس السياسي النزيه، بما ينشط الحياة السياسية والعمل الحزبي”.
ولأنّ المشاركة السياسية عموما والانتخابية خصوصا، تعتبر شريان الحياة الديمقراطية محركه الرئيسي الأحزاب السياسية، فإن النص التشريعي – يقول سعيود – يسعى إلى تكريس اضطلاعها بدورها لاسيما في الجانب المتعلق بـ “المساهمة في رسم السياسات العمومية للدولة وتجسيدها، إلى المشاركة في التنفيذ الفعلي لها، فضلا عن المساهمة في الرقابة عليها وتقييمها، وهو ما على أرض الواقع”.
للإشارة، حظي نص القانون بمتابعة رئيس الجمهورية في “مسعاه الرامي إلى إعادة تنظيم الممارسة السياسية على أسس دستورية وقانونية، ومؤسساتية أكثر فعالية، بما يجعل من الأحزاب السياسية قوى فاعلة ودعامة أساسية لبناء مؤسسات قوية وذات مصداقية، تسهم في ترسيخ دولة القانون، وتعزيز الاستقرار السياسي والمؤسساتي في البلاد”.


