دور محوري في الإعداد العملي للثورة وتأمين دخول الأسلحة
جهود هامة في نشر ثقافة التحرّر عبر العالم وإفريقيا
حلّت، أمس، الذكرى 14 لوفاة الرئيس الأسبق المجاهد أحمد بن بلة، أحد أولئك الأبطال الذين مزجوا بين الفكر والعمل، ونجح باقتدار في إدارة قيادة المناضلين وتأطير الكفاح بكفاءة عالية ووطنية مثالية.
تروي الذاكرة المجيدة خصال وتضحيات المناضل والمجاهد أحمد بن بلة، الذي كان واحدا من ثلة ملكت الوعي بالتاريخ واستشراف المستقبل لوضع أسس التحوّلات الكبرى آنذاك، بما أتيح له من كفاءة على تصوّر أفضل المسالك لمكافحة الاستعمار الفرنسي والانتصار عليه.
وبشهادة مجاهدين ومناضلين من الرعيل الأول، كان الرئيس الراحل بن بلة، قائدا محنّكا ضمن صفوف المنظمة الخاصة، ومن مخطّطي الكفاح المسلّح، حيث ساهم في التعريف بالقضية الجزائرية وحشد التأييد الدولي لها، مع ضمان تزويد الثورة التحريرية بالأسلحة.
واصل الراحل مسيرته بعد الاستقلال الوطني لتشييد صرح مؤسّسات الدولة الوطنية المستقلة، مواجها تحديات كبرى من المخلفات الموروثة عن سياسات السلطات الاستعمارية، فبدأ إلى جانب الوطنيين والمخلصين، بتضميد جراح المعطوبين وإسكان اللاجئين وتوفير العلاج للمرضى وبناء مؤسّسات الدولة وضمان سير مصالحها، رغم شحّ الموارد ونقص الإطارات في تلك المرحلة.
كما سجّل الرّئيس الأسبق المرحوم أحمد بن بلة، جهودا هامة في نشر الفكر وثقافة التحرّر عبر العالم وفي إفريقيا، وصقل أفكار ومناهج جديدة في الكفاح ضدّ الاستعمار الغاشم، بما يجعله واحدا من الرّجالات والأبطال، الذين على الأجيال استلهام العبر والدروس منهم، خاصة الملاحم المرتبطة بانتصار الثورة التحريرية العظيمة.
وُلد الرئيس الراحل أحمد بن بلة يوم 25 ديسمبر 1916 بمدينة مغنية، وأدى الخدمة العسكرية الإجبارية سنة 1937 ليتم إعادة تجنيده خلال الحرب العالمية الثانية.
اِنظم الراحل إلى حزب الشعب الجزائري وحركة انتصار الحريات الديمقراطية، ليتم انتخابه سنة 1947 مستشارا ببلدية مغنية، ثم أصبح مسؤولا عن القطاع الوهراني، وبعدها مسؤولا على المنظمة الخاصة، حيث شارك في عملية الهجوم على مكتب بريد وهران عام 1949.
أُلقي القبض على بن بلة سنة 1950 بالعاصمة وحُكم عليه بـ 7 سنوات سجنا، ليتمكّن من الفرار سنة 1952 ويلتحق بالوفد الخارجي في القاهرة رفقة آيت أحمد ومحمد خيضر، ليكونوا فيما بعد الوفد الخارجي لجبهة التحرير الوطني.
كما شارك بن بلة في تأسيس جبهة التحرير الوطني عام 1954، وبعد اندلاع الثورة المظفرة، أصبح عضوا في الوفد الخارجي لجبهة التحرير الوطني، مكلفا بالجوانب العسكرية خاصة تزويد الثورة بالسلاح.
اُختير الراحل عضوا في لجنة التنسيق والتنفيذ التي أقّرها مؤتمر الصومام، وعضوا في المجلس الوطني للثورة 1956-1962، وفي 22 أكتوبر 1956 أُلقي عليه القبض خلال عملية القرصنة الجوية، التي نفذها الطيران العسكري الفرنسي ضدّ الطائرة التي كانت تنقله نحو تونس رفقة حسين آيت أحمد، محمد بوضياف ومحمد خيضر والكـاتب مصطفى الأشرف، في حـادثة اختطاف الطائرة، وقد بقي في السجون الفرنسية إلى غاية 19 مارس 1962.
شارك بن بلة في مؤتمر طرابلس للحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائرية، وتقلّد منصب أول رئيس للجمهورية الجزائرية في 15 سبتمبر1963، وتوفي بالجزائر العاصمة يوم 11 أفريل 2012.
وكان وزير المجاهدين وذوي الحقوق عبد المالك تاشريفت، أشاد في وقت سابق، بخصال المجاهد والرئيس الراحل أحمد بن بلة الذي يعد أحد أعمدة الحركة الوطنية، حيث كان له دور محوري في الإعداد العملياتي للثورة التحريرية المجيدة.
وذكر الوزير في كلمة له لدى إشرافه على افتتاح الملتقى الوطني الموسوم بـ «المجاهد الرمز أحمد بن بلة..رهانات وحقائق»، أنّ المجاهد الراحل يعد «من أعمدة الحركة الوطنية الذين تشكّل وعيهم مبكّرا بحتمية التحرّر والاستقلال، وكان له دور محوري في الإعداد العملي للثورة الجزائرية، من خلال مساهمته البارزة في تأمين الأسلحة وإدخالها إلى التراب الوطني»، مضيفا أنه «من خلال جهوده العظيمة أصبح أحد الأعمدة الرئيسية لشبكات إمداد الثورة التحريرية بالوسائل الضرورية لمواجهة الاستعمار».
وأبرز تاشريفت أنّ الاستقلال الوطني كان «محطة مضيئة» في مسيرة هذا الرجل ومرحلة جديدة واصل فيها نضاله بنفس الروح والمسؤولية، وبعد انتخابه كرئيس للجمهورية «واجه تحديات جسيمة تمثلت في إعادة بناء مجتمع أنهكته سياسات الاستعمار، واتخذ مواقف واضحة وحاسمة في القضايا الإفريقية».
كما جدّد وزير المجاهدين التأكيد على الاهتمام البالغ الذي يوليه رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، لموضوع كتابة التاريخ وتلقينه للأجيال وتكريم رموزنا، بما يعزّز الوعي التاريخي ويكرّس ثقافة الاعتراف بتضحيات المجاهدين والشّهداء، واهتمامه الكبير بالذاكرة الوطنية التي خصّها بمعالجة متميّزة بدافع الحرص على تحصين الأمة وترسيخ القيم الروحية والحضارية للشعب الجزائري والمكونات الأساسية للهوية، بما من شأنه تجسيد معاني الوحدة الوطنية وتمتين لحمة المجتمع وتعزيز الحرية.





