تحويل الإمكانات المنجمـية الحيوية إلى واقــع اقتصـادي ملـموس
عرقــاب: قطاع المحروقات سيظــل ركيزة أساسية في دعم الاقتصاد الوطني
استلم مراد حنيفي، أمس، مهامه وزيرا للمناجم والصناعات المنجمية، وذلك بموجب التعديل الحكومي الذي أجراه رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، مؤخّرا.
جرت مراسم تسليم واستلام مهام قطاع المناجم بين وزير الدولة، وزير المحروقات، السيد محمد عرقاب، ووزير المناجم والصناعات المنجمية، مراد حنيفي، بمقر وزارة المحروقات، بحضور كاتبة الدولة لدى وزير المناجم والصناعات المنجمية، كريمة بكير طافر، والرئيس المدير العام لمجمّع سوناطراك، نور الدين داودي، ورئيس سلطة ضبط المحروقات، أمين رميني، ورئيس الوكالة الوطنية لتثمين موارد المحروقات، سمير بختي، إلى جانب عدد من إطارات قطاعي المحروقات والمناجم.
وفي كلمة له بالمناسبة، عبّر حنيفي عن شكره وامتنانه العميقين لرئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، على الثقة التي وضعها في شخصه، معتبرا أنّ هذا التعيين يمثل “أمانة وطنية جسيمة سيعمل على الاضطلاع بها بكل التزام وإخلاص”.
وأوضح أنّ التعديل الوزاري الأخير يندرج في إطار الرؤية الاستشرافية لرئيس الجمهورية، الهادفة إلى إعطاء دفع جديد لقطاع المناجم وتمكينه من لعب دور محوري في تنويع الاقتصاد الوطني وتعزيز مصادر تمويله ودعم الصناعة الوطنية.
في هذا السياق، ذكّر بأنّ الجزائر تزخر بإمكانات منجمية معتبرة تشمل الفوسفات والحديد والزنك والرصاص والذهب والنحاس، وغيرها من الموارد الاستراتيجية، غير أنّ الإمكانات الوطنية في مجال المناجم “لن تتحول إلى واقع اقتصادي إلا إذا تمّت ترجمته إلى فرص ومشاريع منجمية وصناعية ملموسة”.
شدّد السيد حنيفي أنّ المرحلة المقبلة ستقوم على تنفيذ إصلاح منجمي حديث يعزّز الشفافية ويشجّع الاستثمار ويوفّر إطارا قانونيا جاذبا، بما يسمح بتسريع تحويل الموارد الطبيعية إلى مشاريع اقتصادية منتجة ومناصب شغل.
وحول أولويات القطاع، أكّد الوزير أنه سيعمل على تسريع تجسيد المشاريع الكبرى، لا سيما غارا جبيلات، ومشاريع الزنك والرصاص بتالة حمزة/أميزور، ومشروع الفوسفات المدمج بشرق البلاد، بما يدعم الصناعات الحديدية والمعدنية والكيميائية الوطنية.
كما تشمل هذه الأولويات -بحسب الوزير- تكثيف برنامج الاستكشاف عبر كامل التراب الوطني، بالاعتماد على أحدث التكنولوجيات والكفاءات الجزائرية، من أجل الكشف عن إمكانات جديدة وتحويلها إلى مشاريع صناعية، إضافة إلى التطبيق “الصارم والفعّال” لأحكام القانون المتعلقة بالمحتوى المحلي، وتبسيط الإجراءات، وتعزيز جاذبية الاستثمار.
كما لفت إلى أهمية احترام المعايير البيئية وإعادة تأهيل المواقع المنجمية وضمان استغلال مستدام للموارد، بما يحقّق التوازن بين التنمية الاقتصادية وحماية البيئة.
وفي ختام كلمته، توجّه السيد حنيفي بالشكر إلى وزير الدولة، وزير المحروقات، على دعمه ومرافقته خلال السنوات الماضية، كما ثمّن جهود كاتبة الدولة وكافة إطارات القطاع ومختلف مؤسّسات المناجم، مؤكّدا العمل على بناء قطاع منجمي “قوي ومتكامل ومستدام، يساهم في تنويع الاقتصاد الوطني وتعزيز السيادة الاقتصادية للبلاد”.
من جهته، عبّر وزير الدولة، وزير المحروقات، عن خالص تقديره للثقة التي أولاها إياه رئيس الجمهورية، مؤكّدا أنّ هذا التعديل الوزاري يجسّد استمرارية الرؤية الإصلاحية التي تعرفها الجزائر، والهادفة إلى تعزيز النجاعة الاقتصادية وتحديث القطاع الطاقوي، بما يتماشى مع التحوّلات الدولية وتطلّعات البلاد.
كما أكّد السيد عرقاب أنّ قطاع المحروقات سيظل ركيزة أساسية في دعم الاقتصاد الوطني وتأمين الاحتياجات الطاقوية ومواكبة التحوّلات العالمية، مشدّدا على مواصلة الجهود الرامية إلى تعزيز الاستثمارات وتوسيع قاعدة الاحتياطات وتحديث البنى التحتية، مع الاعتماد على أحدث التكنولوجيات.
وأوضح بأنّ العمل مستمر لتعزيز جاذبية القطاع من خلال إطار قانوني محفّز، مشيرا إلى أنّ الوكالة الوطنية لتثمين موارد المحروقات “ألنفط” تستعد لإطلاق، في الأيام المقبلة، الجولة الجديدة لعروض الاستكشاف والاستثمار “ألجيريا بيد راوند 2026”، في مسعى لاستقطاب شركاء جدد وتعزيز مكانة الجزائر كوجهة طاقوية رائدة وموثوقة.
وفي ختام تدخّله، جدّد وزير الدولة دعوته لكافة إطارات القطاع إلى مواصلة العمل بروح المسؤولية والانخراط الفعّال في مسار تطوير القطاع، خدمة للاقتصاد الوطني وتعزيزا للسيادة الطاقوية.
وأعربت كاتبة الدولة لدى وزير المناجم والصناعات المنجمية، بدورها، عن جزيل شكرها لرئيس الجمهورية على الثقة المتجدّدة التي حظيت بها، مؤكّدة “سعيها الدائم إلى أن تكون في مستوى هذه المسؤولية، خدمة للقطاع المنجمي وللوطن والمواطن”.
يذكر أنّ وزير المناجم والصناعات المنجمية، البالغ من العمر 58 سنة، يتمتّع بمسار مهني حافل في قطاع المناجم، حيث شغل، قبل تعيينه، منصب رئيس لجنة القيادة بالوكالة الوطنية للنشاطات المنجمية، كما تولى سابقا منصب المدير العام للمناجم على مستوى وزارة الطاقة والمناجم، وشغل عدة مناصب قيادية في القطاع، من بينها الأمين العام بالنيابة لوزارة المناجم، ومدير الإدارة العامة لمجمّع “سونارم”، إلى جانب خبرته الطويلة كمهندس دولة في الجيولوجيا المنجمية.
ويملك السيد حنيفي، وهو خريج جامعة العلوم والتكنولوجيا “هواري بومدين” كمهندس دولة في مجال الجيولوجيا المنجمية، خبرة تفوق 25 سنة في مجالات التشريع والتنظيم المنجمي، وتسيير الحقوق المنجمية والجباية والتحول الرّقمي للقطاع، كما ساهم بصفة مباشرة في إعداد القانون المنجمي الجديد 25-12، وفي تطوير أنظمة المعلومات الخاصة بتسيير النشاطات المنجمية، إضافة إلى مشاركته في عدد من المشاريع المنجمية الكبرى، على غرار غارا جبيلات ومشروع الفوسفات المدمج.




