نظــام التصويـت المفضــل يغلــق البـاب بنسبـــة كبــيرة أمــام المــال الفاسـد
يؤكد أستاذ القانون الدستوري رشيد لوراري في حوار لـ «الشعب»، أن تشريعيات جويلية المقبل، «تأتي والجزائر قد استكملت الإصلاحات الدستورية التي وعد بها السيد رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون»، والتي تشكل أرضية أساسية لإجراء العملية الانتخابية في كنف المصداقية والشفافية»، على أن «تفرز تركيبة من النخب السياسية الجديدة يشكل الشباب الجامعي طليعتها، ومن ثم إحداث التغيير المنشود في بناء الجزائر الجديدة المنتصرة».
«الشعب»: تنظم الانتخابات التشريعية في ظل قوانين جديدة تخص الأحزاب السياسية والقانون الناظم للانتخابات وإلى ذلك قانون تقسيم الدوائر، ما الذي سيميز تشريعيات 2026 عن سابقاتها؟
الأستاذ رشيد لوراري: إن أهم ما يميز التشريعيات المقررة يوم الثاني جويلية المقبل، أنها تأتي والجزائر قد استكملت الإصلاحات الدستورية والتشريعية التي وعد بها السيد رئيس الجمهورية أثناء حملته الانتخابية الأولى، أي عشية انتخابه رئيسا في ديسمبر 2019، ابتداء من صدور دستور 2020 إلى غاية دراسة ومصادقة الهيئات التشريعية على مشروع القانون المتعلق بالدوائر الانتخابية (الموجود على مستوى مجلس الأمة).
وبالتالي، فإن استكمال المنظومة التشريعية يشكل أرضية أساسية لضمان إجراء العملية الانتخابية في كنف المصداقية والشفافية لضمان نزاهتها وإبراز تركيبة من النخب السياسية الجديدة يشكل الشباب الجامعي طليعتها، ومن ثم إحداث التغيير المنشود في بناء الجزائر الجديدة المنتصرة، خاصة وأن رئيس الجمهورية قد عمل شخصيا على توفير كل الظروف الملائمة لتحقيق هذه الغاية، سواء من خلال ما أقره القانون العضوي رقم 21/01 المعدل والمتمم بعد المراجعة التقنية للدستور من ضمانات وتحفيزات للشباب والمرأة للحصول على تمثيل في الهيئات المنتخبة وفي طليعتها البرلمان.
إن تحفيزهم على المشاركة المكثفة في هذه العملية الانتخابية يشكل لا محالة تحديا سياسيا انتخابيا للأحزاب السياسية في هذه المرحلة، خاصة وأن هذه الأخيرة قد عرفت إصلاحات جذرية بعد صدور القانون العضوي المنظم لها والذي جاء استجابة لمطالب الطبقة السياسية، التي شاركت لأول مرة في إعداد مشروع هذا القانون، بعد أن تم طرحه عليها من قبل رئاسة الجمهورية، وتشكيل لجنة خاصة للجمع ودراسة مقترحاتها وتبنيها، الأمر الذي لا محالة سيشكل ضمانة لها للقيام بدورها في تجنيد وتعبئة مختلف القوى الاجتماعية للمشاركة في العملية الانتخابية وضمان نجاحها، خاصة بعد المراجعة التشريعية لشروط الترشح وإعادة تقسيم الدوائر الانتخابية.
نستطيع القول إن هذه الانتخابات ستجري في ظل إصلاحات سياسية وقانونية باعتبارها إطارا لإجرائها.
انطلق المسار الانتخابي تحسبا للانتخابات التشريعية باستدعاء رئيس الجمهورية الهيئة الناخبة، ما هي أبرز محطاته؟
لا محالة فإنه بعد استدعاء الهيئة الناخبة بناء على ما ورد في المرسوم الرئاسي المتضمن هذا الاستدعاء، فإن عملية مراجعة القوائم الانتخابية في الفترة المحددة بين 12 و26 أفريل الجاري تشكل أول محطة في المسار الانتخابي، وبعد استكمال عملية المراجعة طبقا للطرق والإجراءات المعتمدة في هذا المجال، ستنطلق الأحزاب السياسية في إعداد وتحضير قوائم المترشحين في هذه للانتخابات طبقا للشروط التي يحددها القانون العضوي للانتخابات، على أن تقدم للهيئات المعنية من أجل دراستها وإصدار رأيها بشأنها سواء باعتمادها أو برفض من رأت عدم توفر الشروط القانونية فيها، ثم تأتي محطة هامة ويتعلق الأمر بالحملة الانتخابية وذلك طبقا للمادة 73 من القانون العضوي للانتخابات 21/02، التي تنطلق قبل 23 يوما من تاريخ الاقتراع المحدد بالثاني جويلية المقبل، على أن تنتهي الحملة ثلاثة أيام من تاريخ الاقتراع، حيث ندخل حينها إلى ما اصطلح تسميه الصمت الانتخابي.
ولا محالة فإن هذه المحطات كلها تتم تحت إشراف السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات، هذه الأخيرة التي عرفت إثر المراجعة التقنية للدستور جملة من الإصلاحات، ويأتي في مقدمتها الفصل بين الجانبين المادي اللوجيستيكي، والجانب السياسي المتعلق بمراقبة عملية الانتخابات، كما تم تخفيض عدد أعضاء هذه الهيئة من 20 عضوا إلى 10 أعضاء.
ولا يجب إغفال نقطة أخرى لا تقل أهمية، تخص إخضاع عملية دراسة وتحديد نتائج الانتخابات وإعلانها إلى مداولة هذه الهيئة من خلال مجلسها، بخلاف ما كان عليه الحال في المرحلة السابقة، حيث كان رئيس السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات ينفرد بإعلان النتائج، وقد رأينا التذبذب الذي وقعت فيه هذه الهيئة أثناء إعلان نتائج الانتخابات الرئاسية الأخيرة.
وستمكن هذه الإصلاحات التي مست السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات من القيام بدورها في المجال الرقابي على العملية الانتخابية، باعتبارها المهمة الأساسية التي أنشئت من أجلها الهيئة، التي جاءت استجابة لمطالب مختلف القوى السياسية في المراحل السابقة.
أما المحطة الأخيرة من المسار الانتخابي، فإنها تخص الإعلان عن النتائج النهائية بالنسبة للعملية الانتخابية من قبل المحكمة الدستورية.
ما هي الضمانات المقدمة للمتسابقين سواء تعلق الأمر بالتشكيلات السياسية أو بالمترشحين الأحرار؟
بالرجوع إلى القانون العضوي المتعلق بنظام الانتخابات، نجد أن هذا القانون قد تضمن جملة من الضمانات لمشاركين في العملية الانتخابية ابتداء من إعداد وضبط قائمة هيئة الناخبين بعد المراجعة الاستثنائية لها، إلى غاية يوم الاقتراع والقيام بعمليات الفرز والعد وإعداد المحاضر القانونية، وصولا إلى عملية الطعن في النتائج التي تسفر عنها العملية، بما في ذلك حق تواجد ممثليهم في مكاتب ومراكز التصويت والمشاركة في عملية الفرز وتثبيت النتائج وحصولهم على نسخ من محاضر الفرز التي تقوم بإعدادها اللجان الانتخابية المعنية بذلك.
الضمانات موجودة منذ انطلاق العملية الانتخابية بمراجعة قوائم الهيئة الناخبة التي توضع تحت تصرف الأحزاب إذا أرادت الاطلاع عليها، إلى يوم الاقتراع وسير العملية على مستوى المكاتب ومراكز التصويت إلى غاية إغلاق هذه الأخيرة والقيام بالفرز وتثبيت النتائج بمحاضر في كل مكتب من مكاتب التصويت، ومن حق الممثلين الحقيقيين لهؤلاء المترشحين الاطلاع على نسخ من محاضر الفرز والتركيز التي تتضمن عدد الناخبين والأصوات المعبر عنها الصحيحة والملغاة واحتساب أصوات كل مترشح، ليتم ترتيبهم وتجميع النتائج على مستوى المركز الانتخابي على المستوى البلدي ثم الولائي أي الدائرة الانتخابية.
وقبل ذلك عندما يرفض الترشح، فإن القانون يضمن حق الطعن، وأكثر من ذلك يشترط إقرار الرفض بتعليل قانوني، حتى يتمكن القاضي من دراسة هذا الطعن والفصل في قانونية الترشح من عدمها.
والغرض من قيام المشرع بتوفير هذه الضمانات، ضمان نزاهة وشفافية العملية الانتخابية، وبالتالي ضمان مشاركة مكثفة للناخبين في الاقتراع، خاصة وأن هذه العملية تتعلق باختيار الناخبين ممثليها على مستوى البرلمان.
طرح إشكال العزوف الانتخابي في استحقاقات المجالس المنتخبة بحدّة في السنوات الأخيرة، كيف يمكن للناخب استرجاع الثقة في الفعل الانتخابي؟
إن ظاهرة العزوف الانتخابي ليست ظاهرة خاصة بالجزائر فقط، بل هي ظاهرة تعرفها مختلف الأنظمة السياسية المقارنة في العالم، وقد تفشت في السنوات الأخيرة في مجموعة كبيرة من البلدان، بما في ذلك الدول العريقة في الممارسة الديمقراطية تسجل نسبة عزوف معينة.
ويجب أن نعلم أيضا أن هذه الظاهرة لا علاقة لها بالضمانات المقدمة للناخبين، أنا في تقديري هي مرتبطة بعوامل أخرى أحيانا ثقافية لأن المستوى الثقافي يؤدي دورا مهما، واقتصادية وبالدرجة الأولى عوامل اجتماعية، إضافة إلى عدم وجود ثقافة قانونية لدى الناخب في حد ذاته، وقلة اهتمامه بالشأن العام وهو نوع من اللامبالاة بسبب أحكام مسبقة على العملية الانتخابية.
لكن الأمر الذي أدى إلى انتشار هذه الظاهرة في الجزائر هي بعض الممارسات في الأنظمة السابقة خاصة قبل صدور دستور 2020 والقانون العضوي رقم 21/01 المتعلق بالعملية الانتخابية، ويمكن الإشارة إلى القائمة المغلقة وكانت المراتب الأولى في القوائم محل بزنسة، بعد إقحام المال السياسي الفاسد في الممارسة السياسية، غير أن هذا العهد قد ولى بعد الضمانات الموجودة الآن مثلا تغيير نمط الاقتراع من القائمة المغلقة إلى القائمة المفتوحة مع نظام التصويت المفضل تم غلق الباب بنسبة كبيرة أمام المال الفاسد لشراء المراتب الأولى في قوائم الترشح. ونتفاءل مستقبلا بمشاركة أكبر، مقابل تراجع في نسبة العزوف لاسترجاع الناخب الثقة في أداء الفعل الانتخابي.






