تترك الحرب على إيران آثاراً سلبية طويلة الأمد على وجه أسواق رأس المال العالمية، حيث إن أسعار السلع الأساسية وأبرزها النفط والغاز وعوائد السندات وكلفة الشحن من غير المرجح أن تعود سريعاً إلى مستويات ما قبل الحرب، حتى في حال التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق نار دائم، وذلك وفقاً لتقرير نشرته صحيفة فايننشال تايمز الجمعة.
بحسب التقرير التحليلي، فإنّ الأسواق العالمية لا تزال تعيش تحت وطأة «ندوب الحرب» رغم دخول وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران حيز التنفيذ. وشرح أنّ سعر خام برنت لا يزال ثابتاً عند مستويات أعلى بنحو 35 % عما كان عليه قبل الأزمة، وفي الوقت نفسه، لا تزال عوائد السندات، التي ارتفعت بعدما قلّل المتداولون رهاناتهم على خفض أسعار الفائدة من البنوك المركزية، أعلى من المعتاد. يأتي ذلك وسط قلق عميق من استمرار المخاطر المحيطة بمضيق هرمز، وبقاء بنود «القوة القاهرة» في عقود شركات الطاقة الكبرى مثل أرامكو وقطر للطاقة، ما يعني أن الإمدادات لن تعود لطبيعتها قريباً.
الإمدادات لن تعود لطبيعتها قريباً
كما لفتت الصّحيفة إلى أن عوائد السندات ظلت مرتفعة بشكل قياسي نتيجة مطالبة المستثمرين بـ «علاوة مخاطر» عالية، بالتزامن مع تضرر البنية التحتية الحيوية للنفط والغاز في الخليج العربي، والتي تتطلب إصلاحات تقنية معقدة وطويلة الأمد. وأشار التقرير إلى تحول هيكلي في بوصلة الاستثمار العالمي، إذ تراجعت الثقة في الدولار ملاذاً آمناً وحيداً، بينما تدهورت جاذبية أوروبا الاستثمارية بسبب انكشافها الطاقي الحاد، ما دفع رؤوس الأموال للهروب نحو أسواق بديلة في جنوب شرق آسيا والبرازيل، معتبرين أن الهدنة الحالية ليست إلا «استراحة محارب» في واقع جيوسياسي واقتصادي جديد كلياً.
وأظهرت إحصاءات التضخم الأمريكية، أمس الأول، أن أسعار الطاقة في الولايات المتحدة ارتفعت بنسبة 10.9 % في مارس مقارنة بالشهر السابق. كما ارتفع التضخم في الولايات المتحدة في مارس وسط الحرب بنسبة 3.3 % سنوياً.
وسجّلت أسعار النفط بعض الانخفاض، لكنها ظلّت مرتفعة بالقرب من 100 دولار للبرميل، وذلك وسط مخاوف جديدة بشأن العبور المحدود للناقلات من مضيق هرمز، وتراجع الإمدادات من السعودية التي بلغت 600 ألف برميل يوميا.
وكانت مديرة صندوق النقد الدولي، كريستينا جورجيفا، حذّرت الخميس من أن الصّدمة النفطية الحالية أدّت إلى تراجع تدفقات الخام اليومية بنسبة 13 بالمائة والغاز بنسبة 20 بالمائة، ما يضع الاقتصاد العالمي تحت ضغوط تضخمية هائلة.


