رزيـق: هـذه أكـبر عمليـة تصديـر تنظّـم فــي يــوم واحـد
أشرف وزير التجارة الخارجية وترقية الصادرات، كمال رزيق، أمس، من ولاية تيزي وزو، على إعطاء إشارة انطلاق 35 عملية تصدير لمنتوجات “صنعت في الجزائر” عبر 13 ولاية.
وصف رزيق، الذي تابع عبر تقنية التحاضر عند بعد انطلاق شحنات من مختلف المنتجات نحو 19 دولة، في تصريح له، هذه العملية، بـ “أكبر عملية تصدير تنظّم في يوم واحد”.وقال الوزير أنّ هذه العملية التصديرية الكبرى هي الأولى من نوعها، مشيرا إلى أنّ عمليتين اثنتين من بينها تمّت انطلاقا من ولاية تيزي وزو، والبقية من موانىء ومطارات ولايات أخرى في اتجاه 19 دولة، وقد مسّت مختلف المنتوجات الفلاحية والصناعية الكهرو-منزلية وغيرها.
وأضاف أنّ عمليات تصدير كبرى ستمسّ عددا أكبر من ولايات أخرى في المستقبل، وأنها “ستصبح عادة” بهدف “خلق التنافس بين المتعاملين الاقتصاديين” بين الولايات، ولكي تكون سنة 2026 “سنة تصديرية بامتياز تطبيقا لبرنامج رئيس الجمهورية الرامي إلى تطوير شعبة التصدير”.
كما لفت رزيق إلى أنّ عمليات التصدير لنهار اليوم، مسّت لأول مرة دولا جديدة لم يسبق أن دخلت أسواقها منتوجات جزائرية، وخصّت دولا من إفريقيا وأوروبا ومن العالم العربي وآسيا وأمريكا الشمالية وأمريكا الجنوبية والكاراييب.
واعتبرها أيضا دليلا على الجهود التي يبذلها القطاع والجهود التي يقوم بها الفلاحون والصناعيون ورجال الأعمال، من أجل التحكّم في النوعية والجودة لأنّ المنتوجات التي تصدّر لا بد أن تطابق معايير الجودة العالمية، مثلما أشار إليه.
كما اعتبر إطلاق 35 عملية في نفس الوقت “دليلا على تحقيق جزء كبير من برنامج رئيس الجمهورية منذ 2020 إلى اليوم، فيما يتعلّق بتحسين جودة المنتوجات”.
ويعد إعلان وزارة التجارة الخارجية وترقية الصادرات عن إطلاق أكثر من 35 عملية تصدير لمنتوجات “صنعت في الجزائر”، تحوّلا في النموذج الاقتصادي الوطني، بالتوجّه نحو الأسواق الخارجية، بسلع خارج قطاع المحروقات.والأهم في هذه العملية التي أشرف عليها رزيق، أنّ هذه الصادرات موجّهة إلى 19 دولة عبر العالم، منها 8 دول أوروبية، و5 دول عربية وإفريقية، و6 دول في القارة الأمريكية، ما يعكس تنوّع الأسواق وتوسّع الحضور الجزائري دوليا.هذه العمليات لا تقتصر على منتج واحد، بل تشمل العديد من المنتجات، على غرار الأجهزة الكهرومنزلية، المنتجات الفلاحية، المواد الغذائية، التمور، منتجات الحليب، المنظفات، الورق، مواد التغليف، النسيج، الخزف، ومواد البناء مثل الإسمنت والكلنكر وحديد البناء.
من فوضى الاستيراد إلى منطق الإنتاج
لسنوات طويلة، كانت الجزائر تستورد بشكل واسع دون أن يقابله إنتاج محلّي قادر على خلق القيمة المضافة للاقتصاد الوطني. هذا ما وصفه رئيس الجمهورية بـ«فوضى الاستيراد” التي استنزفت احتياطات البلاد من العملة الصعبة.
ففي فيفري الماضي، أعلن رئيس الجمهورية أنّ هذه الصادرات بلغت 5 مليارات دولار، وهو رقم وصفه بأنه “معجزة بكل المقاييس”، خاصة إذا ما قورن بالمستويات السابقة التي لم تكن تتجاوز 1.5 مليار دولار.
في وقت كشف فيه وزير التجارة الخارجية وترقية الصادرات كمال رزيق، أنّ الصادرات خارج المحروقات خلال الأشهر التسعة الأولى من سنة 2025 تجاوزت 4.3 مليار دولار، بارتفاع قدره 26% مقارنة بنفس الفترة من سنة 2024.هذا التحوّل هو نتيجة مباشرة لإصلاحات هيكلية باشرها الرئيس تبون، حيث مسّت عمق الاقتصاد الوطني، وبدأت من إصلاحات تشريعية، من خلال سنّ قوانين ذات الصلة على غرار قانون الاستثمار، الذي اعتبر نقطة تحوّل حقيقية، حيث أنّ هذا القانون صدر لأول مرة مرفقا بكل نصوصه التطبيقية، وهو ما أنهى حالة الغموض التي كانت تعيق المستثمرين، وكرّس بذلك إصلاحات تشجّع على الاستثمار.
الصناعة والتصدير…
في هذا السياق، ظهرت نتائج هذه الإصلاحات بشكل أوضح خلال المعرض الوطني لمنتجات التصدير بوهران في جانفي الماضي 2026، حيث برزت مؤشّرات قوية على ديناميكية التصدير. ففي قطاع الإسمنت، سجّل مجمّع “جيكا” صادرات بلغت 5 ملايين طن خلال سنة 2025، مع هدف رفعها إلى 6 ملايين طن في 2026، أي بزيادة تقدّر بـ20%.
يأتي هذا في وقت أكّد المتعاملون الاقتصاديون أنّ التصدير أصبح يتم في ظروف مريحة، دون عراقيل كبيرة، سواء إدارية أو لوجستية، وهو ما لم يكن متاحا في السابق.



