انطلقت المفاوضات الإيرانية الأمريكية أمس السبت، في العاصمة الباكستانية التي نجحت في الوصول إلى اتفاق مؤقت لوقف إطلاق النار لأسبوعين، بعد حرب أمريكية ـ صهيونية استمرّت لمدة أربعين يوما، وأثّرت سلبا على إمدادات الطاقة وأضرّت بالاقتصاد العالمي.
يقود وفد التفاوض الإيراني رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، ووزير الخارجية عباس عراقجي، وأمين مجلس الدفاع علي أكبر أحمديان، ومحافظ البنك المركزي عبد الناصر همتي، إضافة إلى عدد من أعضاء مجلس الشورى الإسلامي (البرلمان).
كما يضم الوفد لجاناً أمنية وسياسية وعسكرية واقتصادية وقانونية، فيما يقود الوفد الأمريكي نائب الرئيس جي دي فانس، والمبعوثين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر.
ورغم أجواء عدم الثقة التي خيّمت على اجتماع أمس، بالنظر إلى تجارب التفاوض السابقة بين طهران وواشنطن التي كانت غالبا ما تنتهي بالفشل ونكث الوعود، فإن التسريبات الأولية لهذه المباحثات أشارت إلى أن الولايات المتحدة وافقت على الإفراج عن أصول إيرانية مجمدة في قطر وبنوك أجنبية كاختبار لحسن النية قبل مفاوضات إسلام آباد.
وقال مسؤول إيراني رفيع، «إن الولايات المتحدة وافقت على الإفراج عن أصول إيرانية مجمدة موجودة في قطر وبنوك أجنبية، وإنها ترى ذلك، اختباراً لحسن النية ودليلاً على جدية بشأن التوصل لاتفاق سلام دائم». وتابع أنّ «فك تجميد الأصول مرتبط أيضاً بشكل مباشر بضمان المرور الآمن عبر مضيق هرمز، وذلك قبل التوصل إلى أي اتفاق سلام دائم».
وكان الجانبان حرصا على عرض شروطهما للتباحث، حيث أعلن الجانب الإيراني بأن المحادثات مع الولايات المتحدة لن تجري إلا إذا وافقت واشنطن على شروط طهران، لاسيما وقف إطلاق النار في لبنان والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة.
الأصول المجمّدة..ورقة ضغط
وتصدّرت الأصول الإيرانية المجمّدة في الخارج قائمة المطالب التي طرحتها طهران قبل البدء في المفاوضات مع الولايات المتحدة في إسلام آباد، وذلك في ظل سعي الجانبين للتوصل إلى اتفاق. وتشير تقديرات مختلفة إلى أن قيمة الأصول الإيرانية المجمدة تتجاوز 100 مليار دولار، رغم عدم وجود رقم دقيق متفق عليه.
معلوم أنّ إيران كانت تحتفظ باحتياطاتها من العملات الأجنبية في حسابات خارجية لدى بنوك عالمية كبرى، لكن العقوبات المتتالية حرمتها من الوصول إليها.
وعلى مدى سنوات، استخدمت الولايات المتحدة العقوبات لعرقلة وصول إيران إلى احتياطاتها من العملات الأجنبية، إلا أنه تم في بعض الحالات السماح لها بالوصول الجزئي إلى هذه الأموال. فبعد التوصل إلى اتفاق نووي مؤقت عام 2014 مع الولايات المتحدة ودول غربية أخرى، سُمح لإيران باستعادة 4.2 مليار دولار من عائدات النفط المحتجزة في الخارج.
وفي عام 2015، ومع توقيع الاتفاق النووي الشامل، وافقت إيران على تقليص برنامجها النووي والسماح بعمليات تفتيش دولية، مقابل استعادة أكثر من 100 مليار دولار من أصولها المجمدة. غير أنّ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب انسحب من الاتفاق في عام 2018 وأعاد فرض العقوبات، ما أدى إلى إعادة تجميد تلك الأصول.
هذا، وبينما يترقّب المجتمع الدولي نتائج هذه الجولة، يرى دبلوماسيون أن التوصل إلى اتفاق شامل خلال فترة الهدنة يبدو صعباً، لكن مجرد استمرار الحوار قد يشكّل خطوة أولى نحو احتواء التصعيد ومنع عودة المواجهة العسكرية.



