استُشهد 8 فلسطينيّين وأُصيب آخرون – فجر أمس السبت – جراء قصف صهيوني استهدف وسط قطاع غزة. في الأثناء، دقّت منظمة «أطباء بلا حدود» ناقوس الخطر بشأن استمرار الهجمات العنيفة التي تشنها القوات الصهيونية، وتوسع السيطرة العسكرية على قطاع غزة، وذلك بعد مرور ستة أشهر على وقف إطلاق النار الهش وغير الفعال الذي دخل حيّز التنفيذ في أكتوبر الماضي.
أفادت مصادر طبية في القطاع بأنّ الغارة التي استهدفت مجموعة من المدنيين في منطقة «بلوك 9» بمخيم البريج، أدّت إلى ارتقاء 8 شهداء وعدد من الإصابات بينها حالات وُصفت بالخطيرة. وأضافت المصادر أن طواقم الإسعاف نقلت المصابين وجثامين الضحايا إلى مستشفيات القطاع وسط ظروف إنسانية صعبة.
وأعلن مجمّع ناصر الطبي استقبال 3 مصابين في قصف من مسيّرة صهيونية لخيمة نازحين قرب مناطق سيطرة الاحتلال ببلدة بني سهيلا شرقي مدينة خان يونس.
والخميس، استشهدت طفلة فلسطينية برصاص قوات الاحتلال، خلال تواجدها داخل فصلها الدراسي بمدرسة في جباليا، شمال قطاع غزة.
وأعلنت وزارة التربية والتعليم بقطاع غزة استشهاد الطفلة الفلسطينية ريتاج ريحان، وهي طالبة في الصف الثالث، برصاص جيش الاحتلال أثناء وجودها داخل فصلها الدراسي في مدرسة «أبو عبيدة بن الجراح» شمالي قطاع غزة.
تعمّد استهداف المدنيّين
وفي سياق متصل، أدانت الأمم المتحدة عمليات القتل المتواصلة بحق الفلسطينيين في غزة، رغم سريان وقف إطلاق النار الهش منذ ستة أشهر.
وقال مفوّض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك، إنّ المدنيّين في غزة ما زالوا يواجهون انعداما واسعا للأمن، في ظل استمرار الهجمات اليومية، مشيرا إلى أنّ نمط القتل الحالي يعكس «استهتارا مستمرا بأرواح الفلسطينيين».
وأضاف تورك أنّ أكثر من 32 فلسطينيا استشهدوا منذ مطلع أبريل الجاري، وفق معطيات صادرة عن وزارة الصحة في غزة، لافتا إلى استمرار استهداف المدنيين في المنازل ومراكز الإيواء والطرق والمرافق العامة.
كما أشار إلى تدهور الأوضاع الإنسانية بسبب القيود على دخول المساعدات وتدمير البنية التحتية، محذّرا من أنّ استمرار الوضع الحالي يقوّض أي إمكانية لالتزام فعلي بوقف إطلاق النار.
وبدوره، قال مركز غزة لحقوق الإنسان إنّ الاحتلال عمل طوال ستة أشهر على تقويض منهجي ومستمر لاتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بما أفقده مضمونه العملي وحوّله إلى إطار شكلي لا يوفر الحماية للمدنيين، ولا يضمن الحد الأدنى من مقومات الحياة.
وأوضح المركز – في بيان له – أنّ فريقه الميداني وثق استمرار الخروق الصهيونية بشكل ممنهج، سواء عبر الهجمات والغارات العسكرية المباشرة، أو من خلال السياسات التقييدية التي تفاقم الكارثة الإنسانية في القطاع.
وأشار إلى أنه – منذ بدء الاتفاق – وثق استشهاد 743 فلسطينيا، بينهم 205 أطفال و86 امرأة و21 مسنا، إلى جانب 2036 مصابا، في ظل استمرار إطلاق النار والقصف والتوغلات ونسف المنازل.
وبحسب حصيلة سابقة لوزارة الصحة في غزة، فقد ارتفع عدد الشهداء – منذ بدء الحرب في السابع من أكتوبر 2023 – إلى نحو 73 ألف شهيد، إضافة إلى عشرات الآلاف من الجرحى.
هذا، وأكّدت منظمة «أطباء بلا حدود» في بيان لها، أنّ الظروف المعيشية للفلسطينيّين لا تزال متردية، في ظل استمرار نمط مستمر ومتعمّد من عرقلة المساعدات من طرف الاحتلال، ما يؤدّي إلى وفيات كان يمكن تفاديها بالكامل. ولفتت إلى أنّ الفرق الطبية التابعة لأطباء بلا حدود تشهد بشكل مباشر أنه رغم انخفاض حدة النزاع، إلا أن الواقع في غزة لا يزال كارثياً.


