بوغــرارة: إخضــاع القوانــين للتقييــم والإصــلاح يؤكــد مرافقةــ الدولـــة للتشكيـــــلات السياسيـة
بتوقيع رئيس الجمهورية السيد عبد المجيد تبون، الأحد الماضي، مرسوما رئاسيا للانتخابات الخاصة بأعضاء المجلس الشعبي الوطني في الثاني جويلية المقبل، تكون الانتخابات التشريعية القادمة، أول امتحان فعلي للأحزاب السياسية في ظل قوانين جديدة دخلت حيز التنفيذ، تأتي في مقدمتها قانوني الأحزاب السياسية والانتخابات.
لم يكتف رئيس الجمهورية خلال مبادرته بإقرار إصلاحات سياسية حملتها القوانين الجديدة في مقدمتها قانون الأحزاب السياسية وقانون الانتخابات، بإشراك الطبقة السياسية وإنما حرص على إقحام جميع الأطراف المعنية بها، بما يسهل عملها السياسي، ويضمن نجاح الاستحقاقات الانتخابية.
ومن هذا المنطلق، تكون الطبقة السياسية أمام أول امتحان لها، تشريعيات تنظم في ظل قوانين جديدة تحمل مقترحات كانت قد قدمتها، بعدما وجه الرئيس تبون بإشراكها في كل الإصلاحات السياسية التي مست مختلف القوانين في سابقة فريدة من نوعها تؤكد حرص الرئيس تبون على الحوار والتشاور، وأكثر من ذلك الاستجابة للانشغالات المعبر عنها.
ولم يفوت الرئيس مناسبة المصادقة على التعديلات الخاصة بمشروع القانون العضوي المتعلق بالأحزاب السياسية خلال أشغال مجلس الوزراء المنعقد يوم 28 ديسمبر من العام 2025، لتهنئة «العائلة السياسية الجزائرية بهذا المكسب الجديد لفائدة المشهد الديمقراطي الجزائري».
فعلى غرار التعديل التقني للدستور الذي أمر رئيس الجمهورية بـ «تأجيله من أجل تعميق الدراسة، للدفاع عن المكسب الانتخابي الذي تمثله السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات»، أمر يوم الثامن مارس «بمراجعة مشروع تعديل القانون المحدد للدوائر الانتخابية وعدد المقاعد المطلوب شغلها في انتخابات البرلمان، مع إشراك الأحزاب السياسية قبل إقرار الصيغة النهائية لهذا النص».
وقبل ذلك، وبخصوص القانون العضوي للانتخابات، أمر رئيس الجمهورية بـ «إعادة النظر في التعديلات ودراستها بعناية أكبر، ما دامت ذات طابع تقني بحت»، كما أمر بـ «الفصل بين كل ما هو شكلي في التعديلات وما هو جوهري».
ويؤكد هذا الحرص أن الرهان على الإصلاحات السياسية التي تهدف إلى أخلقة العمل السياسي، ومعالجة العزوف الانتخابي بتنظيم الطبقة السياسية بالاعتماد على مساهمتها، بلوغ مؤسسات منتخبة مهمتها الرئيسية نقل انشغالات المواطنين مع الحرص على التكفل بها، ما يمكنها من استرجاع ثقة الناخبين في الفعل الانتخابي والمشاركة السياسية.
وأكد وزير الداخلية والجماعات المحلية والنقل سعيد سعيود، أن مشروع قانون الانتخابات «يعكس إرادة سياسية واضحة لترسيخ المبادئ الديمقراطية ويضع أسساً قانونية وتنظيمية متينة لمسار انتخابي قائم على الشفافية والنزاهة والحياد واحترام حرية اختيار المواطن، كما يعكس حرص الدولة على تعزيز مسار العملية الانتخابية وترسيخ الثقة الشعبية».
وأكد أن الإصلاحات مرتبطة بالأهمية التي يوليها رئيس الجمهورية للمجالس الشعبية المنتخبة، وذلك باعتبارها «لبنة أولى في إعادة البناء المؤسساتي للجزائر الجديدة»، وبقناعته بـ «ضرورة تحصين هذه المجالس من المال الفاسد لضمان تمثيل شعبي حقيقي ونزيه، خدمة للمواطنين واستجابة لانشغالاتهم».
في السياق، يؤكد أستاذ علوم الإعلام والاتصال الدكتور حكيم بوغرارة أن «التعديلات التي مست القانون المتعلق بالنظام الانتخابي، والتي تضاف إلى التعديلات التي مست قانون الأحزاب السياسية، تهدف إلى إعطاء دفع جديد إلى الساحة السياسية، وتتميز أساسا بالاستجابة لانشغالات عبرت عنها تشكيلات سياسية وخبراء، تخص قوائم الترشيحات والاعتماد على الأصوات الفردية لكل مترشح بغض النظر عن الترتيب الذي يكون قد أحدث بعض الاختلالات».
وتضفي الإصلاحات السياسية ـ وفق ما يؤكد د. بوغرارة ـ مرونة أكبر على العملية الانتخابية، بتمكين الأحزاب من صلاحيات أكبر في ضبط قوائم المترشحين لتصحيح اختلالات أبانت عنها الممارسة الميدانية بعد تطبيق القوانين السابقة.
وخلص إلى أن «إخضاع القوانين للتقييم والإصلاح يؤكد مرافقة الدولة للأحزاب السياسية للتأقلم مع الساحة السياسية، وحرصها على اعتماد تشريعات تراعي الخصوصيات مثلما هو الشأن بالنسبة للتمثيل النسوي».


