ترسيـخ ثقافة الاستخــدام السّليم للتّكنولوجيـات الحديثـة
في سياق التّحوّلات الرقمية المتسارعة وما تفرضه من تحديات متزايدة على صعيد حماية المعطيات والأنظمة المعلوماتية، نظّمت وكالة أمن الأنظمة المعلوماتية التابعة لوزارة الدفاع الوطني، يوما إعلاميا وتحسيسيا بالثانوية الجهوية للرياضيات “الصادق حماني”، لفائدة تلاميذ الطور الثانوي، خصص لتعزيز الوعي بالأمن السيبراني، وترسيخ ثقافة الاستخدام الآمن للتكنولوجيات الحديثة.
يأتي هذا النشاط في إطار تنفيذ مضامين الاستراتيجية الوطنية لأمن الأنظمة المعلوماتية للفترة 2025-2029، لا سيما في شقها المتعلق بالتحسيس والاتصال والبحث والتطوير، وبالتنسيق مع عدد من القطاعات الوزارية، على غرار وزارة التربية الوطنية، وزارة التضامن الوطني والأسرة وقضايا المرأة، ووزارة الشباب، في خطوة تعكس الطابع التشاركي لمواجهة التهديدات الرقمية.
مقاربة استباقية لحماية النّاشئة
يعكس تنظيم هذا اليوم التحسيسي، اول أمس، إدراكا متزايدا بأهمية توجيه فئة التلاميذ، باعتبارهم الأكثر استخداما للتكنولوجيات الحديثة ووسائط التواصل، نحو تبني سلوك رقمي مسؤول، قائم على الوعي بالمخاطر السيبرانية، من قرصنة واحتيال إلكتروني وسرقة المعطيات الشخصية، إلى جانب ظواهر أخرى كالتنمر الإلكتروني والاستدراج عبر الفضاء الافتراضي.
وفي هذا الإطار، تمّ التأكيد على ضرورة بناء “مناعة رقمية” لدى الناشئة، تمكّنهم من التفاعل الإيجابي مع الفضاء السيبراني دون الوقوع في مخاطره، من خلال التحكم في أدوات الحماية الأساسية، كاختيار كلمات مرور آمنة، وتفادي الروابط المشبوهة، والحذر في مشاركة المعلومات الشخصية.
ورشات تفاعلية لتقريب المفاهيم
شهد البرنامج تنظيم سلسلة من الورشات التطبيقية التفاعلية، اعتمدت على مقاربات بيداغوجية حديثة قائمة على التعلم باللعب، حيث تم تقديم مفاهيم الأمن السيبراني بأسلوب مبسط، عبر تطبيقات معلوماتية وألعاب تعليمية من نوع “كويز”، مكّنت التلاميذ من اختبار معارفهم واكتساب مهارات جديدة في جو تفاعلي محفّز.
كما أتيحت الفرصة للتلاميذ لطرح تساؤلاتهم والانخراط في نقاشات مفتوحة مع المؤطرين، ما ساهم في تعميق فهمهم لمختلف التهديدات الرقمية وكيفية التعامل معها، إلى جانب التعرف على المسارات الدراسية والمهنية المرتبطة بهذا المجال.
ولم يقتصر الهدف من هذا اليوم على الجانب التحسيسي فقط، بل تعداه إلى تحفيز التلاميذ على الاهتمام بمجال الأمن السيبراني كخيار مستقبلي واعد، في ظل الطلب المتزايد على الكفاءات الوطنية المختصة في حماية الأنظمة المعلوماتية، سواء على مستوى المؤسسات أو البنى التحتية الحيوية.
ويأتي ذلك في وقت يشهد فيه العالم تصاعدا ملحوظا في الهجمات السيبرانية، ما يجعل من الاستثمار في العنصر البشري، خاصة فئة الشباب، خيارا استراتيجيا لضمان الأمن الرقمي والسيادة التكنولوجية.
ديناميكية وطنية متعدّدة القطاعات
ويؤكّد إشراك عدّة قطاعات وزارية في تنظيم هذا الحدث على الطابع الشمولي لمقاربة الأمن السيبراني، التي لم تعد حكرا على المختصين، بل أضحت مسؤولية جماعية تتطلّب تضافر جهود مختلف الفاعلين، من مؤسسات تربوية وهيئات رسمية ومجتمع مدني.
كما يندرج هذا النشاط ضمن سلسلة من المبادرات المماثلة التي تهدف إلى تعميم الثقافة الرقمية الآمنة عبر مختلف ولايات الوطن، بما يواكب التطورات التكنولوجية ويستجيب لمتطلّبات المرحلة.




