حمـــزاوي: الذّكاء الاصطناعي يعيد تركيب البيانات ولا يبتكر من العدم
سرغــوة: أدوات الذّكاء ليست مخيفة وعلينا الانخراط في العالم الرّقمي
أعــــراب: الحلول الاقتصادية والتّقنية ليست بديلا عن عقل المخـرج
أبرز فنّانون تشكيليّون وسينمائيّون ومختصّون في الذكاء الاصطناعي، بالجزائر العاصمة، تحديات الإبداع الفني والحفاظ على التراث والهوية في ظل البروز الكبير للذكاء الاصطناعي.
وتطرّق المتدخّلون في ندوة نظّمت ضمن فعاليات معرض “الوعي الرقمي” بقصر الثقافة مفدي زكريا، إلى قضية بروز الذكاء الاصطناعي، ودوره في إثراء وتطوير الإبداع الإنساني، معتبرين أنه “سلاح ذو حدين”، فهو “يثير شغف وفضول المبدعين بقدر ما يثير التخوف من تهميش دورهم لفائدة الآلة والتقنية التي تنتج الأعمال الفنية بتكلفة أقل وبسرعة فائقة”.
وفي هذا الإطار، تطرّقت أستاذة سيميولوجيا الصورة بالمدرسة العليا للفنون الجميلة بالجزائر العاصمة، وهيبة حمزاوي، إلى مدى تأثير الذكاء الاصطناعي في مفهوم الفن والهوية الإبداعية، مع التركيز على أهمية الحفاظ على الخصوصية الثقافية المحلية واستحضار رموز الهوية خلال الممارسة الفنية، من أجل حماية عناصر الموروث الثقافي والترويج له”.
وأضافت المتحدثة فيما يتعلق بإشكالية حقوق المؤلف والملكية الفكرية في ظل الذكاء الاصطناعي، أنّ “مؤسسات عالمية كبيرة قامت بتغذية بياناتها وبرامجها بكم هائل من أعمال الفنانين دون إذنهم واستشاراتهم”، مشيرة إلى أن “غياب القوانين الواضحة للملكية الفكرية حاليا يؤدي إلى نوع من الفوضى مما يستدعي وضع تشريعات تنظم هذا المجال وتحدد الحقوق”.
وقد أكّدت في هذا الإطار أنّ الذكاء الاصطناعي “لا يبتكر من العدم بل يقوم بإعادة تركيب البيانات التي تلقاها لإنتاج عمل جديد”، مضيفة أن هذا الأمر “يطرح تساؤلا جوهريا عن هوية المؤلف الحقيقي للعمل”.
ومن جهته، أشار الفنان التشكيلي والأستاذ بالمدرسة العليا للفنون الجميلة، كريم سرغوة، إلى الواقع الرقمي الجديد ورهانات توظيفه في مجال الفن، موضّحا أن الذكاء الاصطناعي “ليس مخيفا، بل أداة حديثة يجب استغلالها للتعريف بخصوصياتنا الثقافية والترويج لأعمالنا الفنية”.
ودعا المتحدّث إلى “ضرورة الانخراط ومسايرة التطور الرقمي المتسارع وعدم الانعزال”، حيث أنّه “لا يمكن رفض التكنولوجيا بالنظر أن الأجيال القادمة ستعيش في عالم رقمي بالكامل”.
وتناول من ناحيته، الأستاذ الجامعي والمخرج السينمائي، يزيد أعراب، محاور أساسية تتعلق بدمج الذكاء الاصطناعي في الصناعة السينمائية ككتابة السيناريو، الإخراج، التسويق والتوزيع، مستعرضا أفلاما تم إنجازها بالذكاء الاصطناعي وبعض البرامج المستخدمة حاليا.
وقد أكّد المتحدّث على “التكامل بين الذكاء الإنساني والاصطناعي، كون هذا الأخير حلاّ تقنيا واقتصاديا وأداة لإثراء العمل الإبداعي وليس لإلغاء دور الإنسان”، مضيفا أن الذكاء الاصطناعي “يساعد المخرج في تخيل أو معاينة بعض المشاهد قبل البدء الفعلي في التصوير وفي المونتاج، وفي ضبط إيقاع الفيلم بشكل أكثر دقة”.






