شهدت الساحة الاقتصادية والاجتماعية بالمغرب تصاعد حالة الاحتقان جراء الغلاء المتواصل في أسعار المواد الأساسية والخدمات ما أثر بشكل مباشر على القدرة الشرائية للطبقة العاملة. ويعتبر هذا الغلاء أحد العوامل الأساسية التي دفعت الأوساط المهنية إلى رفع مطالب عاجلة تتعلق بتحسين الأجور وضمان الاستقرار الاجتماعي والمهني.
أكدت المصادر المهنية أن التبريرات الحكومية المستندة إلى التقلبات الدولية لم تعد مقنعة لدى المواطنين، حيث يستفيد بعض الوسطاء والتجار من اختلالات سلاسل التوريد والمضاربات واحتكار السوق دون رقابة واضحة، وهو ما يعمّق تأثير الغلاء على الأسر المغربية ويزيد من الضغط الاقتصادي على الفئات الأكثر هشاشة.
ودعت الأطر المهنية إلى اتخاذ إجراءات عاجلة تشمل زيادة عامة في الأجور في القطاعين العام والخاص، وتحسين معاشات التقاعد مع ضمان حد أدنى للأجر يوازي الحد الأدنى القانوني، إضافة إلى استمرار التخفيض الضريبي على الأجور وتوحيد الحد الأدنى للأجور في القطاعين الصناعي والفلاحي، في محاولة لتقليل التفاوت الاجتماعي ودعم القدرة الشرائية للأجراء.
وعلى صعيد الأمن الغذائي، تم التأكيد على ضرورة اعتماد سياسات شمولية تشمل الإلغاء الجزئي والمرحلي للضريبة على القيمة المضافة للمواد الاستهلاكية الأساسية، وتقليص رسوم الاستهلاك الداخلي، وتفعيل آليات لتسقيف أسعار المحروقات وتحديد هوامش الربح القصوى للوسطاء، مع اتخاذ تدابير صارمة ضد المضاربين، إضافة إلى سن ضريبة تصاعدية على الثروة لتعزيز التضامن المجتمعي.
كما حثت الأوساط المهنية على احترام الحقوق والحريات النقابية، بما في ذلك الحق في الإضراب، ووقف أي ممارسات قد تؤثر على الموظفين والأجراء، مثل التسريح أو الحرمان من مستحقاتهم، مع ضمان عدالة تطبيق المعايير المحاسبية على صناديق التقاعد، لضمان حماية حقوق العمال بشكل متوازن وموضوعي.
واختتمت الدعوات بالتأكيد على ضرورة مواصلة التعبئة المهنية والاجتماعية، واستثمار مناسبات مثل فاتح ماي كمحطة للضغط من أجل تحسين الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، والحفاظ على القدرة الشرائية.
