سارعت باكستان وأستراليا إلى دعوة الولايات المتحدة وإيران إلى الالتزام بوقف إطلاق النار بعد انتهاء المحادثات المباشرة بينهما في إسلام آباد دون التوصل إلى اتفاق.
قال وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار أمس الأحد: «من الضروري أن يواصل الطرفان التزامهما بوقف إطلاق النار»، مؤكدا أن بلاده «ستواصل دورها كوسيط، وستسعى إلى تيسير الحوار بين إيران والولايات المتحدة في الأيام المقبلة».
من جانبها، دعت وزيرة الخارجية الأسترالية بيني وونغ إلى المحافظة على وقف إطلاق النار في الشرق الأوسط بعدما انتهت جولة المفاوضات الإيرانية الأمريكية في إسلام آباد من دون التوصل إلى اتفاق.
وقالت وونغ في بيان لها إن «الأولوية يجب أن تكون الآن لاستمرارية وقف إطلاق النار والعودة إلى المفاوضات»، مضيفة أن «انتهاء محادثات إسلام آباد بين الولايات المتحدة وإيران من دون اتفاق هو أمر مخيّب للآمال».
فشل أم تعثر؟
جاءت هذه التصريحات بعد مغادرة جي دي فانس نائب الرئيس الأمريكي باكستان قائلا بأن المحادثات مع إيران «انتهت دون اتفاق سلام بعد رفض الإيرانيين قبول الشروط الأمريكية بعدم تطوير سلاح نووي».
وأوضح فانس أن محادثات كبار المسؤولين انتهت بعد 21 ساعة، مع استمرار تواصل نائب الرئيس مع الرئيس دونالد ترامب ومسؤولين آخرين في الإدارة الأمريكية.
وقال إن واشنطن تسعى للحصول على «التزام أساسي» من إيران بعدم تطوير سلاح نووي، لكن «لم نرَ ذلك» بعد عقد أعلى مستوى من الاجتماعات بين الجانبين منذ الثورة الإسلامية عام 1979
على الجانب الآخر، ذكرت هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية الرسمية أن المفاوضات تعثرت بسبب «مطالب غير معقولة من الجانب الأمريكي»، وأشار المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية لاحقًا إلى أنه «لم يكن أحد» ليتوقع التوصل إلى اتفاق في جلسة واحدة بعد 40 يومًا من الحرب.
وأعلنت وزارة الخارجية الإيرانية، أمس، أن المفاوضات مع الولايات المتحدة انهارت بسبب «اختلاف وجهات النظر حول قضيتين أو ثلاث قضايا مهمة».
وقال المتحدث باسم الوزارة، إسماعيل بقائي، للتلفزيون الإيراني الرسمي «لم تُفضِ المحادثات في نهاية المطاف إلى اتفاق». ولم يُفصّل بقائي ماهية هذه القضايا.
وبحسب بقائي، فإن المفاوضين الأمريكيين والإيرانيين «توصلوا بالفعل إلى تفاهم متبادل في بعض المواضيع وناقشوا مضيق هرمز، لكنهم لم يتطرقوا إلى مناقشة الأسلحة النووية».
من جهتها، نقلت وكالة «فارس» عن مصادر مقربة أن الفريق الأمريكي كان يبحث عن «ذريعة» لمغادرة الطاولة، واتهمت واشنطن بمحاولة تحقيق ما عجزت عنه في الحرب، مشيرة إلى أن الأمريكيين لم يكونوا مستعدين لتخفيض سقف توقعاتهم.
ورغم ذلك، تركت طهران الباب مواربا بتأكيدها أن طريق الدبلوماسية لم يُغلق، معتبرة أن عدم التوصل لاتفاق في جولة واحدة كان أمرا متوقعا، مع إبداء ثقتها في استمرار الاتصالات مع الوسيط الباكستاني.
وذكرت وكالة تسنيم عن مصدر إيراني قوله إن الكرة باتت في ملعب الولايات المتحدة «للنظر في القضايا بمنظور واقعي»، مؤكدا أن «إيران ليست في عجلة من أمرها للتفاوض».
3 سيناريوهات للصراع
رغم أن فشل مفاوضات باكستان لم يكن مفاجئا، بل كان متوقعا بالنظر إلى الفجوة العميقة في مواقف الطرفين، خاصة بشأن البرنامج النووي الإيراني ومستقبل الترتيبات الأمنية في المنطقة، فإن مخاوف كبيرة أثارها هذا الفشل
الذي يفتح الباب أمام مرحلة ضبابية وتساؤلات حول مستقبل الصراع .
وفي ظل هذا المشهد المعقد حددت صحيفة تلغراف 3 سيناريوهات رئيسية لما قد يحدث لاحقا:
أولا استئناف التفاوض تحت الضغط، فقد يكون انسحاب الوفد الأمريكي خطوة تكتيكية لدفع إيران إلى تقديم تنازلات لاحقة، لكن الصحيفة تحذر من أن هذا المسار قد يؤدي إلى إطالة أمد الأزمة وتكرار حالة الجمود الحالية.
ثانيا العودة إلى التصعيد العسكري، ويشمل هذا السيناريو استئناف الحرب بشكل واسع أو تنفيذ عمليات محدودة، خصوصاً في مضيق هرمز، وتكمن المخاطر في أن هذا قد يسبب اضطراب أسواق الطاقة العالمية وارتفاع معدلات التضخم، ناهيك عن زيادة الضغوط السياسية داخليا على الإدارة الأميركية.
ثالثا إنهاء الحرب دون اتفاق، فقد يختار الرئيس الأميركي إنهاء العمليات العسكرية دون التوصل إلى اتفاق رسمي، وفقا للصحيفة، لكن هذا الخيار قد يُفسر على أنه تراجع أميركي سيترك القضايا الأساسية دون حل، وعلى رأسها الملف النووي.
ومن خلال هذه السيناريوهات يتضح أن نتائج هذه الجولة تمخضت عن واقع معقد، فالولايات المتحدة لا ترغب في حرب طويلة ومكلفة، وإيران ترفض تقديم تنازلات جوهرية، وبين هذا وذاك، يبقى المشهد مفتوحاً على 3 احتمالات: تفاوض طويل، أو تصعيد خطير، أو تسوية هشة، في وقت تظل فيه المنطقة والعالم رهينين لتطورات هذا الملف، وفقا لتلغراف.

