بعد النّجاح الذي حققته الطبعة الأولى، تعود فعاليات مهرجان الكسكس الجزائري في نسخته الثانية، بحجم أكبر ورؤية أكثر طموحا، وذلك من 23 إلى 25 أفريل الجاري بـ “ساحة رياض الفتح” بالجزائر العاصمة، في موعد يكرّس مكانة هذه التظاهرة كواحدة من أبرز الأحداث المحتفية بالتراث الغذائي الوطني، تزامنا مع إحياء شهر التراث.
يعكس هذا الحدث المتجدد اهتماما متزايدا بتثمين الموروث الثقافي غير المادي، وإبراز ثراء المطبخ الجزائري بوصفه جزءا أصيلا من الهوية الوطنية.
ويقام المهرجان تحت الرعاية الرسمية لوزير الفلاحة والتنمية الريفية والصيد البحري، ياسين المهدي وليد، في خطوة تعكس البعد المؤسساتي لهذه المبادرة، وتؤكد دعم السلطات العمومية لكل ما من شأنه تعزيز التراث الغذائي الوطني والترويج له. كما يُنتظر أن يساهم هذا الدعم في منح التظاهرة إشعاعا أوسع، وجعلها موعدا سنويا قارّا يجمع بين الثقافة والسياحة والاقتصاد المحلي.
وأكّد منظم المهرجان، إيدير سعودي، أن الطبعة الثانية تسعى إلى “ترسيخ مكانة الكسكس الجزائري كرمز للهوية والوحدة”، موضحا أنّ التظاهرة التي تقام تحت شعار “الكسكس يجمعنا” ستكون فضاءً حيًّا لنقل التراث وتعزيز قيم الإبداع والتميز. وأضاف أن المهرجان لا يقتصر على عرض أطباق تقليدية فقط، بل يهدف إلى إعادة الاعتبار لفنون الطهي المتوارثة، وإبراز التنوع الكبير الذي يميز الكسكس الجزائري بمختلف مكوناته وطرق تحضيره عبر مناطق الوطن.
وسيكون الجمهور على موعد مع برنامج ثري ومتنوّع يمتد على مدار ثلاثة أيام، يسلط الضوء على غنى وتنوع الكسكس الجزائري، حيث ستقام معارض للصناعات التقليدية المرتبطة بثقافة الطهي، مثل الأواني الفخارية والأدوات التقليدية، إلى جانب عروض فلكلورية وتنشيطات تراثية تعكس الأجواء الاحتفالية المرتبطة بهذا الطبق في مختلف المناسبات الاجتماعية. كما ستُنظم ورشات تفاعلية لتعلم تقنيات إعداد الكسكس، من بينها فتل السميد، وهي مهارة تقليدية توارثتها الأجيال، وتسعى التظاهرة إلى الحفاظ عليها ونقلها للشباب.
ويتضمّن البرنامج كذلك محاضرات متخصصة في التراث الغذائي، تسلّط الضوء على تاريخ الكسكس ودلالاته الثقافية والاجتماعية، إضافة إلى فضاءات لتذوّق أطباق تمثل 69 ولاية، ما يتيح للزوار فرصة اكتشاف تنوع الوصفات بين الساحل والهضاب والجنوب.
كما سيقدّم طهاة محترفون عروض طبخ مباشرة، يستعرضون خلالها أساليب مبتكرة تمزج بين الأصالة واللمسة المعاصرة، في تجربة تفاعلية تجمع بين التعلم والمتعة.
ويشهد المهرجان أيضا تنظيم مسابقات في فنون الطبخ، تشمل التحضيرات المنزلية، والمهنيين من فنادق ومطاعم، وطلبة مدارس التكوين، حيث ستقوم لجنة تحكيم متخصصة بتقييم المشاركات وفق معايير الأصالة واحترام التقاليد الجهوية وجودة التقديم والابتكار. وسيختتم الحدث بحفل مميز يتم خلاله توزيع جوائز “الحبّة الذهبية”، تكريما لأفضل الإبداعات التي تجسد روح الكسكس الجزائري.
كما ستعرف هذه النسخة مشاركة نوعية لضيوف شرف من طهاة عالميين ونخبة من الطهاة الجزائريين، إلى جانب شخصيات بارزة من الجالية الجزائرية بالخارج، من فنانين ومصممين وإعلاميين وصنّاع محتوى، يجتمعون للاحتفاء بالكسكس الجزائري والترويج له على الصعيد الدولي، بما يعزز حضوره ضمن خريطة المطبخ العالمي.
ولا يقتصر المهرجان على كونه تظاهرة في فن الطهي فحسب، بل يمثّل فضاء للتلاقي والتبادل الثقافي بين مختلف الأجيال، حيث تمتزج الأصالة بالابتكار لإبراز ثراء الهوية الغذائية الجزائرية.
ويراهن المنظّمون على جعل هذا الموعد مناسبة جامعة تعزّز روح المشاركة والتقاسم، فيما وجّهت دعوة مفتوحة للجمهور للحضور والمشاركة في هذه الاحتفالية، التي تحتفي بطبق يعد أكثر من مجرد وجبة، بل رمزا للوحدة والذاكرة الجماعية والتّراث المشترك.






