يومية الشعب الجزائرية
الإثنين, 13 أبريل 2026
  • الأولى
  • الحدث
    • الوطني
    • المحلي
    • الرياضي
    • المجتمع
    • مؤشرات
    • الثقافي
    • الدولي
  • الملفات الأسبوعية
    • الشعب الدبلوماسي
    • الشعب الإقتصادي
    • الشعب الرياضي
    • الشعب المحلي
    • الشعب الثقافي
    • ملفات خاصة
  • الإفتتاحية
  • أعمدة ومقالات
    • مساهمات
    • حوارات
    • إستطلاعات وتحقيقات
  • صفحات خاصة
    • إسلاميات
    • صحة
    • ندوات
    • تاريخ
    • القوة الناعمة
    • فوانيس
    • علوم وتكنولوجيا
    • صوت الأسير
  • النسخة الورقية
    • أعداد خاصة
  • أرشيف
لا توجد نتائج
عرض جميع النتائج
  • الأولى
  • الحدث
    • الوطني
    • المحلي
    • الرياضي
    • المجتمع
    • مؤشرات
    • الثقافي
    • الدولي
  • الملفات الأسبوعية
    • الشعب الدبلوماسي
    • الشعب الإقتصادي
    • الشعب الرياضي
    • الشعب المحلي
    • الشعب الثقافي
    • ملفات خاصة
  • الإفتتاحية
  • أعمدة ومقالات
    • مساهمات
    • حوارات
    • إستطلاعات وتحقيقات
  • صفحات خاصة
    • إسلاميات
    • صحة
    • ندوات
    • تاريخ
    • القوة الناعمة
    • فوانيس
    • علوم وتكنولوجيا
    • صوت الأسير
  • النسخة الورقية
    • أعداد خاصة
  • أرشيف
لا توجد نتائج
عرض جميع النتائج
يومية الشعب الجزائرية
لا توجد نتائج
عرض جميع النتائج
الرئيسية أعمدة ومقالات مساهمات

جمال التناغم في فن الموسيقى

هذه الترجمة مهداة للبروفيسور مصطفى الشريف / تأليــف: القديــس أوغسطـين / ترجــمة وتقديم: كمـال بومنــير
الأحد, 12 أفريل 2026
, مساهمات
0
جمال التناغم في فن الموسيقى
مشاركة على فيسبوكمشاركة على تويتر

القديس أوغسطين Saint Augustin فيلسوف ولاهوتي مسيحي من أصل جزائري، وُلد عام 354 م بمدينة تاغست (سوق أهراس) وتوفي في 430م.. يُعد رائدا للفكر المسيحي، وذلك لـتأثيره الكبير في معظم لاهوتيي العصر الوسيط الذين انصبت اهتماماتهم الفكرية والدينية على الجمع بين الإيمان والعقل والتوفيق بين الدين والفلسفة. تأثر القديس أوغسطين – إلى جانب الدين المسيحي – بالعديد من الاتجاهات الفلسفية اليونانية القديمة، خاصة الرواقية والأفلاطونية والأفلاطونية الجديدة أو المحدثة.. من أهم مؤلفاته :»حول خلود النفس»، حول عظمة النفس»، «أصل النفس»، «حول التثليث»، «الإيمان والرمز»، «حول طبيعة الخير»، «حول الصبر»، «الديانة الحقيقية»، «فائدة الإيمان»، فائدة الصوم»، «عن نعمة المسيح والخطيئة الأصلية»، «ضد الدوناتيين»،»الطبيعة والنعمة»، «فائدة الثقة»، «الاعترافات» كتبه في عام 400م، «مدينة الله» 410م. أما الكتاب الذي عالج فيه القديس أوغسطين القضايا والمسائل المتعلقة بفن الموسيقى فقد كان بعنوان «كتاب الموسيقى».

1-التناغم الموسيقي:
المعلّم: إنّ مقصدنا لا يتمثل ههنا في أن نتجادل حول الألفاظ وإنما بالأحرى – إن اتفقت معي – في فحص طبيعة وماهية هذا الفن أي الموسيقى.
التلميذ: أريد أن أعرف إلى أي مدى يتسع مجال هذا الفن.
المعلّم: إذا كان الأمر كذلك عرّف لي الموسيقى.
التلميذ: لا أجرؤ على القيام بذلك.
المعلّم: هل بإمكانك أن تخبرني- على الأقل – إن كان تعريفي هذا صحيحا؟
التلميذ: سأحاول بعد صياغتك للتعريف.
المعلّم: الموسيقى علم يعرفنا كيفية صياغة الأنغام الجميلة. هل تتفق معي في هذا الرأي؟
التلميذ: ربما، إذا فهمتُ حقا ما المقصود بالتناغم.
المعلّم: ألم يسبق لك أن سمعتَ هذا اللفظ من قبلُ، أو على الأقل، ألا تعلم أنه يخص الغناء والرقص؟
التلميذ: هذا ما أقصده على وجه التحديد؛ لقد لاحظتُ أنّ كلمة التناغم مرتبطة بالمقدار، وأنه من الضروري الحفاظ على المقدار في كل ما نفعله من خير، في حين نجد في الغناء والرقص أشياء دنيئة لا تعد ولا تحصى رغم أنها جذابة. لذلك بودي أن أفهم على نحو دقيق ما معنى التناغم لأنّ هذه الكلمة تتضمن بشكل كامل تقريبا مفهوم هذا الفن الواسع أي الموسيقى، ولا يتعلق الأمر هنا بطبيعة الحال بتعلّم أسرار المغنين والبهلوانيين.
المعلّم: لقد قلتَ بأنه يجب المحافظة، ليس فقط في مجال الموسيقى، على نوع من المقدار في أفعالنا؛ ولكن ومع ذلك فإنّ لفظ التناغم يندرج في تعريف الموسيقى. ولكن لا تستغرب هذا الأمر: ألا تعلم بأنَّ الكلام يُعَّدُ موهبة الخطيب؟
التلميذ: أعلم بكل تأكيد هذا الأمر. ولكن لماذا طرحتَ علي هذا السؤال؟
المعلّم: لو أنّ خادمك الفظ والجاهل أجابك بكلمة واحدة على طلبك، فهل تشاطرني الرأي إن قلتُ لك بأنه يتكلم؟
التلميذ: نعم أشاطرك الرأي.
المعلّم: ولكن هل معنى ذلك أنّ هذا الخادم خطيب؟
التلميذ: بالتأكيد لا.
المعلّم: إذن، أنت تتفق معي أيضا أنّ هذا الخادم لم يحسن «الكلام» من خلال التلفظ ببعض الكلمات، حتى وإن كان الكلام من التكلم.
التلميذ: كلا بالتأكيد، ولكن ما غرضك من كل هذا الكلام؟
المعلّم: غرضي من ذلك هو أن أبيّن لك بأنّ التناغم كلمة لا تنتمي إلا إلى فن الموسيقى، على الرغم أنّ هذه الكلمة مشتقة من لفظ يمكن أن ينطبق على أشياء أخرى. ومن ثمّ، تُنسب موهبة الكلام إلى الخطباء فقط، على الرغم أن لا أحد بإمكانه أنّ يعبّر عن شيء بدون أن يتكلم.
التلميذ: الآن فهمتُ.
المعلّم: أما فيما يخص تلك الملاحظات التي أشرتَ إليها سابقا، مثل قولك بأنّ الغناء والرقص يتضمنان بذاءات، فلا يمكن اعتبارها تنغيما من دون أن نحط من مكانة هذا الفن شبه الإلهي، وهذا كلام صائب من دون شك.. لننظر الآن إلى دلالة التناغم، ثم كيف يتحقّق التناغم الجيد، فليس من العبث أن تُضاف كلمة «جيد» هنا إلى التعريف.. أما فيما يخص كلمة «علم» فلا يصح أن تمر هنا مرور الكرام، إذ من الواجب أن تنال الاهتمام الكافي. والمتحصل من كل ما ذكرناه أنّ هذه هي الكلمات الثلاث التي يتألف منها التعريف بحسب ما اعتقد.
التلميذ: نعم أشاطرك الرأي في ذلك.
المعلّم: بهذا المعنى يمكننا أن نعرّف التناغم بأنه فن الحركات، أو بعبارة أخرى فن أداء حركات منتظمة لأنه من غير الممكن القول بأنّ شيئا ما يخضع لحركة منتظمة إن لم يحتفظ بمقدار ما.
التلميذ: بالفعل هذا غير ممكن. ولكن في هذه الحالة سيعني التناغم كل ما يمكن أداؤه بشكلٍ جيّد لأنه لا يمكن أداء شيء جيدا بدون حركة منتظمة.
المعلّم: ولكن إذا تحققت هذه الأفعال وفق قوانين الموسيقى، فهل يمكن استعمال كلمة التناغم فيما يخص الأدوات الموسيقية ؟ أعتقد أنك تميّز جيدا بين عمل مصنوع من خشب أو فضة الحركة التي يؤديها العامل أثناء إنجازه العمل.
التلميذ: الاختلاف الموجود بينهما عميق بكل تأكيد.
المعلّم: ولكن هل تم أداء هذه الحركة من أجل ذاتها أم بالنظر إلى الشيء المصنوع.
التلميذ: من دون شك بالنظر إلى الشيء المصنوع.
المعلّم: إذن في هذه الحالة إذا حرّك شخصٌ ما جسمه سوى بغرض تحريكه برشاقة وأناقة ألا يمكن أن نقول بأنه يرقص؟
التلميذ: بطبيعة الحال، هذا أمر صحيح.
المعلّم: والآن قل لي متى تعتقد بأنّ شيئا ما يكون متفوقا ؟ فهل يتحقق ذلك بالنظر إلى هذا الشيء أم بالنظر إلى غرض آخر ؟
التلميذ: بالتأكيد بالنظر إلى هذا الشيء ذاته.
المعلّم: لا شك أنّ في وسعك الآن أن تتذكر ذلك التعريف الذي قدمته للتنغيم حينما أشرنا إلى أنّه فن للحركات. ومن ثمّ، بإمكانك أن تعرف ما هي الحركات التي تنطبق على هذا التعريف. هل على تلك الحركات المستقلة التي تثير الاعجاب أو على الحركات التي تتضمن نوعا من الخساسة؟ لأنّ كل ما يُستخدم لغرض آخر غريب عنه قد يكون تابعا لغيره.
التلميذ: من الواضح أنّ ذلك ينطبق على الحركات التي نبحث عنها في ذاتها.
المعلّم: إذن من المرجح أنّ علم الأنغام هو علم قائم على تنظيم الحركات تنظيما جيدا بحيث تنال اهتمام وإعجاب الناس.
التلميذ: هذا من المرجح فعلا.
2-ماذا نعني بالتناغم وما دلالته:
المعلّم: من المعلوم أنّ الموسيقى هي علم الحركات المرتبة بشكل جيّد. لذلك كان بإمكاننا القول بأنّ الحركات فيها مضبوطة، ولاسيما حينما ننظر إلى مقادير الأزمنة والتوقفات لأنها تحقّق المتعة. وبالتالي، يمكن أن تُسمى أنغاما. ولكن ومع ذلك، ألا يمكن أن تكون الإيقاعات والقياسات في غير محلها بالمقارنة مع صوت جميل ورقصة رشيقة بغية تحقيق المرح والابتهاج حينما يتطلب الظرفُ الجهورية؟ ربما قد نغالي هنا في التناغم التام، أو في حركة رائعة، ولكن بالنظر إلى المقدار قد لا نحسن استعمال هذه الحركة عندما يتم استخدامها بشكل غير لائق. وعلى هذا الأساس يمكننا القول بأنّه يوجد فرق كبير بين التناغم والتناغم المحكم. يمكن أن يحقق المغنون التناغم شريطة أن لا يخطؤوا في المقدار الطبيعي القائم بين الكلمات والأصوات. والحقُ أنَّ التنغيم الجيّد لا نجده إلا في هذا الفن الحر أي الموسيقى. ولا تبدو الحركة نفسها بشكل جيد عندما ينقصها التناسب مع أنها قد تبدو لنا متوافقة تماما مع قوانين الإيقاع. لذلك كان لزاما علينا أن نتذكر دوما المبدأ التالي: علينا أن نمتنع عن التلاعب بالكلمات عندما يكون الأمر واضحا، وعلينا أن لا ننشغل بمسألة ما إذا كانت الموسيقى هي علم التناغم الجميل.
التلميذ: هذا صحيح. لندع هذه الاختلافات اللفظية جانبا. ويجب أن أقّر بأنّ هذا التمييز الذي أشرت إليه لا يزعجني.
المعلّم: حريٌّ بنا الآن أن نعرف لماذا كلمة «علم» تدخل في تعريف الموسيقى.
التلميذ: ربما لأنّ النقاش قد تتطلب حقا ذلك.
المعلّم:. هل تشاطرني الرأي إذا قلتُ لك بأنّ العندليب يحسن أداء نغماته في فصل الربيع؟ وبخاصةٍ عندما يكون تغريده منسجما وجميلا، أو يكون–إن لم أخطأ- متناسبا كثيرا مع هذا الفصل؟
التلميذ: هذا أمر مؤكد.
المعلّم: هل يعني هذا أنّ لهذا العندليب معرفة بقواعد فن الموسيقى؟
التلميذ: أكيد، ليست له معرفة بهذه القواعد.
المعلّم: هل كلمة علم ضرورية في التعريف ؟
التلميذ: هذا أمر واضح.
المعلّم: قل لي من فضلك، ألا يبدو لك أنّ كل أولئك الذين يغنون بشكل جيد يشبهون حقا هذا العندليب، أقصد أنهم يغنون بشكل موزون وجميل، وإذا سألناهم عن التناغم وسلّم الأصوات الثقيلة والحادة لا يعرفون حتما الإجابة؟
التلميذ: كلا بالتأكيد، هي مجرد عصافير.
المعلّم: ولكن كيف نصف أولئك الذين يتمتعون حقا بسماعهم من دون أن تكون لهم مع ذلك معرفة بعلم الموسيقى؟ قد نجد فيلة ودببة وحيوانات أخرى قاموا بحركات وفق إيقاعات وأصوات بشرية، بل إنّ العصافير نفسها تنتشي بغنائها، ولم يكن من الممكن أن تتحمس لذلك لولا امتثالها للمتعة بدل المصلحة. وإذا كان الأمر كذلك، أليس من المناسب مقارنة مثل هؤلاء الناس بهذه الحيوانات؟
التلميذ: هذا صحيح. ولكن هذا نقد موجه إلى أغلبية الناس؟
المعلّم: ليس من شك أنّ هناك بعض الناس البارزين، رغم أنهم غرباء عن الموسيقى، قد يتلذذون بمشاركة أذواق الشعب التي لا تسمو على الحيوانات، وهم الأغلبية، على الرغم أنهم يعتبرون ذلك اعتدالا وحذرا. ولكن ومع ذلك ليس المجال هنا للخوض في هذا النقاش. فإما أنهم سيستمعون إليهم هروبا من انشغالاتهم الجدية بغرض تحقيق المتعة. ولكن إذا كان من المعقول تحقيق مثل هذه المتعة من حين إلى آخر، فمن غير اللائق حقا الوقوع في ذلك. ثم ألا يبدو لك أنّ عازفي الناي والقيثارة أو آلات موسيقية أخرى تشبه العندليب؟
التلميذ: كلا بالتأكيد.
المعلّم: أين يكمن الاختلاف بينهما؟
التلميذ: أعتقد أنّ الموسيقي متحصل على نوع من المعارف الفنية، في حين أنّ العندليب يخضع لتوجيه الطبيعة.
المعلّم: إنّ ما قلته لقريب من الحق. ولكن هل يصح في رأيك أن نعتبر الأعمال القائمة على المحاكاة فنا؟
التلميذ: ولما لا؟ مادام أنّ للمحاكاة هذا الدور الذي لا يستهان به حقا في مجال الفنون، إذ لولاها لما أمكن أن توجد ربما هذه الفنون.
المعلّم: إنّ الفن متعلق في نظرك بالعقل، ومن ثمّ، فإنّ التصرّف بشكل فني معناه أيضا التصرّف وفق العقل. أليس كذلك؟
التلميذ: هذا صحيح.
المعلّم: المترتب على ذلك أنه بدون العقل لا يوجد فنٌ.
التلميذ: في هذه النقطة اتفق معك تماما.
المعلّم: هل تعتقد إذن أنّ الحيوانات التي تفتقر إلى اللغة والعقل، كما هو معلوم، قادرة على التصرّف وفق العقل؟
التلميذ: بالطبع لا.
المعلّم: عليك أن تعترف إذن بأنّ الببغاوات والغربان حيوانات عاقلة أو أنك تسرعت في اعتبار المحاكاة فنا. فنحن نعرف على سبيل المثال كيف أنّ العصافير قد تتعلّم عن طريق الإنسان على الغناء أو إصدار أصوات، وهذا بطبيعة الحال بواسطة المحاكاة. فهل لديك ما يخالف هذا الرأي؟
التلميذ: لم استسغ جيدا النتيجة المترتبة عن هذه البرهنة.
3-المحاكاة في فن الموسيقى:
المعلّم: بما أننا قد تحدثنا عن العازفين على القيثارة والناي، أي ما يتعلق بالموسيقى، أليس بإمكاننا في رأيك أن نعزو للجسم، أو بعبارة أخرى لنوع من انقياد أعضاء هذا الجسم، الآثار التي يحدثها الناسُ؟
التلميذ: اعتقد أنّ هذا الانقياد مرتبط بالنفس والجسم معا. ولكن ومع ذلك فقد استعملتَ بإحكام ودقة كلمة انقياد. فمن المعلوم أنّ الأعضاء لا تنقاد إلا للنفس.
المعلّم: لاحظتُ أنك حذر في ما يخص استعمال هذه الكلمات، حتى لا تخص الجسم فقط القدرة على المحاكاة. ولكن هل يعني ذلك أنك تنكر أن يكون العلم ميزة النفس فقط؟
التلميذ: ولكن كيف يمكن إنكار ذلك؟
المعلّم: بهذا المعنى ليس بمقدورك رد العلم، الذي يعلمنا كيف نهز الأوتار ونرّن المزامير، إلى المحاكاة والعقل معا لأنّ هذه المحاكاة نفسها، كما اعترفت بنفسك، لا يمكن أن توجد بدون جسم، في حين أنّ العلم يتقوّم بالنفس.
التلميذ: هذه النتيجة مترتبة عما سبق. ولكن ما أهمية ذلك؟ إنّ علم العازف على المزمار متعلق أيضا بنفسه. وليس من شك أنّ المحاكاة ليست مستقلة عن الجسم، ولكن إذا أضيفت إلى العلم لا يمكن أن تزيل عنه هذا العلم الروحي الذي اكتسبه.
المعلّم: كلا بالتأكيد. ورغم أنني لا أدعي أنّ أولئك الذين استعملوا مثل هذه الآلات الموسيقية غرباء عن هذا العلم الموسيقي، فإنني أعتقد أن لا أحد قد اكتسب فعلا هذا العلم. وهذه هي المسألة الأساسية التي كنتُ أود أن أشير إليها فيما يخص امكانية إدخال كلمة «علم» في تعريف الموسيقى لأنّه لو اكتسب العازفون وغيرهم من الناس الذين يمارسون مثل هذه المهنة هذا العلم الموسيقي فلن نجد في اعتقادي ما يمكن أن يكون أكثر خساسة وحقارة من الموسيقى. أرجوك أن تنتبه إلى ما أنا بصدد الحديث عنه، فعسى أن تنكشف لك بوضوح الحقيقة التي طالما كنا نبحث عنها. فهل تشاطرني الرأي إن قلتُ لك إنّ العلم لا يوجد إلا في النفس؟
التلميذ: وكيف لي أن لا أشاطرك الرأي في ذلك؟
المعلّم: إذا كان الأمر كذلك، هل توجد حاسة السمع في النفس أم في الجسم؟
التلميذ: في النفس والجسم معا.
المعلّم: وأين توجد الذاكرة؟
التلميذ: اعتقد أنها موجودة في النفس وذلك لأنّ إدراكنا الحسي للظواهر التي نحيلها إلى الذاكرة ليس سببا كافيا للاعتقاد بأنّ الذاكرة موجودة في الجسم.
المعلّم: أنت تطرح هنا مسألة خطيرة وفي الوقت نفسه غريبة عن نقاشنا. ولكن يكفي أن أشير هنا إلى أنّ الحيوانات تملك ذاكرة، وبالطبع لا يمكنك أن تنكر ذلك. هذا، ومن المعلوم أنّ السنونوات مثلاً ترجع في كل سنة إلى أعشاشها. لقد صدق أحد الشعراء حينما قال عن الماعز بأنّ «ذكرى مفرحة تعيدها كل يوم إلى الإسطبل». ألم يمدح هوميروس ذلك الكلب الذي تذكر صاحبه الذي نسيه خُدَّمُه؟ والحقُ أنه بإمكاننا أن نذكر العديد من الأمثلة التي تدعم ما سبق وأن أشرنا إليه.
التلميذ: ماذا تقصد بذلك، أتشوق إلى معرفة ذلك.
المعلّم: أليس من الواضح أنّ من اعتبر النفس وحدها هي التي تهب العلم واستبعد بذلك الحيوانات التي تفتقر إلى العقل، لم يضعها في الحواس ولا الذاكرة، مادام أنّ الحواس غير منفصلة حقا عن الأعضاء، علما أنّ البهيمة نفسها تملك حواسا وذاكرة.
التلميذ: انتظر بفارغ الصبر ماذا ستستنتج من هذه المقدمات.
المعلّم: النتيجة التي كنت أود الوصول إليها هي: إنّ أولئك الذين يعتمدون على حواسهم ولا يحتفظون في ذاكرتهم إلا ما يعجبهم، وينظمون حركة أجسامهم وفق مواهبهم العالية في التقليد لا يملكون حقا العلم، وهذا مهما كانت مهارتهم في ذلك، إن لم يدركوا حقيقةً وبطريقة ذكية مبدأ الفن الذي يتباهون بأدائه. وفي حالة ما إذا أثبت لنا العقلُ بأنّ المغنيين المسرحيين لا يملكون سوى مثل هذه الموهبة بإمكانك إذن وبدون تردد أن تنفي عنهم صفة العلم، وبالتالي لا تعترف لهم بامتلاك هذا الفن الموسيقي أي علم التناغم.
التلميذ: بإمكانك أن تعمق هذه الفكرة.
المعلّم: إنّ خفة الأصابع تنتج عن الممارسة لا عن علم.
التلميذ: لماذا ؟
المعلّم: لقد قلتَ من قبل بأنّ العلم ميزة خاصة بالنفس، غير أنّ هذه الخفة التي أشرتُ إليها لا تتوقف على الأعضاء ولا على اندفاع النفس.
التلميذ: ولكن مادامت النفسُ تتحكم في حركات الجسم فإنه لا مناص أن نعزوها إلى النفس لا إلى أعضاء الجسم التي تطيعها.
المعلّم: ألا يمكن أن يتفوق شخصٌ ما على شخص آخر في مجال العلم، على الرغم أنّ هذا الأخير يستطيع أن يحرك أصابعه بيسر وسهولة ؟
التلميذ: بتأكيد، هذا أمر ممكن.
المعلّم: ولكن، إذا كنا نعزو هذه الحركات السريعة والرشيقة التي تقوم بها الأصابع إلى العلم حينئذ سنتفوق في هذه الحركات كلما حققنا علما أكثر.
التلميذ: هذا صحيح.

المقال السابق

رفــع سرعة تـدفّق الأنترنت بــدون تكاليـف إضافيـة

المقال التالي

مجلس الأمة يصادق على قانون تجريم الاستعمار

الشعب

الشعب

ذات صلة مقالات

الطفيليـات الرقميـة.. الوجـه القبيـح لـ“أسطورة التقدم“
مساهمات

استــلاب الحريــة في عصر الشمـوليـة الرقميـة..

الطفيليـات الرقميـة.. الوجـه القبيـح لـ“أسطورة التقدم“

8 أفريل 2026
الفلسفــة.. حيـاة بسؤال متجـدّد..
مساهمات

التأسيــس الفلسفي بين الانفصـال والاتصــال..

الفلسفــة.. حيـاة بسؤال متجـدّد..

8 أفريل 2026
«مزارع النقر».. منشآت تقنية لتزييف التفاعل الرقمي
مساهمات

حذّرت منهـــا سلطـة ضبط السمعــي البصري

«مزارع النقر».. منشآت تقنية لتزييف التفاعل الرقمي

6 أفريل 2026
مساهمات

فاتـورة الذكـاء الاصطناعي الباهظــة

لمـاذا لا تزال أرباح OpenAI بعيــدة المنال؟

6 أفريل 2026
هل يمكن بناء آلة “تعرف” دون أن “تعيش”؟
مساهمات

هـــاري كـــولينز وضـع الذكـاء الاصطناعـي في مـــرآة “علــــم المعرفـة”

هل يمكن بناء آلة “تعرف” دون أن “تعيش”؟

1 أفريل 2026
الذكـاء الاصطنـاعــي..  ماهيـة المعرفة والقطيعـة مع الحقائق الوصفية
مساهمات

الفصل البنيوي بين الحقائق العابرة والمعرفة المستدامة

الذكـاء الاصطنـاعــي.. ماهيـة المعرفة والقطيعـة مع الحقائق الوصفية

31 مارس 2026
المقال التالي

مجلس الأمة يصادق على قانون تجريم الاستعمار

اترك تعليقاً إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

  • الأولى
  • الحدث
  • الملفات الأسبوعية
  • الإفتتاحية
  • أعمدة ومقالات
  • صفحات خاصة
  • النسخة الورقية
  • أرشيف
023.46.91.87

جريدة الشعب 2025

لا توجد نتائج
عرض جميع النتائج
  • الأولى
  • الحدث
    • الوطني
    • المحلي
    • الرياضي
    • المجتمع
    • مؤشرات
    • الثقافي
    • الدولي
  • الملفات الأسبوعية
    • الشعب الدبلوماسي
    • الشعب الإقتصادي
    • الشعب الرياضي
    • الشعب المحلي
    • الشعب الثقافي
    • ملفات خاصة
  • الإفتتاحية
  • أعمدة ومقالات
    • مساهمات
    • حوارات
    • إستطلاعات وتحقيقات
  • صفحات خاصة
    • إسلاميات
    • صحة
    • ندوات
    • تاريخ
    • القوة الناعمة
    • فوانيس
    • علوم وتكنولوجيا
    • صوت الأسير
  • النسخة الورقية
    • أعداد خاصة
  • أرشيف
موقع الشعب يستخدم نظام الكوكيز. استمرارك في استخدام هذا الموقع ، فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط. تفضل بزيارة سياسة الخصوصية وملفات تعريف الارتباط