خطّــة استباقيـة وتنسيـق محكـم لضمـــان انسيابيــة الرّحـلات
فنــادق قريبـة مـن الحــرم وخدمــات راقية.. كـــل شيء جاهـز
تستعد عاصمة الغرب الجزائري، وهران، لانطلاق موسم الحج لهذا العام بخطة تنظيمية محكمة وإجراءات استباقية غير مسبوقة، تعكس حرص السلطات على ضمان راحة الحجاج، وتوفير أفضل الظروف لأداء المناسك في أجواء آمنة وسلسة.
في هذا السياق، أعلن أمين قنون، رئيس خلية الإقلاع بمطار وهران الدولي “أحمد بن بلة”، عن “برمجة 21 رحلة جوية لنقل ما يقارب 5878 حاجا وحاجة من ولايات وهران، معسكر، سيدي بلعباس، غليزان، تيارت وسعيدة نحو البقاع المقدّسة”.
تنسيق محكم
أوضح قنون لـ “الشعب” أنّ “البرنامج يتضمّن 16 رحلة عبر الخطوط الجوية الجزائرية، إضافة إلى رحلتين عبر شركات تابعة للخطوط الجوية السعودية، وثلاث رحلات على متن شركة فلاي ناس”، وأضاف أن “أول رحلة ستنطلق يوم الفاتح من مايو المقبل على الساعة العاشرة ليلا باتجاه مطار المدينة المنورة، وعلى متنها حوالي 300 حاج، فيما تختتم الرحلات يوم 20 من الشهر ذاته بنفس الوتيرة”.
أكّد المسؤول أن “التحضيرات انطلقت مبكرا تحت إشراف وزارة الشؤون الدينية والأوقاف، وبالتنسيق مع الديوان الوطني للحج والعمرة وكافة الهيئات المعنية، من مصالح الصحة والحماية المدنية إلى الجمارك ومراقبة الحدود الصحية وغيرها، وذلك لضمان جاهزية شاملة قبل بداية العملية”.
ونوّه محدّثنا بـ “أهمية الاجتماعات التحضيرية التي نظمها الديوان، والتي بلغت ثلاث جلسات إلى غاية الأسبوع الأول من شهر أفريل الجاري، بمشاركة مختلف الجهات ذات الصلة”، مؤكدا أن “هذه اللقاءات تهدف إلى ضمان استقبال وتنظيم مثالي للحجاج، وتأمين سير العملية بانسيابية من بدايتها إلى نهايتها”.
دورات تكوينية عملية
وأبرز قنون أهمية قوافل الحج التي ينظمها الديوان الوطني للحج والعمرة تحت إشراف وزارة الشؤون الدينية والأوقاف، حيث تجوب مختلف ولايات الوطن خلال “أسبوع الحج”، مكرّسة جهودها للتأطير الديني والتوعية، مع تعزيز التعاون مع قطاعات حيوية كالصحة والحماية المدنية، وأوضح أنّ “هذه المبادرة تهدف إلى مرافقة الحجاج منذ البداية، من خلال دورات تكوينية عملية تعرّفهم بالمناسك وتساعدهم على أدائها، وفق الضوابط الشرعية والتنظيمية، بما يضمن لهم استعدادا روحيا وتنظيميا متكاملا”.
وأشار إلى أنّ “أولى هذه الدورات انطلقت يوم الثلاثاء 7 أفريل الجاري بمدينة وهران، مع برمجة لقاءات مماثلة كل يوم سبت صباحا عبر تسعة مساجد موزعة على دوائر الولاية إلى غاية 18 أفريل المقبل، حيث يحصل كل حاج في نهايتها على شهادة تدريبية في مناسك الحج”. ورأى أن “هذه الخطوة تجسد حرص السلطات على تحقيق التوازن بين التنظيم الحديث والتأطير الروحي، مع ضمان تقديم التوجيه المستمر لمعالجة مختلف القضايا الدينية والتنظيمية، بما يوفّر للحجاج الراحة والخدمة المثلى لضيوف الرحمن” .
كما شدد رئيس خلية الإقلاع بمطار وهران، أمين قنون، على أن “السلطات العليا تولي عناية كبيرة لهذه الشعيرة الدينية، حيث جرى اختيار الفنادق بعناية لتكون أقرب إلى الحرم مقارنة بالسنوات الماضية، مع توفير خدمات الإعاشة والإسكان والتكفل الكامل بالحجاج في مكة والمدينة”.
الهاتف الذّكي..ضرورة
ومن بين المستجدات التي أبرزها المسؤول، اشتراط امتلاك الحاج لهاتف ذكي، وذلك لتسهيل التواصل مع البعثة الجزائرية في حال الضياع أو مواجهة أي طارئ، وهو إجراء يعكس التوجه نحو تعزيز الرقمنة وضمان متابعة دقيقة لكل حاج على حدة، وفق تعبيره.
وأضاف أن “الجهود المبذولة، إلى جانب دخول المنحة الجديدة التي أقرها رئيس الجمهورية والمقدرة بـ 3700 ريال حيّز التنفيذ، قد ساهمت في رفع مستوى رضا الحجاج الجزائريين، الذين عبّروا العام الماضي عن ارتياحهم الكبير تجاه التنظيم والخدمات المقدمة”.
بهذا الزخم التنظيمي والاهتمام الروحي، تبرز وهران كفاعل رئيسي في الاستعدادات الوطنية لموسم الحج، في مشهد يعكس التزاما واضحا بتقديم صورة مشرفة عن الجزائر في خدمة ضيوف الرحمن، وضمان أن يكون موسم الحج لعام 1447 هـ تجربة روحانية آمنة وسلسة لآلاف الحجاج الجزائريين.


