أعلن الرئيس الأميركي، دونالد ترامب تمديد وقف إطلاق النار بين لبنان والكيان الصهيوني لمدة ثلاثة أسابيع، في أعقاب اجتماع عُقد في البيت الأبيض الخميس، بمشاركة مسؤولين أميركيين وممثلين رفيعي المستوى من الجانبين اللبناني والصهيوني .
وقال ترامب إنّ الاجتماع سار بشكل جيد جداً، مؤكداً أنّ الولايات المتحدة ستواصل العمل مع لبنان بخصوص الترتيبات الأمنية المرتبطة بالتهدئة.
وفي تصريحات منفصلة، قال ترامب، عقب انتهاء الاجتماع، إنه يعتقد أن ملف السلام بين لبنان والكيان الصهيوني سهل نسبياً مقارنة بملفات أخرى يعمل عليها، وأن هناك فرصة كبيرة للوصول إلى اتفاق سلام بين الجانبين خلال هذا العام. وأضاف أنه يعمل من أجل عقد لقاء بين الرئيس اللبناني ورئيس وزراء الكيان الصهيوني خلال ثلاثة أسابيع، معتبرا عدوان جيش الاحتلال مشروعا ويدخل ضمن حقّ الدفاع عن النفس.
إلى ذلك، أكد رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام لصحيفة واشنطن بوست الأميركية، في باريس بعد لقائه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، أنّ “لبنان لا يمكنه توقيع أي اتفاق لا يتضمّن انسحاباً كاملاً للقوات الصهيونية، كما أنه لا يمكننا القبول بما يُسمّى منطقة عازلة، وبأي وجود صهيوني لا يُسمح فيه للنازحين اللبنانيين بالعودة، ولا يمكن فيه إعادة إعمار القرى والبلدات المدمّرة”.
عدوان متواصل
في الأثناء، لم تمنع التطورات السياسية التي يشهدها الملف اللبناني ولا سريان وقف إطلاق النار، تكثيف الاحتلال لعدوانه، حيث شن الجيش الصهيوني، أمس الجمعة، سلسلة غارات وقصفا مدفعيا على مناطق في جنوب لبنان، زاعما أن الهجمات جاءت ردا على إطلاق قذائف من قبل حزب الله.
وأفادت وكالة الأنباء اللبنانية، بأن الجيش الصهيوني نفّذ عمليتي نسف لمنازل في مدينة بنت جبيل وبلدة حانين، إلى جانب غارات جوية استهدفت أطراف بلدة مجدل زون وقضاء صور جنوبي لبنان.
وفي قضاء مرجعيون، استهدفت غارة جوية منزلا في بلدة تولين فجرا، أعقبها قصف مدفعي على البلدة، فيما شنّ الطيران الحربي غارة على بلدة خربة سلم.
كما أفادت الوكالة بتنفيذ الجيش الصهيوني لتفجيرين في بلدة الخيام، دون مزيد من التفاصيل.
من جانبه، أعلن جيش الاحتلال مهاجمة مبانٍ في جنوب لبنان، زاعما أنها “تابعة لحزب الله”.
وزعم أن الهجمات تأتي “ردا على إطلاق قذائف من قبل حزب الله باتجاه منطقة شتولا الخميس”.
الفوسفور الأبيض
من ناحية ثانية، برز الحديث عن قصف جيش الاحتلال الصهيوني أكثر من 48 قرية وبلدة في جنوب لبنان بمادة الفوسفور الأبيض الحارقة منذ تجدد العدوان في الثاني من مارس الماضي، في انتهاكٍ صارخ للقانون الدولي الإنساني، وفي دلالة على استمرار المجازر الصهيونية بحق المدنيين العزّل وكل مقوّمات الحياة في لبنان.
وقد كشفت منظمة “هيومن رايتس ووتش” أنّ جيش الاحتلال الصهيوني استخدم في الثالث من مارس ذخائر الفوسفور الأبيض المقذوفة بالمدفعية فوق منازل في بلدة يُحمر الشقيف، وذكرت المنظمة أنها تحققت من صحة ثماني صور، وحددت مواقعها الجغرافية، وهي تُظهر قذائف الفوسفور الأبيض تنفجر في الهواء فوق منطقة سكنية.
ويؤكد مصدر عسكري، طلب عدم الكشف عن هويته، أن “كل البلدات والقرى الجنوبية التي دخلها الاحتلال قصفها بالفوسفور الأبيض. ويضيف: “يستخدم جيش الاحتلال الفوسفور الأبيض إما لأغراض حرق الأرض، أو تلويثها، أو تغطية انسحاب عناصره، لكون هذه المادة الكيميائية المؤذية تتسبّب بدخان كثيف، وهي تحجب الرؤية وتواصل الاشتعال حتى تتبخر. كما أن استخدامها يندرج ضمن سياسة الأرض المحروقة، ولا سيّما من خلال حرق المزروعات. وقد سبق للطيران الحربي الصهيوني أن رشّ أدوية لحرق الأعشاب”.



