على الرغم من وقف إطلاق النار المستمر بين إيران من جهة، والولايات المتحدة والكيان الصهيوني من جهة أخرى، لا تزال الحرب في المنطقة وتداعياتها تتصدّر المشهد الدولي، وسط تأثيرها الكبير على الاقتصاد العالمي.
دخلت المواجهة بين إيران والولايات المتحدة الامريكية مرحلة “لوي الذراع” عبر ضغوط استراتيجية تقودها واشنطن لفرض واقع جديد دون حرب شاملة، فيما تتمسك طهران بورقة مضيق هرمز وتشترط رفع الحصار للمشاركة في الجولة الثانية من المفاوضات.
ومع سريان الهدنة وتوقف القصف، باتت التوترات تتمحور حول مضيق هرمز الذي يمر عبره في الأوضاع العادية نحو خُمس النفط الخام العالمي والغاز الطبيعي المسال.
وقد أعلنت إيران، الخميس، أنها حصلت على أول عائداتها من رسوم العبور التي فرضتها في مضيق هرمز الاستراتيجي. ونقلت وكالة أنباء “تسنيم” عن نائب رئيس مجلس الشورى الإيراني، حميد رضا حاجي بابائي، أن “العائدات الأولى الناتجة من رسوم عبور مضيق هرمز أُودِعَت في حساب البنك المركزي”. إلى ذلك، ردّ رئيس السلطة القضائية في إيران، غلام حسين محسني إجئي على تصريحات للرئيس الأميركي دونالد ترامب، هدد فيها باستهداف أي سفينة تقوم بزرع ألغام في المضيق وقال، في تدوينة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، مخاطباً ترامب: “لا تجرؤ على الاقتراب من مضيق هرمز”.
من جانبه، استبعد ترامب، الخميس، توجيه ضربات لإيران بأسلحة نووية، بعدما كان قد هدد بتدمير الحضارة الإيرانية بالكامل. وقال للصحافيين في البيت الأبيض: “لا ينبغي السماح لأي جهة باستخدام سلاح نووي”.
وعندما سُئل عن المدة التي يقبل انتظارها من أجل التوصل إلى اتفاق سلام طويل الأمد مع إيران، أجاب “لا تستعجلوني”. وتابع “أريد أن أبرم أفضل اتفاق.
عـدم اليقين
في الأثناء، وفيما لا يزال الغموض يلف مصير الجولة الثانية من المحادثات الإيرانية ـ الأميركية في إسلام آباد، أعلنت وزارة الخارجية الإيرانية أمس الجمعة أن الوزير عباس عراقجي بحث مع نظيره الباكستاني إسحق دار تطورات وقف إطلاق النار مع أميركا.
كما بحث عراقجي المسألة عينها مع قائد الجيش الباكستاني عاصم منير، الذي لعب دوراً كبيراً خلال التحضير للجولة الأولى من المفاوضات.
بالتزامن، أوضح مسؤول باكستاني أن حالة من عدم اليقين تلف الجولة الثانية، مضيفاً أن إسلام آباد تنتظر رد إيران، لكنه شدد في الوقت عينه على أن باكستان مستمرة بجهود الوساطة وتثق بإمكانية إحراز التقدم المطلوب.
رفع الحصار مقابل فتح المضيق
وكان دبلوماسي باكستاني ألمح الخميس إلى أن التقدم في مساعي جمع الطرفين لعقد الجولة الثانية ضعيف للغاية.
كما أوضح أن جموداً حقيقياً يواجه مسار المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة. وأشار إلى أن طهران أبلغت إسلام آباد أن الحصار الأميركي للموانئ الإيرانية يشكل العقبة أمام حضورها المفاوضات. فيما بين أن واشنطن لا تزال متمسكة باستمرار الحصار.
وربطت طهران مسألة رفع الحصار الأميركي على موانئها مقابل فتح مضيق هرمز، معتبرة أن استمرار الحصار انتهاك لاتفاق وقف إطلاق النار الذي كان الرئيس الأميركي دونالد ترامب مدده في 22 أبريل الحالي بعد أسبوعين من بدء سريانه.



