أكّد حقوقيّون وإعلاميّون من المغرب أنّ سياسة الأرض المحروقة التي ينتهجها نظام المخزن بهدم بنايات المواطنين، والسطو على أراضيهم من أجل تسليمها لمافيا العقار والمستوطنين الصهاينة، تعد جريمة ضد الإنسانية تستوجب الملاحقة القضائية الدولية.
تواصل جرافات النظام المخزني هدم المنازل والمحلات التجارية، وتشريد آلاف العائلات خارج القانون من أجل الاستحواذ على الأراضي التي كانت قائمة فوقها ومنحها لشخصيات نافذة في النظام من رجال المال والأعمال والسياسة وإقامة «مستوطنات صهيونية».
وموازاة مع استمرار هدم المنازل بالعديد من مدن المملكة، شرعت سلطات المخزن، مصحوبة بالقوات الأمنية القمعية، في هدم عشرات المحلات التجارية بمنطقة السالمية بمدينة الدار البيضاء، وهو ما أثار غضبا واسعا لدى التجار الذين وجدوا أنفسهم في الشارع دون مصدر رزق.
وفي تصريحات صحفية، عبر التجار عن غضبهم العارم إزاء قرار الهدم الذي تم دون توفير أي بديل، متسائلين: «كيف لنظام يدّعي أنّه يخدم بلده أن يشرد مواطنيه».
كما انتقدوا بشدة طريقة تعامل السلطات المحلية معهم بالتهديد والوعيد والاستفزاز أمام كاميرات العالم، مؤكدين رفضهم الرحيل دون توفير بديل.
وفي ذات السياق، وجّه برلماني مغربي انتقادات حادة لطريقة تدبير عمليات الهدم بعدد من المدن، معتبرا أنّ ما يجري في العديد من المدن الكبرى، خصوصا في مدينة الدار البيضاء، يتم بشكل مفاجئ ويخلف تداعيات اجتماعية مقلقة، مشيرا إلى أنه يتم إشعار المواطنين بقرارات الهدم في آخر لحظة.
ولفت المتحدّث إلى أنّ الإشكال لا يقتصر على المواطنين فقط، بل يشمل حتى المنتخبين الذين لا يحصلون على المعلومات الضرورية بخصوص هذه العمليات، منتقدا بشدة توقيت تنفيذ عمليات الترحيل القسري التي تتم خلال الموسم الدراسي وفي ظروف مناخية صعبة، ما انعكس سلبا على عدد من الأسر التي وجدت نفسها في أوضاع صعبة.
الاستقرار الاجتماعي على المحك
وحذّر ذات المتحدث من أنّ استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى تفاقم الاحتقان الاجتماعي، مستدلا بما شهدته الدار البيضاء من توترات ومواجهات، ومنبّها إلى تداعيات هذه العمليات على الاستقرار الاجتماعي، خاصة وأنّها تسبّبت في قطع أرزاق المواطنين.
بدوره، أكّد الحقوقي والمحامي المغربي محمد النويني، في مقال له، إن الحق في السكن من أهم الحقوق الواردة في العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية لعام 1966، منتقدا بشدة انتهاج المخزن سياسة الأرض المحروقة بتواطؤ مع مافيا العقار، من خلال هدم الأحياء على رؤوس ساكنيها في البرد القارس وإبان هطول الأمطار دون سابق إشعار ودون احترام للقواعد القانونية المتعارف عليها في هذا الشأن.
كما انتقد المحامي المغربي الأماكن التي تم ترحيل المواطنين إليها قسرا، حيث لا تتوفّر على بنية تحتية تليق بالسكن من طرقات ومدارس ومستشفيات ووسائل نقل وماء وكهرباء وتدفئة ومراكز عمل.
وختم النويني بالتساؤل: «ترى كم عدد الأطفال الذين شردوا بسبب هذه الممارسات اللاّ إنسانية وسيحرمون من حقهم في الدراسة؟ وكم عدد الأطفال والنساء والشيوخ الذين ارتجفت قلوبهم خوفا ورعبا من تلك الإنزالات الأمنية التي عمدت إلى هدم سقوف وجدران بيوتهم أمام أعينهم بدعوى «تعليمات عليا؟».
كما ذكر الحقوقي والكاتب الصحفي المغربي خالد بنشريف، في مقال له، أن نظام المخزن الذي يشرد المغاربة الملاك الحقيقيين لمنازلهم ولأراضيهم لصالح مجرمي حرب الكيان الصهيوني، تناسى أن الإخلاء القسري للسكان من منازلهم يصنف في القانون العالمي كجريمة دولية، داعيا إلى الدفع في اتجاه رفع دعاوى قضائية ضد نظام المخزن المغربي كنوع من التحدي لإيقاف عنجهيته ومواجهته في المحافل الدولية.




