يواصل نظام المخزن استخدام ورقة الهجرة غير الشرعية لابتزاز دول أوروبية بهدف تحقيق مكاسب سياسية ومالية، وهذا بعد السماح لعشرات المهاجرين غير الشرعيين بالوصول إلى مدينة سبتة الإسبانية، وفق ما ذكرته تقارير إعلامية إسبانية.
شهدت المنطقة الحدودية بين سبتة والمغرب، في الأيام الأخيرة، حالة استنفار للقوات الإسبانية عقب تسجيل محاولات متكررة لعبور مهاجرين سباحة نحو سبتة عبر محيط الحاجز البحري بمنطقة تراخال، حيث تمكن عدد من الشبان من الوصول إلى الشاطئ قبل أن تعترضهم عناصر الحرس المدني الإسباني بالقرب من المنطقة الحدودية، فيما تواصلت محاولات العبور بشكل متفرق.
كما شهدت المنطقة الحدودية تعزيزات أمنية إضافية، حيث تم استقدام وحدات تابعة للحرس المدني إلى جانب عناصر من الشرطة الوطنية الإسبانية، لمواجهة الضغط الناتج عن تزايد محاولات العبور في وقت متزامن.
وأفادت المصادر ذاتها أن أغلب الوافدين كانوا من القصر والشبان الذين استغلوا ارتداء ملابس السباحة للاندماج وسط المصطافين بعد وصولهم إلى الشاطئ، فيما واصلت طائرة مروحية التحليق فوق المنطقة لمراقبة الوضع ومنع أي محاولات للفرار.
وتحت عناوين بارزة مثل «المغرب يتحدى إسبانيا مجددا: فرونتكس تعزز رقابة ميناء سبتة بينما تفتح الرباط أبوابها أمام دخول مواطنيها غير الشرعي عن طريق البحر»، أوردت ذات التقارير أن المغرب سمح لعدد كبير من مواطنيه بالوصول إلى إسبانيا بشكل غير قانوني.
وذكرت ذات المصادر أنه في وقت ينشر فيه الاتحاد الأوروبي عناصر من وكالة «فرونتكس» لتعزيز الرقابة على ميناء مدينة سبتة، سمح المغرب لعشرات المواطنين المغاربة من الوصول إلى الأراضي الإسبانية سباحة في حلقة جديدة تظهر مجددا استخدام الهجرة كأداة للضغط السياسي.ولا يعبر الشباب المغربي إلى الضفة الشمالية عن طريق السباحة وبصورة فردية فقط، بل هناك شبكات متخصصة تتولى تهريبهم، وقد كشفت مصادر إعلامية إسبانية أن شبكة متخصصة في تهريب البشر نقلت، ليلة الجمعة إلى السبت الماضيين، مجموعة من المهاجرين غير النظاميين على متن زورقين سريعين انطلاقا من إحدى السواحل التابعة لإقليم الناظور، شمال شرق المغرب.ووفقا للمعطيات المتوفرة، تم نقل المرشحين للهجرة السرية بواسطة زورقين نفاثين يتميزان بالسرعة والقدرة على المناورة، وهو ما مكن الشبكة من تجاوز مختلف التحديات الأمنية والبحرية والانطلاق نحو السواحل الإسبانية.
تواطـــؤ المخـزن
ويثير ملف الهجرة السرية تساؤلات حول ما يعتبره مراقبون توظيفا انتقائيا لنظام المخزن لهذا الملف، سواء عبر التغاضي عن الشبكات الإجرامية أو استغلاله كورقة ضغط في سياقات سياسية وأمنية متشابكة، إذ تشير قراءات ميدانية إلى أن استمرار تدفقات المهاجرين غير الشرعيين لا يرتبط فقط بعوامل اجتماعية واقتصادية، بل يتغذى أيضا من شبكات مصالح معقدة تستفيد من حالة السيولة في المراقبة وتداخل الأدوار، ما يفتح المجال أمام الابتزاز عبر التحكم في وتيرة التدفقات واستثمارها في ملفات التعاون الإقليمي والهجرة مع أوروبا. وضمن هذا السياق، يبدو أن غياب معالجة شاملة وعابرة للمقاربات الأمنية الصرفة للسلطات المغربية بل وتواطؤها، يساهم في إعادة إنتاج نفس الظاهرة بدل تفكيكها، بما يجعل ملف الهجرة أداة قابلة للتوظيف أكثر منه مجرد تحد إنساني وأمني.
وتعيد هذه العملية إلى الواجهة تنامي شبكات الاتجار بالبشر وتهريب المخدرات انطلاقا من السواحل المغربية، وهي أنشطة إجرامية باتت تشكل مصدر قلق متزايد لإسبانيا وتفاقم الضغوط الأمنية على حدودها الجنوبية.



