يقف لبنان أمام امتحان داخلي مع بدء مرحلة تنفيذ اتفاق الإطار الذي وقّعه في واشنطن مع الكيان الصهيوني، في ظل انقسام سياسي حوله. فبينما أعلن حزب الله ورئيس البرلمان نبيه بري رفضهما الاتفاق، فإنه لاقى ترحيباً واسعاً من معظم القوى والشخصيات السياسية التي عدَّته فرصة لإنهاء الحرب وتعزيز سلطة الدولة، وحصر قرار الحرب والسلم في المؤسسات الشرعية، مع التشديد على أن نجاحه يبقى رهن حسن التنفيذ على الأرض.
حظي اتفاق الإطار الذي وقّعه لبنان والاحتلال الصهيوني في واشنطن ليل الجمعة بترحيب إقليمي ودولي ودعم أمريكي صريح، فيما عارضه حزب الله.
وتلقى الرئيس اللبناني جوزيف عون اتصالاً هاتفياً، ليل السبت إلى الأحد، من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب هنأه فيه على توقيع الاتفاق، مؤكداً وقوف بلاده إلى جانب لبنان والشعب اللبناني والعمل على توفير كل ما يلزم لتطبيق الاتفاق لإعادة الأمن والاستقرار إلى لبنان.
في المقابل، شكر الرئيس اللبناني نظيره الأمريكي على «موقفه الداعم للبنان وسلطته الشرعية ومؤسساته الدستورية والأمنية وفي مقدمتها الجيش»، لافتاً إلى أن الدولة اللبنانية سوف تتحمل مسؤولياتها في تنفيذ الاتفاق الإطار، متمنيا أن تساهم الولايات المتحدة في منع أي خرق له وتأمين الوفاء بكل الالتزامات التي تم التفاهم عليها، لاسيما الضغط على الاحتلال للانسحاب من الأراضي التي يحتلها في الجنوب لتسهيل انتشار الجيش اللبناني حتى الحدود الدولية.
سياق ميـداني وسياســي معقد
وعلى الرغم من توقيع الاتفاق الإطاري، ما زالت قوات الاحتلال تواصل عدوانها في جنوب لبنان، إذ قالت الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية الرسمية، أمس الأحد، إن الجيش الصهيوني نفذ عمليات نسف وتدمير لعدد من المنازل في بلدة الخيام، فيما أعلن جيش الاحتلال في بيان، أمس الأحد، أنه استهدف يوم السبت عناصر من حزب الله، زاعماً أنهم كانوا مسلحين بقذائف صاروخية وقصف منصة إطلاق صواريخ في النبطية جنوبي لبنان.
في غضون ذلك، قال رئيس الوزراء الصهيوني ، الذي وصف اتفاق الإطار بـ»التاريخي» بالنسبة للكيان، إن الجيش الصهيوني سيبدأ الانسحاب من منطقتين «تجريبيتين» في جنوب لبنان، لكن قواته ستواصل وجودها العسكري في منطقة الشقيف. وبدوره، أعلن وزير الدفاع الصهيوني أن جيشه لن ينسحب قبل نزع سلاح حزب الله، في جميع أنحاء لبنان».
وكانت بيروت والكيان قد وقعا مساء الجمعة «اتفاق إطار» ينص على انسحاب صهيوني «متسلسل» من كامل الأراضي اللبنانية يبدأ بمنطقتين تجريبيتين دون تسميتهما.
ورغم عدم تحديد جدول زمني للانسحاب، فقد ربط الاتفاق العملية بتولي الجيش اللبناني وحده المسؤولية الأمنية الكاملة، ونزع سلاح جميع الجماعات المسلحة غير التابعة للدولة في إشارة خاصة لحزب الله.
امتحان داخلـي
وقد تباينت المواقف اللبنانية تجاه الاتفاق، فبينما اعتبره مسؤولون خطوة أولى لاستعادة السيادة وعودة النازحين، وصفه حزب الله بأنه منعدم الوجود ، معتبرا ربط الانسحاب بنزع سلاحه تجاوزا للخطوط الحمراء.
وفي موازاة موقف الحزب، انتقد رئيس البرلمان نبيه بري الاتفاق ودعا إلى تجنب الانجرار إلى الانقسام.
في غضون ذلك، وصف وزير الأمن القومي الصهيوني المتطرف إيتمار بن غفير الاتفاق مع لبنان بأنه «خطأ فادح»، كاشفا عن تقدمه بطلب لرئيس وزراء الكيان لإجراء تصويت رسمي بشأنه في المجلس الوزاري الأمني المصغر (الكابنيت).
واعتبر العنصري بن غفير، أن الرهان على نزع سلاح حزب الله من قبل الدولة اللبنانية غير واقعي نظرا لوجود ممثلين للحزب داخل الحكومة اللبنانية، مشددا على أن «عساكر الجيش الصهيوني هم الوحيدون القادرون على القيام بهذه المهمة، ولا يمكن الاعتماد على أي طرف آخر للقيام بذلك نيابة عن الكيان».
يُذكر أن العدوان الصهيوني على لبنان، المستمر منذ 2 مارس 2026، أسفر -وفقا لوزارة الصحة اللبنانية- عن مقتل 4246 شخصا وإصابة 12 ألفا و190 آخرين، بالإضافة إلى نزوح أكثر من مليون شخص.





