دخل المعتقل السياسي الصّحراوي الطالب الحسين البشير إبراهيم أمعضور في إضراب إنذاري عن الطعام لمدة 48 ساعة، ابتداء من يوم أمس الجمعة، تضامنا مع المعتقل السياسي الصّحراوي النعمة أسفاري الذي يواصل إضرابه المفتوح عن الطعام للأسبوع الرابع على التوالي احتجاجا على الانتهاكات المتواصلة لحقوقه وحقوق رفاقه الأساسية من طرف الاحتلال المغربي.
أفادت لجنة عائلات الطلبة المعتقلين السياسيّين بأنّ إضراب الطالب الصّحراوي أمعضور «يأتي لمؤازرة الأسير أسفاري وتضامنا مع المعتقلين السياسيين والمدافعين عن حقوق الإنسان، السالك بابر والأسير السابق الكنتاوي البر، والطالب الصحراوي عبد الصمد تيكي الذين صدر في حقّهم حكم بالسجن النافذ لمدة ستة أشهر بسبب نشاطهم السلمي».
وبعدما ثمّنت هذه الخطوة التضامنية، جدّدت اللّجنة مطالبتها بالإفراج الفوري عن كافة المعتقلين السياسيين الصحراويين، محملة سلطات الاحتلال المغربي المسؤولية الكاملة عن سلامة المضربين عن الطعام.
وتأتي هذه الخطوة التصعيدية في سياق التنديدات المتصاعدة بالأوضاع اللاإنسانية للمعتقلين السياسيين الصّحراويين داخل السجون المغربية وأبرزها الإهمال الطبي المتعمد، الممارسات اللاإنسانية والمنع من التواصل مع عائلاتهم.وكان الأسرى المدنيون الصّحراويون ضمن مجموعة «أكديم إزيك» بمختلف السجون المغربية قد خاضوا، الأربعاء الماضي، إضرابا إنذاريا عن الطعام لمدة 48 ساعة تضامنا مع رفيقهم النعمة أسفاري وتنديدا بأوضاعهم المأسوية.
تدويـــل قضيـــة الأســـــرى
في الأثناء، وأمام استمراره في انتهاك حقوق الأسرى الصّحراويين، طالب نائبان في البرلمان الإيطالي الحكومة الإيطالية بالتحرّك للضغط على الاحتلال المغربي للإفراج عن المعتقل السياسي الصّحراوي النعمة أسفاري، وكافة المعتقلين السياسيين الصّحراويين القابعين في سجون الاحتلال، في خطوة تعكس تنامي الاهتمام داخل الأوساط السياسية الأوروبية بملف الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان في الصّحراء الغربية، واستمرار تجاهل سلطات الاحتلال المغربي لالتزاماتها الدولية.وفي استجواب برلماني موجّه إلى وزير الشؤون الخارجية والتعاون الدولي الإيطالي، دعا النائبان لورا بولدريني وستيفانو فاكاري، الحكومة إلى الاضطلاع بمسؤولياتها الدبلوماسية، والعمل على حمل سلطات الاحتلال المغربي على احترام القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة بالصّحراء الغربية، ووضع حد لسياسة الاعتقال السياسي التي تستهدف المدافعين الصّحراويين عن حقوق الإنسان.
وأكّد الاستجواب البرلماني أنّ الصحراء الغربية لا تزال إقليما غير مستقل، في انتظار استكمال مسار تصفية الاستعمار، مذكّرا بأن الشعب الصحراوي يتمتع، وفق قرارات الأمم المتحدة، بحق ثابت وغير قابل للتصرّف في تقرير المصير والاستقلال، وهو الحق الذي يواصل الاحتلال المغربي عرقلته في تحد واضح للشرعية الدولية.
جرائـــــم الاحتــــلال
من جهة أخرى، أعاد النائبان التذكير بالأحداث التي شهدها مخيم «أكديم إزيك» سنة 2010، عندما أقدمت قوات الاحتلال المغربي على تفكيك المخيم بالقوة، في عملية أسفرت عن اعتقال وإدانة عشرات النشطاء الصّحراويين، وفي مقدمتهم المدافع عن حقوق الإنسان، النعمة أسفاري، الذي أصبح أحد أبرز رموز معاناة الأسرى السياسيين الصّحراويين داخل السجون المغربية.
وفي السياق ذاته، أوضح البرلمانيان أنّ النعمة أسفاري يخوض منذ 8 جوان الماضي إضرابا عن الطعام.
كما شدّدا على أنّ الهيئات الأممية سبق أن وثقت الانتهاكات التي تعرض لها أسفاري، حيث خلصت لجنة الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب إلى أنه تعرّض للتعذيب، بينما اعتبر فريق الأمم المتحدة العامل المعني بالاحتجاز التعسفي أن اعتقاله يفتقر إلى أي أساس قانوني، وهو ما يعزّز المطالب الدولية الداعية إلى الإفراج عنه وإنصافه.
وانطلاقا من ذلك، دعا النائبان الحكومة الإيطالية إلى اتخاذ التدابير الدبلوماسية اللازمة لإلزام سلطات الاحتلال المغربي باحترام قرارات هيئات الأمم المتحدة، وضمان السلامة الجسدية والحقوق الأساسية للنعمة أسفاري وجميع المعتقلين السياسيين الصّحراويين، والعمل على الإفراج الفوري وغير المشروط عنهم.
ولم يقتصر التحرّك البرلماني على المطالبة بالإفراج عن المعتقلين، بل شمل أيضا دعوة الحكومة الإيطالية إلى تعزيز تحركها داخل المحافل الأوروبية والدولية دفاعا عن احترام القانون الدولي، وحماية حقوق الإنسان في الصّحراء الغربية، وضمان التطبيق الكامل لحق الشعب الصّحراوي في تقرير المصير، وفق ميثاق الأمم المتحدة وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة.
دعـــوة للتحـــرك العاجــــل
هذا، وكان مدافعون صحراويّون عن حقوق الإنسان في المناطق المحتلة قد أعلنوا تضامنهم الكامل مع المعتقلين السياسيين القابعين في السجون المغربية، وفي مقدمتهم مجموعة «أكديم إزيك»، في مواجهة ممارسات القمع والانتهاكات المتصاعدة والاحتجاز التعسفي في حقّهم، في ظل استمرار تجاهل الاحتلال المغربي لمطالبهم المشروعة، في تحد سافر لكل المواثيق الدولية والإنسانية.
ووجّه عدد من النشطاء الصّحراويّين، خلال لقاء تواصلي بالعيون المحتلة تحت عنوان «معركة الكرامة: نداء تضامني عاجل»، نداء إلى الجهات المعنية بحقوق الإنسان للتدخل الفوري من أجل إنقاذ حياة الأسير النعمة أسفاري ورفاقه وكافة السجناء الصّحراويين وضمان سلامتهم.




