صروح رقمية ابتكارية..منشآت صحية وبنايات عصرية متناسقة
أحيت الجزائر، أمس، الذكرى الرابعة والستين لعيد الاستقلال (5 جويلية 1962 – 2026)، وهي المناسبة التي عرفت نشاطا مكثفا لرئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، الذي أشرف على تدشين وإطلاق جملة من المشاريع التنموية والإستراتيجية الحيوية في عاصمة البلاد، وتأتي هذه النشاطات المتزامنة مع احتفالات الاستقلال لتؤكد توجه الدولة المستمر نحو التحديث الرقمي، وتحسين الرعاية الصحية العمومية، إلى جانب الاستجابة المباشرة للاحتياجات الاجتماعية الأساسية للمواطنين وعلى رأسها قطاع السكن والعمران.
وقام رئيس الجمهورية بزيارة ميدانية لعدة مشاريع حيوية بالعاصمة، أين أشرف على التدشين الرسمي للمقر الجديد لوزارة السكن والعمران والمدينة والذي يعد تحفة معمارية، ولم يقتصر النشاط على تدشين المنشآت فحسب، بل تعدى ذلك إلى إعطاء رئيس الجمهورية إشارة الانطلاق الرسمي لعملية كبرى لتوزيع السكنات لعام 2026 عبر كامل التراب الوطني.
وتعد هذه العملية خطوة تنموية واجتماعية بارزة تهدف إلى الاستجابة لطلبات المواطنين، حيث أوضح القائمون على القطاع أن العملية تشمل توزيع 179.168 وحدة سكنية بمختلف الصيغ المعمول بها لتلائم كافة الشرائح الاجتماعية.
بالإضافة للحجم الإجمالي الضخم لهذه الحصص، فإن الأرقام التفصيلية تشير إلى توزيع 42.520 سكناً بصيغة العمومي الإيجاري، و11.914 سكناً بصيغة البيع بالإيجار التابعة للوكالة الوطنية لتطوير السكن وتحسينه “عدل”.
كذلك، تتضمن العملية توزيع 9.975 سكناً بصيغة الترقوي المدعم، و7.353 سكناً بصيغة الترقوي الحر.
كما أن هذه الخطوة لم تغفل المناطق الريفية والولايات الداخلية، حيث تم تخصيص 76.423 إعانة مالية مباشرة موجهة لصيغة السكن الريفي، فضلًا عن منح 30.983 مقرر استفادة من إعانات التجزئات الاجتماعية، وهي إحصائيات تعكس حجم الدعم الحكومي الموجه للاستقرار الاجتماعي والعمراني.
وانتقل رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون إلى منطقة المحمدية بشرق العاصمة، حيث زار المركز الوطني الجزائري للخدمات الرقمية للإشراف على تدشينه الرسمي بمناسبة عيد الاستقلال.
ويعد هذا المركز الجديد إنجازاً استراتيجياً بارزاً يعكس التزام الدولة الراسخ بتعزيز سيادتها الرقمية وبناء بنية تحتية تكنولوجية حديثة وآمنة لحماية البيانات الوطنية الحيوية وتأمينها. كما أن هذا الصرح يعتبر الأول من نوعه في الجزائر منذ الاستقلال، إذ يرتكز تشغيله على مركزين وطنيين للبيانات عاليي التوافرية يعملان وفق نمط التشغيل المتزامن، وهو أسلوب تقني متطور يضمن توافر الخدمات الرقمية واستمرارية تدفقها دون أي انقطاع، مما يضع قاعدة صلبة لعصرنة المعاملات الإدارية والاقتصادية للبلاد، وهو الانطلاقة الحقيقية لتجسيد الرقمنة الشاملة في الجزائر.
وفي سياق متصل بالهياكل الحيوية ذات البعد الاجتماعي، شملت جولة رئيس الجمهورية قطاع الصحة والرعاية الطبية المتخصصة ذات الطابع العمومي، حيث وصل إلى بلدية المعالمة غرب الجزائر العاصمة، حيث أشرف على تدشين المؤسسة الاستشفائية المختصة في أمراض وجراحة القلب للأطفال.
ويشكل هذا الصرح الطبي المتخصص إضافة نوعية هامة للمنظومة الصحية الوطنية، حيث سيوفر رعاية علاجية وجراحية متقدمة وفورية لفئة الأطفال الذين يعانون من مشاكل صحية معقدة في القلب. وبالنسبة لهذا الصرح الطبي الجديد، أكد المتابعون للشأن الصحي أنه سيساهم بشكل مباشر في تخفيف الضغط الكلي عن المصالح الطبية العادية، ويقرب خدمات العلاج الدقيق والعمليات الجراحية الحساسة من المواطنين.
وتعكس النشاطات المكثفة التي قادها رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، أمس، بمناسبة الذكرى 64 للاستقلال، توجهات الدولة في مواصلة تجسيد نموذج الدولة الاجتماعية التي تضع المواطن في مقدمة أولوياتها.
وقد تجلى ذلك من خلال تدشين مشاريع صحية، والإشراف على توزيع سكنات ذات طابع اجتماعي، إلى جانب إطلاق مشاريع تعزز التحول الرقمي، بما يرسخ دعائم اقتصاد عصري ومستدام قائم على الرقمنة والابتكار.





