أكثر من 15 ألف مسجّل… والتكوين أضحى خيارا استراتيجيا للشباب
90 ساعة تكفي لمنح الشباب «تأشيرة» سوق الشغل
يؤكّد المدير الولائي للتكوين المهني بالجزائر العاصمة، حمو خقار، أنّ برنامج «صنعة» الموجّه للشباب ما بين 15 و27 سنة عرف إقبالا قياسيا على مستوى الولاية، وذلك بتسجيل تجاوز 15 ألف مسجّل عبر المنصة الرقمية، ولهذا عمدت مراكز ومعاهد التكوين المهني على فتح ورشاتها لتأطير جيل جديد من الحرفيين، مشيرا في حوار مقتضب مع «الشعب» أنه ينتظر أن ينجح هذا البرنامج في فتح آفاق جديدة عبر تزويد الشباب بمهارات تطبيقية سريعة ومطلوبة مباشرة في سوق العمل.
«الشعب»: عرف برنامج «صنعة» إقبالا لافتا من الشباب، كيف تقيّمون هذه الاستجابة على مستوى مراكز التكوين المهني؟
مدير التكوين المهني لولاية الجزائر.. حمو خقار: سجّلنا إقبالا قياسيا فاق كل التوقّعات، حيث سجّلنا عبر المنصة الرقمية أكثر من 15 ألف مسجّل، وهو رقم يعكس الوعي الكبير لدى شبابنا بأهمية التخصّصات المهنية والحرف في بناء المستقبل، لهذا تم معالجة الطلبات المسجّلة رقميا بصورة كاملة وشفافة وسريعة، فبمجرد استقبال الطلبات عبر المنصة تم تصنيفها بحسب التخصّص والموقع الجغرافي.
ويعتبر الإقبال القياسي للشباب على برنامج «صنعة» مؤشّرا قويا على نجاح هذه المبادرة الاستراتيجية على مستوى ولاية الجزائر العاصمة، حيث شهدت مراكز ومعاهد التكوين حركية استثنائية، بعد تسجيل استجابة واسعة تعكس الوعي المتنامي لدى الشباب بأهمية اكتساب مهارات عملية سريعة.
وعلى اعتبار أنّ الإقبال لم يكن كميا فقط، بل ونوعيا، فقد تم العمل على توفير أحسن الظروف البيداغوجية عبر تجنيد إمكانات معتبرة من أجل استيعاب هذا الاقبال، حيث تم تسخير 31 مؤسّسة تكوينية تحتضن هذا البرنامج بورشاتها وإمكاناتها وبتأطير بشري كفؤ قدّر بـ 108 مكوّن، لاستيعاب وتأطير هؤلاء المسجّلين وتوفير كافة الإمكانات البيداغوجية والمادية لضمان نجاح هذه الدورة.
ما هي التخصّصات التي استقطبت أكبر عدد من المسجّلين، وما الذي يفسّر هذا الإقبال؟
بما أنّ الدورة عرفت فتح ستّ 06 تخّصصات حيوية تعرف طلبا كبيرا في السوق، فقد عرفت أغلب التخصّصات إقبالا واسعا لاسيما تخصّصات التبريد، السباكة، الكهرباء المعمارية، التجصيص والطلاء.
هل تكف مدة 90 ساعة من التكوين المكثف لضمان استفادة المتربّصين واكتسابهم مهارات عملية؟
مدة 90 ساعة من التكوين المكثف هي مدة مدروسة بيداغوجيا وضبطت وفق المقاربة القائمة على الكفاءات، فنحن لا نتحدث هنا عن مسار أكاديمي طويل، بل عن تكوين تأهيلي أولي ومكثف يركّز بنسبة 80% على الجانب التطبيقي والعملي داخل الورشات.
هذه المدة كافية جدا لتلقين المتربّص المبادئ الأساسية والمهارات الحركية الضرورية «Savoir-faire» التي تمكّنه من ممارسة الحرفة بأمان وإتقان، كما أنها تفتح له الباب مستقبلا لتطوير مهاراته أو الحصول على تكوينات تكميلية أخرى.
إلى أي مدى يساهم برنامج «صنعة» في تقريب الشباب من عالم الشغل وتعزيز فرص إدماجهم المهني؟
برنامج «صنعة» يمثل جسرا مباشرا وحقيقيا بين الشباب وعالم الشغل، من خلال التركيز على تخصّصات مطلوبة حقيقة في السوق، حيث يختصر البرنامج المسافات أمام الشباب، فالكفاءة التي يكتسبها المتربّص في هذه الفترة القصيرة تمنحه «تأشيرة» ثقة أمام أرباب العمل، أو تؤهّله لتقديم خدمات مباشرة، ممّا يرفع بشكل ملحوظ من فرص إدماجهم المهني والحدّ من البطالة في أوساط الشباب.
وستتوّج هذه الدورة التدريبية في النهاية بحصول المتدرّبين على شهادة تأهيلية أولية تمكّنهم من مزاولتهم للصنعة أو الحرفة التي تكوّنوا فيها.
هل لاحظتم تغيّرا في نظرة الشباب إلى التكوين المهني خلال السنوات الأخيرة؟
بكل تأكيد، نلمس اليوم تحوّلا جذريا وإيجابيا في نظرة المجتمع والشباب على حد سواء نحو قطاع التكوين والتعليم المهنيّين، لم يعد القطاع خيارا ثانويا، بل أضحى خيارا استراتيجيا أولا للكثير من حاملي الشهادات والشباب الراغبين في بناء مستقبل مهني مضمون.
هذا التغيّر يعود إلى عملية العصرنة والرّقمنة التي يشهدها القطاع، وإلى وعي الشباب بأنّ الكفاءة الميدانية والمهارة العملية هي المقياس الحقيقي للتوظيف والنجاح في سوق العمل حاليا.




