قال لها:
ماذا بقي مني في قلبك؟
فسكن كلُّ شيءٍ فيها
كأنّها تصغي إلى أجراس دير
غارق في ضباب الأزمنة
ثم همست:
لم يبق منك إلا الندبة…
والندوب لا تحبّ أصحابها
إنها فقط تذكرنا
ألّا نضع قلوبنا مرة أخرى
بين يدي من لا يعرف قيمة ما يحمل
أما أنت…
فقد غادرت قلبي منذ زمن
ولم يبق لك فيه سوى الصدى
والصدى لا يسكن البيوت
بل يمر بها ثم يتلاشى.
كنتَ تظنُّ أن الحبَّ زهرة
لكنه في كتب الأولين كان نارا
سُرقت من فم التنين
فمن حملها احترق
ومن نجا منها تعلم أن يدفن الرماد
قبل أن يبني معبدا جديدا.
لذلك لم أُغلق باب قلبي خوفا من الغياب
بل لأن الخرائب لا تقام عليها صلاة مرتين…
فلا تسأل ماذا بقي منك…
فالذي كان لك مات في اليوم الذي لم تعرف فيه قيمة القلب الذي وضع نفسه بين يديك.
والقلب الذي خرجت منه لا ينتظرك
والروح التي دفنتها مع اسمك
لن يوقظها حتى آخر الأبواق.
لم يبق منك حب…
بل درس محفور في الذاكرة
وندبة تذكّرني أن بعض الأرواح
لا تأتي لتسكن القلب
بل لتعلمه كيف يغلق أبوابه
وما تراه اليوم ليس حبا…
بل أثرُ معركة…
لم يبق منها سوى النسيان.







