إطلاق حملة وطنية للتشجير في أكتوبر المقبل
إعادة تأهيل المناطق المتضررة ومواصلة جهود التوعية البيئية
كشفت الحرائق التي مست عددا من ولايات الوطن خلال الصائفة الحالية عن أهمية تعزيز التنسيق بين مختلف الفاعلين، وتكوين المتطوعين في إدارة الكوارث، فإلى جانب الجهود الكبيرة التي بذلها أعوان الحماية المدنية، ومديريات الغابات، والجيش الوطني الشعبي، ساهم المجتمع المدني، من خلال العديد من الجمعيات، بفاعلية في مواجهة هذه الظروف المناخية والبيئية الصعبة.
أكد رئيس المنظمة الجزائرية للبيئة والمواطنة، سفيان عفان، في ظل موجة حرائق الغابات التي مست عددا من ولايات الوطن، أن حماية الثروة الغابية والمحافظة على الأرواح والممتلكات مسؤولية وطنية مشتركة، تستوجب تضافر جهود مؤسسات الدولة والمجتمع المدني والمواطنين، في إطار من التضامن والتنسيق وروح المواطنة.وأوضح عفان، في تصريح لـ»الشعب»، أن دور الجمعيات في مثل هذه الظروف يشمل نشر الوعي البيئي، وتعزيز ثقافة الوقاية، وحشد المتطوعين ضمن إطار منظم، وتقديم مختلف أشكال الدعم اللوجستي للمصالح المجندة، إلى جانب ترسيخ قيم المواطنة والتضامن، مع الحرص على أن تتم جميع المبادرات تحت إشراف الجهات الرسمية المختصة، ضمانا لسلامة المتطوعين ونجاعة التدخلات.
وفي هذا السياق، أعلن المتحدث عن إطلاق برنامج للقوافل التضامنية لفائدة المناطق المتضررة، بهدف دعم السكان المتضررين، والتحضير لإطلاق حملة وطنية كبرى للتشجير تحت شعار «نطوع لبلادي»، ابتداء من شهر أكتوبر المقبل، للمساهمة في إعادة الاعتبار للغطاء النباتي وتعويض ما أتلفته الحرائق، وترسيخ ثقافة التطوع البيئي والتنمية المستدامة. وأشار إلى أن تزايد حرائق الغابات يستدعي تعزيز إجراءات الوقاية، وتكثيف حملات التوعية، وتوحيد الجهود الوطنية لحماية الغابات باعتبارها ثروة وطنية وإرثا للأجيال القادمة.
وأشار عفان إلى أن المجتمع المدني يؤدي دورا مهما ومساندا خلال الحرائق، من خلال دعمه للجهود الميدانية، في حين تضطلع مؤسسات الدولة بالدور الرئيس في عمليات الإخماد والإنقاذ، وعلى رأسها الحماية المدنية، والمديرية العامة للغابات، والجيش الوطني الشعبي، ومختلف الأجهزة المختصة، بينما يتركز دور المجتمع المدني في الجوانب الوقائية والمساندة.وعدّد المتحدث أبرز المهام التي يضطلع بها المجتمع المدني، والمتمثلة في نشر الوعي بأسباب الحرائق وسبل الوقاية منها، وتعزيز السلوك البيئي المسؤول، وتأطير العمل التطوعي من خلال تنظيم المتطوعين وتوجيههم بما يتوافق مع تعليمات السلطات المختصة، إضافة إلى تقديم الدعم الإنساني واللوجستي عبر توفير المياه والوجبات والمستلزمات الضرورية، ومساندة العائلات المتضررة، فضلا عن التنسيق مع السلطات لضمان أن تكون المبادرات التطوعية منظمة وآمنة وفعالة.
وأضاف عفان أن المجتمع المدني يواصل أداء دوره بعد انتهاء الأزمة، من خلال المشاركة في حملات التشجير، وإعادة تأهيل المناطق المتضررة، ومواصلة جهود التوعية البيئية. وأكد، استنادا إلى متابعته لما جرى خلال هذه الحرائق، أن العديد من الجمعيات والمتطوعين أظهروا روحا عالية من التضامن والمسؤولية، وأسهموا في دعم الفرق المتدخلة والتخفيف من معاناة المتضررين.
كما شدد رئيس المنظمة الجزائرية للبيئة والمواطنة على أهمية تعزيز التنسيق المسبق، والتكوين، ووضع خطط تطوعية واضحة، بما يجعل مساهمة المجتمع المدني أكثر فاعلية في الأزمات المستقبلية، خاصة بعد أن أثبت، خلال حرائق صيف 2026، أنه شريك أساسي في إدارة الأزمات، من خلال تعبئة المتطوعين، وتقديم المساعدات، وتنظيم حملات التضامن، والإسهام في جهود التوعية والوقاية.وخلص المتحدث إلى أن العديد من الجمعيات ساهمت في مرافقة العائلات المتضررة وإسناد فرق التدخل، بما عزز قيم المواطنة والتكافل الوطني. كما أظهرت هذه التجربة أهمية تعزيز التنسيق بين مختلف الفاعلين، وتكوين المتطوعين في إدارة الكوارث، ووضع آليات استجابة أكثر تنظيما، بما يضمن فعالية أكبر في مواجهة الحرائق مستقبلا.






