أكّد مستشار وزير التعليم العالي والبحث العلمي، عبد الجبار داودي، أنّ الدخول الجامعي الجديد سجّل ارتفاعًا لافتًا في عدد حاملي شهادة البكالوريا الموجّهين إلى مؤسّسات التعليم العالي، حيث ارتفع عدد الطلبة الجدد بنسبة 15.55 بالمائة مقارنة بالسنة الماضية، وهو ما يعكس تزايد الإقبال على الجامعة الجزائرية واتّساع قدراتها الاستيعابية.
أفاد داودي أنّ الجامعة الجزائرية استقبلت، خلال الفترة الممتدة من 2022 إلى 2026، ما يقارب مليونًا ونصف المليون طالب جديد، معتبرا أنّ هذا الرقم يعكس حجم المجهودات التي بذلتها الدولة لتوسيع شبكة مؤسّسات التعليم العالي وتحسين ظروف التكوين.
وفيما يتعلق بمؤشّرات الرضا عن نتائج التوجيه الجامعي، أبرز المتحدث أنّ الطلبة الحاصلين على معدل 16.20 من 20 فما فوق سجّلوا أعلى نسبة استجابة لرغباتهم منذ اعتماد المنظومة الرقمية، حيث بلغت نسبة الاستجابة لإحدى رغباتهم 97 بالمائة، وهو ما يؤكّد، بحسبه، فعالية نظام التوجيه الإلكتروني والإصلاحات التي شهدها القطاع خلال السنوات الأخيرة.
وأضاف أنّ 307.264 طالبًا، أي ما يعادل 76 بالمائة من مجموع الطلبة الجدد، استفادوا من إحدى رغباتهم الأولى، في حين لم يتجاوز عدد الطلبة الذين سيتم توجيههم خلال المرحلة الثانية 12 ألف طالب، بنسبة تقدّر بحوالي 3 بالمائة فقط من مجموع الناجحين.
وأشار داودي إلى أنّ توزيع الطلبة حسب ميادين التكوين أظهر استمرار توجّه أغلبية الطلبة نحو الشعب العلمية، حيث تمّ توجيه 60 بالمائة من حاملي شهادة البكالوريا إلى ميادين العلوم والتكنولوجيا، مقابل 40 بالمائة إلى ميادين العلوم الإنسانية والاجتماعية، وهو توجّه ينسجم مع احتياجات الاقتصاد الوطني والتحوّلات التي يشهدها سوق العمل.
وفي سياق تطوير التكوينات الجديدة، كشف مستشار الوزير أنّ القطاع استحدث هذا العام 13 تخصّصًا جديدًا مرتبطًا بمهن المستقبل، من بينها الذكاء الاصطناعي، والحوسبة الكمومية، وتكنولوجيات النانو، والمدن الذكية، وهندسة المناجم ومعالجة المعادن، وتصميم الحركية الالكترونية، وصحة ونظافة الأسنان. وقد استقطبت هذه التخصّصات أعدادًا معتبرة من الطلبة، حيث تمّ توجيه 1095 طالبًا إلى تخصّص الذكاء الاصطناعي، و340 طالبًا إلى الحوسبة والتكنولوجيا الكمومية، و200 طالب إلى هندسة المناجم ومعالجة المعادن، و299 طالبًا إلى تخصّص المدن الذكية، إضافة إلى 51 طالبًا في كل من تصميم الحركية الالكترونية وصحة ونظافة الأسنان.
وبخصوص توزيع الطلبة على مؤسّسات التعليم العالي، أوضح داودي أنه تم توجيه 328.643 طالبًا إلى الجامعات، و48.820 طالبًا إلى المراكز الجامعية، و11.575 طالبًا إلى المدارس الوطنية العليا، فيما استقبلت المدارس العليا للأساتذة 35.119 طالبًا، متجاوزة بذلك الهدف المسطّر والمقدّر بـ35 ألف طالب، في إطار تلبية احتياجات قطاع التربية الوطنية من الموارد البشرية المؤهّلة. كما تمّ توجيه 1.192 طالبًا إلى المدارس العليا التابعة لقطب سيدي عبد الله، وأكثر من 10 آلاف طالب إلى معاهد التكوين شبه الطبي، استجابة لاحتياجات قطاع الصحة.
وفي عرضه للمعدلات الدنيا للالتحاق بالتخصّصات، أوضح داودي أنّ تخصّصات العلوم الطبية حافظت على استقطابها للنخبة، حيث بلغ المعدل الأدنى للالتحاق بالطب 16.33 من 20، و16.81 من 20 لطب الأسنان، و16.03 من 20 للصيدلة.
أمّا المدارس الوطنية العليا، فقد سجّلت بدورها معدلات مرتفعة، حيث بلغ الحد الأدنى للالتحاق بالمدرسة الوطنية العليا للذكاء الاصطناعي 18.42 من 20، تلتها المدرسة الوطنية العليا للأمن السيبراني بـ18.10، ثمّ المدرسة الوطنية العليا للأنظمة المستقلة بـ18.06، فالمدرسة الوطنية العليا لعلوم وتكنولوجيات النانو بـ17.69، فيما بلغ المعدل الأدنى للالتحاق بالمدرسة الوطنية العليا للرياضيات 17.43 من 20.
كما سجّلت المدارس الوطنية متعدّدة التقنيات إقبالاً كبيرًا، حيث بلغ معدل الالتحاق بالمدرسة الوطنية متعدّدة التقنيات بالحراش 17.63 من 20، مقابل 16.39 بمدرسة قسنطينة، و16.94 من 20 بمدرسة وهران، وهو ما يعكس استمرار اهتمام الطلبة بالتكوينات الهندسية ذات البعد التكنولوجي.





