استقبلت ولاية معسكر الباحث والخبير الإسباني جوزيب م. باري (Josep M. Parés) الذي يحل بالمنطقة في زيارة علمية استكشافية، استكمالا للنتائج التي حققتها الأبحاث الميدانية ودفعا بعجلة التنسيق الأكاديمي، حسب ما أفاد به مدير الثقافة للولاية عبد الغاني رزيقي.
وتأتي هذه الزيارة رفقة البروفيسور محمد سحنوني، المشرف على برنامج الحفريات والبحث الأثري بالموقع، في إطار متابعة النتائج الميدانية وتعميق التحليلات المخبرية حول الحفرية المكتشفة مؤخرا، التي أثمرت عنها أشغال الحفريات الـ11 بالموقع الأثري الشهير “رجل تيغنيف”، حيث تمكن الفريق البحثي من العثور على ناب شبه كامل لفيل منقرض يُقدّر عمره بنحو 1.2 مليون سنة.
وقال عبد الغاني رزيقي إن مشاركة البروفيسور جوزيب م. باريز، تضفي ثقل أكاديمي كبير على أشغال التنقيب بموقع تيغنيف؛ حيث يُعد الخبير بالمركز الوطني للبحوث حول التطور البشري (CENIEH) بمدينة بورغوس الإسبانية، أحد أبرز المراجع العالمية في تخصصه، مما يعزز آليات التعاون الأكاديمي وتبادل الخبرات بين الطواقم الجزائرية والدولية، في حين يٌنتظر ان تثمر الزيارة العلمية للخبير الإسباني، عن نتائج جديد قد تزيد من عمر الحفريات المستكشفة، بالنظر إلى التقنيات الجديدة التي سيعتمد عليها.
وقد شغل باريز سابقا، منصب أستاذ وعالم أبحاث بجامعة ميشيغان بالولايات المتحدة الأمريكية، وتركزت إسهاماته العلمية على دراسة مغناطيسية الصخور والمغناطيسية القديمة لإرساء التسلسلات الزمنية الجيولوجية وفهم آليات تشوه الصخور، ويقود الخبير الإسباني حاليا أبحاث متقدمة في المواقع الأثرية والأحافير القديمة بحوض البحر الأبيض المتوسط، مستعملا تقنيات المغناطيسية القديمة جنبا إلى جنب مع طرق التأريخ الزمني المطلق لتحديد أعمار اللقى والأحافير بدقة متناهية.
وتندرج هذه الجهود المتواصلة لمديرية الثقافة لولاية معسكر في إطار رؤية متكاملة لتعزيز البحث الأثري وحماية التراث الوطني، بما يضمن تثمين موقع “رجل تيغنيف” باعتباره أحد أهم المراجع الأركيولوجية وما قبل التاريخية على المستوى الإفريقي والدولي، حيث يُشكل موقع “رجل تيغنيف” حجر زاوية في فهم الهجرات البشرية الأولى والتطور البيئي في شمال إفريقيا، وتؤكد هذه الحفريات المتتابعة مع الخبرات الدولية المرافقة لها الاستجابة العلمية لتاريخ المنطقة الضارب في القدم.





