ترشيــــــد الاستهــلاك.. عامــل حـــاسم في استقـرار التمويــــن
تواجه المنظومة الكهربائية الوطنية اختبارًا حقيقيًا مع استمرار موجة الحر التي تشهدها مختلف ولايات الوطن، في ظل الارتفاع القياسي للطلب على الكهرباء، خاصة خلال فترات الذروة التي تتزامن مع الاستعمال المكثف لأجهزة التكييف.
رغم الاستثمارات الكبيرة التي سخرتها الدولة لتعزيز قدرات إنتاج الكهرباء وتطوير الشبكة الوطنية، يبقى ترشيد الاستهلاك العامل الحاسم في الحفاظ على استقرار التموين والحد من الضغط على المنشآت الكهربائية.
وفي هذا الإطار، تواصل سونلغاز تنفيذ حملتها الوطنية لترشيد استهلاك الطاقة عبر مختلف مديريات التوزيع، من خلال تنظيم حملات تحسيسية وأنشطة جوارية بالتنسيق مع عدد من القطاعات والهيئات، بهدف نشر ثقافة الاستهلاك الرشيد وتشجيع السلوكيات التي تساهم في استقرار التموين بالطاقة، خاصة خلال فترات الذروة.
ويرى رئيس المنتدى الجزائري لاقتصاد الطاقة والطاقات المتجددة، حسين بن شنين، أن المرحلة الحالية تفرض الانتقال من مجرد حملات تحسيسية إلى مقاربة شاملة تقوم على إشراك الخبراء والجامعات ووسائل الإعلام، مع تحديث أساليب تسيير الإنارة العمومية، وتشجيع استعمال الطاقة الشمسية، وترسيخ ثقافة الاستهلاك المسؤول، بما يعزز الأمن الطاقوي للبلاد على مدار السنة.
وأشار إلى أن اللقاءات التحسيسية التي نُظمت عبر عدد من الولايات، واستهدفت المواطنين وأئمة المساجد، ركزت على أهمية الاقتصاد في استهلاك الكهرباء، لاسيما خلال ساعات الذروة، حفاظًا على استقرار الشبكة الكهربائية.
وأكد بن شنين لـ”الشعب” أن إطلاق سونلغاز لحملة ترشيد استهلاك الطاقة جاء في توقيت بالغ الأهمية بالنظر إلى موجة الحر الاستثنائية التي تعرفها البلاد، وما تفرضه من ضغط متزايد على الشبكة الكهربائية.
وأضاف أن نجاح هذه الحملة يبقى مرهونًا بانخراط المواطنين والمؤسسات في جهود ترشيد الاستهلاك، إلى جانب مواصلة سونلغاز عمليات التحسيس والتوعية بمختلف الوسائل.
21 ألف ميغاواط استهلاكًا خلال الصيف
وأوضح المتحدث أن الطلب الوطني على الكهرباء يرتفع خلال فصل الصيف إلى نحو 21 ألف ميغاواط، مقابل حوالي 12 ألف ميغاواط خلال فصل الشتاء، مرجعًا ذلك إلى الانتشار الواسع لأجهزة التكييف، التي يقدر عددها في الجزائر بنحو 20 مليون جهاز.
وأضاف أن العديد من المساكن تضم ثلاثة أو أربعة مكيفات تعمل في الوقت نفسه، وهو ما يضاعف الضغط على الشبكة الكهربائية، داعيًا المواطنين إلى تشغيل أجهزة التكييف عند الحاجة فقط، وضبطها على درجات حرارة معتدلة للمساهمة في تخفيف أحمال الذروة.
وأشار بن شنين إلى أن الانقطاع التقني الذي شهدته ولاية بسكرة خلال الأيام الماضية، بالتزامن مع تسجيل درجات حرارة قياسية، يعكس حجم الضغط الذي تتعرض له الشبكة الكهربائية خلال فترات الذروة، مؤكدا أن الحفاظ على استقرار التموين بالكهرباء يتطلب مساهمة الجميع، من مؤسسات ومواطنين، عبر التقليل من الاستهلاك غير الضروري.
وفي السياق نفسه، انتقد استمرار تشغيل الإنارة العمومية في بعض البلديات خلال ساعات النهار، معتبرا ذلك هدرا للطاقة والمال العام، ودعا إلى تحديث تسيير هذا القطاع عبر إسناده إلى مؤسسات متخصصة تعتمد أنظمة التحكم عن بعد، بما يسمح بتقليص الاستهلاك وخفض التكاليف.
ويرى رئيس المنتدى الجزائري لاقتصاد الطاقة والطاقات المتجددة أن الحملات التحسيسية بصيغتها التقليدية لم تعد تحقق النتائج المرجوة، داعيا إلى اعتماد مقاربة علمية دائمة تقوم على إشراك الخبراء والجامعات ووسائل الإعلام، وإطلاق برامج مستمرة لترسيخ ثقافة ترشيد استهلاك الطاقة، مع دراسة آليات أكثر فعالية للحد من الاستهلاك المفرط.
مشروع لإنشاء 5555 مؤسسة مصغرة
وكشف بن شنين عن مشروع يقوده المنتدى الجزائري لاقتصاد الطاقة والطاقات المتجددة لإنشاء 5555 مؤسسة مصغرة متخصصة في صيانة الإنارة العمومية والألواح الشمسية، بالشراكة مع عدد من القطاعات الوزارية والمؤسسات الناشئة، مؤكدا أن المشروع يهدف إلى تقديم حلول عملية تعتمد على الكفاءات الجزائرية، وتساهم في تطوير خدمات الإنارة العمومية وتوسيع استخدام الطاقات المتجددة.
وختم بالتأكيد على أن ترشيد استهلاك الكهرباء أصبح مسؤولية وطنية تتطلب تغيير السلوك الاستهلاكي، والاعتماد على الحلول الذكية والتكنولوجيا الحديثة، بما يعزز الأمن الطاقوي ويحافظ على استدامة الموارد.


