رسالـــة تؤكــد قــدرة الكفــاءات الوطنيـة علـى منافسـة أعـرق الجامعـات العالميـة
مدغــري: النجــاح يـوم تاريخـي للمدرســة الجزائريـة
أكد وزير التعليم العالي والبحث العلمي، كمال بداري، أن الإنجاز الذي حققه طلبة المدرسة الوطنية العليا للرياضيات في المسابقة الدولية للرياضيات IMC 2026 التي احتضنتها بلغاريا، يعكس المكانة التي بدأت تحتلها الجامعة الجزائرية في المحافل العلمية الدولية، ويجسد نجاح الرؤية الإستراتيجية للدولة في الاستثمار في الكفاءات الشابة والعلوم الدقيقة.
أشاد بداري خلال إشرافه على حفل تكريم الطلبة المتوجين بالأداء المتميز الذي بصم عليه طلبة المدرسة الوطنية العليا للرياضيات بعد منافسة قوية جمعت أكثر من 130 جامعة من 48 دولة، مؤكدا أن اعتلاء الطلبة الجزائريين منصات التتويج في هذا المحفل العلمي العالمي يعد مصدر فخر للجزائر ورسالة تؤكد قدرة الكفاءات الوطنية على منافسة أعرق الجامعات العالمية.
وحقق الطلبة شمس الدين عبد العالي درّاش ومحمد أمير بن ملوكة وهيثم إدريس آيت حمدوش نتائج متميزة بإحرازهم الميداليات الذهبية والفضية والبرونزية، في إنجاز وصفه الوزير بأنه يؤسس لنواة علمية جزائرية قادرة على قيادة مدرسة الرياضيات الوطنية نحو العالمية.
وأوضح بداري أن هذه النتائج ليست وليدة الصدفة، وإنما هي ثمرة سياسة انتهجتها الدولة لتشجيع التميز العلمي، تنفيذا لتوجيهات رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، الذي جعل من الاستثمار في الرأسمال البشري أولوية من خلال إنشاء مؤسسات جامعية متخصصة في العلوم الدقيقة، على غرار المدرسة الوطنية العليا للرياضيات والمدرسة الوطنية العليا للذكاء الاصطناعي، بهدف إعداد كفاءات قادرة على مواكبة التحولات التكنولوجية العالمية.
وأكد الوزير أن الرياضيات أصبحت اليوم الركيزة الأساسية لمختلف التخصصات المستقبلية وفي مقدمتها الذكاء الاصطناعي، وهندسة الخوارزميات، والتعلم الآلي، وتحليل البيانات، والبرمجيات، موضحا أن التحكم في الجبر الخطي، والتفاضل، والاحتمالات، والبحث العملياتي، والإحصاء، وغيرها من فروع الرياضيات، يمنح الطلبة الأدوات العلمية اللازمة للإبداع والابتكار والمساهمة في بناء اقتصاد وطني قائم على المعرفة والرقمنة.
ولفت إلى أن ما تحقق في بلغاريا لن يكون الإنجاز الأخير، بل هو بداية لمسار جديد من النجاحات الدولية، معربا عن ثقته في قدرة الطلبة الجزائريين على رفع راية الوطن في مختلف المنافسات العلمية، وترسيخ مكانة الجزائر ضمن الدول التي تراهن على العلم والابتكار لبناء اقتصاد قوي ومستدام.
من جانبه أوضح، مدير المدرسة الوطنية العليا للرياضيات، أحمد مدغري، أن هذا الإنجاز يعد يوما تاريخيا بالنسبة للجامعة الجزائرية، لأنه يؤكد أن الاستثمار في تكوين النخب العلمية هو الاستثمار الحقيقي في مستقبل البلاد، مشيرا إلى أن التفوق العالمي اليوم لم يعد يقاس بالإمكانات المادية فقط، وإنما بما تمتلكه الدول من كفاءات علمية وقدرات على الابتكار والإنتاج المعرفي.
وأضاف أن فكرة إنشاء القطب الجامعي بسيدي عبد الله، وفي قلبه المدرسة الوطنية العليا للرياضيات، جاءت في إطار رؤية استراتيجية أطلقها رئيس الجمهورية سنتي 2020 و2021، انطلاقا من قناعة بأن الرياضيات هي أساس التطور العلمي والتكنولوجي، وأن جميع الثورات الصناعية والرقمية التي عرفها العالم قامت على هذا العلم، وصولا إلى الثورة الحالية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.
وأشار مدغري إلى أن المدرسة شرعت في المشاركة في المسابقة الدولية للرياضيات سنة 2022، حيث تمكن الطلبة في أول مشاركة من إحراز ميدالية برونزية قبل أن يواصلوا تحسين نتائجهم في الدورات اللاحقة، إلى أن حققت الجزائر هذا العام أول ميدالية ذهبية في تاريخ مشاركاتها، إلى جانب ميداليات أخرى، وهو ما يعكس التطور المتواصل في مستوى التكوين وقدرة الطلبة الجزائريين على منافسة أعرق الجامعات العالمية.
وأكد أن المدرسة الوطنية العليا للرياضيات أصبحت فضاء وطنيا يحتضن الموهوبين في الرياضيات من مختلف ولايات الوطن، وتسعى إلى تكوين جيل من الباحثين والخبراء القادرين على قيادة مشاريع الابتكار والتطوير التكنولوجي، مشددا على أن الطلبة المتوجين هم «نجوم اليوم وقادة الغد»، وأن دعمهم وتمكينهم من أفضل ظروف التكوين والبحث يعد استثمارا مباشرا في مستقبل الجزائر.


