صناعـة جيـــل عربــي قــــادر علـــى الإبـداع والإنتــاج الثقــافي
تواصل الجزائر تعزيز حضورها في الساحة الثقافية العربية، من خلال مشاركتها في المبادرات الفكرية الهادفة إلى ترسيخ ثقافة القراءة ونشر المعرفة، بما يعكس اهتمامها بدعم الكفاءات الشابة وتمكينها من تمثيل البلاد في أبرز المحافل الثقافية العربية.
وفي هذا الإطار، تسجّل الجزائر مشاركتها في ملتقى “أقرأ الإثرائي” لفئة الكبار، الذي انطلقت فعالياته بمركز الملك عبد العزيز الثقافي العالمي “إثراء” بمدينة الظهران بالمملكة العربية السعودية، بمشاركة نخبة من القراء يمثلون 12 دولة عربية، في تظاهرة ثقافية تتواصل إلى غاية 15 أوت الجاري.
ويكتسي الحضور الجزائري في هذه التظاهرة الثقافية أهمية خاصة، بعدما سجّلت الجزائر حضورا لافتا في النسخة العاشرة من مسابقة “أقرأ”، إثر تتويج الطالبة الجزائرية سارة بن عمار بلقب “قارئ العام بتصويت الجمهور”، خلال الحفل الختامي الذي احتضنه مركز الملك عبد العزيز الثقافي العالمي “إثراء” في ديسمبر 2025.
ويعكس هذا الإنجاز المكانة التي باتت تحتلها الكفاءات الجزائرية في هذا الموعد الثقافي العربي، كما يمنح المشاركة الجزائرية الحالية امتدادا لمسار من التألق والتميز في مجال القراءة والمعرفة.
ووفقا لما نشره مركز الملك عبد العزيز الثقافي العالمي “إثراء”، تشارك الجزائر بطالبين من بين ثلاثين مشاركا ومشاركة يمثلون 12 دولة عربية، منها السعودية، مصر، اليمن، العراق، لبنان، ليبيا، سوريا، موريتانيا، تشاد، فلسطين، إلى جانب الجزائر، بعد اجتيازهم مختلف مراحل التصفيات الخاصة بمسابقة “أقرأ”.
ويخوض المشاركون تجربة معرفية متكاملة تجمع بين التعلم والحوار والإبداع، عبر برنامج ثري يضمّ محاضرات وورشات تطبيقية وجلسات تفاعلية يشرف عليها نخبة من الأدباء والكتاب والمفكرين، بهدف صقل قدراتهم وتنمية مهاراتهم في القراءة والكتابة والتفكير النقدي والإبداعي، إلى جانب تعزيز التواصل الثقافي بين الشباب العربي.
ويأتي هذا الملتقى ضمن المحطات الرئيسة لمسابقة “أقرأ” التي أطلقها مركز الملك عبد العزيز الثقافي العالمي “إثراء” سنة 2013، إيمانا بأهمية القراءة باعتبارها أحد أهم روافد بناء الإنسان وصناعة المعرفة، قبل أن تتوسّع سنة 2022 لتتحول إلى مسابقة عربية تستقطب المشاركين من مختلف الدول العربية.
ومنذ انطلاقها، نجحت المبادرة في استقطاب أكثر من 800 ألف مشارك ومشاركة، لتصبح واحدة من أكبر المبادرات الثقافية العربية الهادفة إلى ترسيخ ثقافة القراءة، واكتشاف المواهب، وتطوير مهارات البحث والكتابة والنشر والإلقاء، فضلا عن توفير فضاء للتواصل بين القراء والكتاب والمثقفين.
وصمم ملتقى “أقرأ الإثرائي” ليقدم للمشاركين تجربة ثقافية مكثفة، من خلال برنامج متنوع يضم لقاءات صباحية، وجلسات “ساعة الرواد”، وورش عمل تخصصية، ومحاضرات ومناظرات، وجلسات “قرأت لكم”، إلى جانب زيارات ثقافية وتجارب ميدانية، وأمسية موسيقية، وعرض فيلم يتبعه نقاش.
ويتيح البرنامج للمشاركين الاحتكاك المباشر بخبرات نخبة من المتخصصين في الأدب والكتابة والنقد والفلسفة والترجمة والمسرح والفنون والموسيقى والعلوم الإنسانية، كما يتناول محاور معرفية متعددة تشمل الكتابة الإبداعية، وتحرير الكتب، والأدب، والرواية، والترجمة، واللغة، والفلسفة، والقراءة، والنقد، والسينما، والاتزان الرقمي، والتاريخ الثقافي، والفنون البصرية.
وأكد مركز “إثراء” أن الملتقى لا يقتصر على الجانب التكويني فحسب، بل يمثل محطة حاسمة في مسار المنافسة، حيث سيتأهل في ختام فعالياته ستة مشاركين للتنافس على لقب “قارئ العام للعالم العربي”، خلال الحفل الختامي المرتقب تنظيمه شهر ديسمبر المقبل.
ويجسد هذا المسار رسالة المبادرة الرامية إلى صناعة جيل عربي قارئ، قادر على الإبداع والإنتاج الثقافي، وترسيخ القراءة باعتبارها ركيزة أساسية لبناء مجتمع المعرفة وتعزيز الحضور الثقافي العربي.



