عاد عدد من المستوطنين، أمس الجمعة، إلى قرية قصرة، جنوب نابلس، شمالي الضفة الغربية المحتلة، بهدف إقامة بؤرة استيطانية في محيط منازل فلسطينية محاصرة منذ أيام، في حين طلب وزير الأمن الصّهيوني من جيش الاحتلال نقل صلاحيات إنفاذ القانون على المستوطنين إلى الشرطة الصهيونية.
في الأيام الأخيرة، تعرّضت سلطات الاحتلال الصّهيوني لانتقادات دولية شديدة بسبب إرهاب المستوطنين ضد الفلسطينيين في المكان، من دون تحرّك جدّي منها للجمهم، وسط رصد عساكر من جيش الاحتلال، خلال الأيام الماضية، وهم يجلسون مع المستوطنين ويؤدون معهم طقوساً تلمودية. كما لا يخفى دعم جهات في حكومة الاحتلال لهذا الإرهاب، وصمت رئيسها عما يحصل.
وعقد وزير الأمن الصهيوني نقاشاً، الخميس، حول الأحداث في الضفة الغربية، مع رئيس أركان الجيش ومسؤولين عسكريين آخرين، ووجّه الجيش إلى إعداد خطة لنقل صلاحيات إنفاذ القانون في «القضايا المدنية» داخل مستوطنات الضفة إلى الشرطة الصهيونية.
وقال وزير الأمن الصّهيوني: «لقد وجّهت الجيش إلى إعداد خطة لنقل جميع صلاحيات الإنفاذ في القضايا المدنية داخل المستوطنات، وعلى السكان الصهاينة (أي المستوطنين) في الضفة الغربية المحتلة، إلى شرطة الاحتلال».
وأضاف: «هذه أيضاً خطوة مهمة لإتاحة المجال للجيش للتفرّغ لمهامه الأساسية. وستنقل حكومة الاحتلال والجيش إلى الشرطة جميع الصلاحيات المطلوبة لتنفيذ المهام».
المستوطنون يعودون إلى قصرة
في المقابل، يرى وزير الأمن القومي الصّهيوني المتطرّف إيتمار بن غفير، المسؤول عن الشرطة في الكيان، أنّ مسؤولية التعامل مع اعتداءات المستوطنين تقع على عاتق الجيش، ما يثير شكوكاً بشأن موافقته على نقل الصلاحيات إلى الشرطة، ولذلك رجّح مراقبون ألا تدخل الخطوة حيّز التنفيذ قبل الانتخابات العامة المرتقبة في أكتوبر المقبل.
وكان مستوطنون قد فرضوا، منذ 6 أيام، حصاراً على ثلاثة منازل فلسطينية في منطقة رأس العين غربي قصرة، وأغلقوا الطرق المؤدية إليها وقطعوا عنها المياه والكهرباء، ومنعوا العائلات المقيمة فيها من الخروج لإجبارهم على مغادرتها والاستيلاء عليها. وانتشرت مقاطع مصورة توثق محاصرة المستوطنين للمنازل والاعتداء على محيطها، فيما أظهرت تسجيلات أخرى عسكريين من جيش الاحتلال في المكان، ما أثار انتقادات واسعة واتهامات للجيش بتوفير الحماية لهم والتواطؤ مع اعتداءاتهم.
قد وصل ناشطون فلسطينيون وأجانب، أمس الجمعة، إلى المنازل المحاصرة في محاولة للاطمئنان على أهلها وإيصال احتياجاتهم الأساسية. لكن قوات جيش الاحتلال منعت المتضامنين من دخول المنازل، بدعوى أنّ المنطقة «عسكرية مغلقة»، إلا أنهم تمكّنوا من إيصال الطعام والمياه واحتياجات أساسية إلى سكانها.
اغتيـــــالات غـــــزة تعـــــود
في الأثناء، عاد الاحتلال الصّهيوني مجدّدا إلى سياسة الاغتيالات في قطاع غزة، عقب أقل من 10 أيام على اشتراط موافقة رئيس هيئة الأركان، قبل تنفيذ أي منها، تحت وطأة ضغوط أمريكية، بهدف إتاحة تنفيذ خريطة الطريق المتعلقة بالمرحلة التالية من اتفاق وقف إطلاق النار، ممّا يلقي بظلال الشّك على مصير هذه الخريطة.
وأعلنت وزارة الداخلية والأمن الوطني في قطاع غزة، أمس، اغتيال مدير شرطة محافظة غزة جمال أبو كميل، بقصف صهيوني استهدف مركبته في شارع الرشيد جنوب غربي مدينة غزة، في تصعيد قالت حركة حماس إنه يعكس سياسة الاحتلال ورغبته في إدامة حرب الإبادة وتعميق الكارثة الإنسانية في القطاع وإدخاله في حالة فوضى.
والخميس، أدانت حماس إقدام الجيش الصهيوني على استهداف عدد من الفلسطينيين في شمال قطاع غزة وجنوبه، ما أسفر عن استشهاد فلسطيني وإصابة عدد آخر، ما يؤكّد إصرار الاحتلال على إفشال مساعي الوسطاء والضامنين ومجلس السلام للوصول إلى اتفاق يحقّق وقفا مستداما لإطلاق النار، وفق الحركة.
مناورة الاحتلال العسكرية
ظلّت الخروقات الصهيونية متواصلة لاتفاق وقف إطلاق النار في غزة، المبرم في أكتوبر 2025، لتسفر حتى، يوم أمس، عن استشهاد 1260 فلسطينيا وإصابة 4 آلاف و154 آخرين، وفق وزارة الصحة في القطاع.
غير أنّ مستوى الخروقات تراجع، الأسبوع الماضي، مع طلب الممثل الأعلى لـ»مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف ومستشار المجلس، المسؤول الأمريكي أرييه لايتستون، من رئيس الوزراء الصهيوني وقف الغارات على غزة، التزاما بخطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
آنذاك، قالت هيئة البث الصهيونية، إنّ رئيس هيئة أركان جيش الاحتلال أمر بتقييد الغارات على قطاع غزة، واشترط موافقته المسبقة لتنفيذ عمليات اغتيال تستهدف فلسطينيين بعينهم.
لكن التوجيه المزعوم لا يعني وقف الهجمات، إذ يتيح للقوات الصهيونية عبر ثغرة ميدانية جوهرية بمواصلة هجماتها في القطاع تحت ذريعة إحباط أي «تهديد فوري»، وفق مصادر في قيادة المنطقة الجنوبية للجيش لم تسمّها الهيئة.
هذا، وكان رئيس حكومة الاحتلال، أعلن رفضه لخريطة الطريق التي تتضمّن 15 بندا، وأقرّها مجلس السلام، ووافقت عليها حركة حماس، متمسّكا بشرط نزع سلاح الحركة قبل أي انسحاب صهيوني من القطاع.


