تسلّم المنتخب الوطني لكرة القدم (سيدات)، مساء أول أمس الأحد، جائزة الفريق الأكثر روحا رياضية، الذي يكافئ الفريق الأكثر لعبا نظيفا في كأس أمم إفريقيا للأمم 2026.
تسلّمت قائدة التشكيلة الوطنية، صوفيا غلاتي، هذا التتويج باسم كافة زميلاتها، عقب اختتام المنافسة. وتأتي هذه الجائزة لتشيد بالسلوك المثالي للاعبات الجزائريات طوال الدورة، سواء داخل الميدان أو خارجه، لتتوّج بذلك مسارهن التاريخي في طبعة «كان-2026».
وحقّق المنتخب الجزائري النسوي إنجازا تاريخيا مزدوجا بانتزاعه الميدالية البرونزية، واقتطاعه في نفس الوقت تأشيرة التأهل إلى نهائيات كأس العالم 2027 بالبرازيل، ليفتح بذلك صفحة جديدة لكرة القدم النسوية الجزائرية.
وفي مباراة تحديد المركز الثالث التي جمعته بمنتخب البلد المنظم، خاض المنتخب الجزائري معركة شرسة حتى النهاية لانتزاع هذه النتيجة غير المسبوقة، بالفوز بركلات الترجيح (3-2) بعد تعادل في الوقت الأصلي (1-1).
وخلال المباراة، وحتى طوال البطولة، أبدت لاعبات المدرب الوطني فريد بن ستيتي طابعا لافتا مكنهن من حصد هذه الميدالية البرونزية، التي تشكل سابقة كبرى في تاريخ المشاركات السبع لكرة القدم النسوية الجزائرية في نهائيات لكأس الأمم الإفريقية. كما يمثّل التأهل لكأس العالم 2027، المضمون منذ بلوغ نصف نهائي البطولة، سابقة كبرى أخرى تضفي بعدا إضافيا على أداء رفيقات القائدة مارين دافور، اللواتي بات عليهن الآن مواجهة أفضل المنتخبات العالمية بالبرازيل.
وبعد اجتيازهن مختلف مراحل المنافسة وتوقف مشوارهن التصفوي عند اللقاء نصف النهائي، رفضت اللاعبات اعتبار مباراة تحديد المركز الثالث مجرد مباراة العزاء.
وأوضحت أفضل لاعبة في المباراة، لينة بوصحة، قائلة: «تعاملنا مع هذه المباراة وكأنها نهائي، لأننا شعرنا أن لدينا ما نكسبه، وما زادنا حافزا هو ببساطة الدخول في تاريخ المنتخب الوطني النسوي».
وبالنسبة للمدرب الوطني، لم يكن واردا التفريط في هذا المركز على منصة التتويج، وأوضح: «لم يكن بإمكاننا التوقف عند هذا الحد، وكان علينا أيضا احترام المنافسة وخوض حظوظنا كاملة».
وإدراكا منه لأهمية مباراة تحديد المركز الثالث، حرص فريد بن ستيتي، عشية المباراة الترتيبية، على تعبئة مجموعته حول هذا الهدف: «أعتقد أنه عندما نصل إلى هذا الموقع، بعد دور المجموعات وربع النهائي ونصف النهائي، لا يمكننا فعلا التخلي عن هذا المركز الثالث».
كما حرص التقني الجزائري على الإشادة بالصمود الجماعي الذي ميز مسار المنتخب الوطني طوال المنافسة، مضيفا: «دعم الهيئات وقوة هذه المجموعة مكنانا من الصمود والوصول إلى هذه المرحلة وتحقيق هذا الإنجاز الفريد للجزائر. وكان علينا أن نستجمع قوانا بسرعة للسعي وراء المركز الثالث ومواصلة تطوير هذا المنتخب».
منعطف لكرة القدم النّسوية الجزائرية
وتجاوز المنتخب الجزائري خلال هذه النسخة من كان 2026 عدة محطات غير مسبوقة: بلوغه للمرة الأولى في تاريخه الدور نصف النهائي، والذي نتج عنه تأهله لكأس العالم، وأخيرا الصعود إلى منصة التتويج القارية، بميدالية برونزية تشكل في حد ذاتها مكافأة ملموسة لمشروع بني على مدى عدة مواسم.
وعلاوة على النتيجة الرياضية، وكون المدرب واللاعبات يستحضرن الطابع التاريخي للبرونزية الجزائرية، قد يشكل هذا الأداء المزدوج منعطفا حقيقيا لهذا الاختصاص في الجزائر. ومن المتوقع أن يساهم في بعث رغبات جديدة، وتعزيز الاهتمام بكرة القدم النسوية، وتشجيع الكشف عن المواهب الشابة وتكوينها، تحضيرا لبروز جيل جديد من لاعبات المنتخب. ويعد هذا النجاح أيضا ثمرة الجهود المبذولة في مجال تحضير ومرافقة المنتخب الوطني، من خلال تعبئة الوسائل اللازمة من قبل الهياكل الرياضية الوطنية، ودعم السلطات العمومية لتطوير الرياضة النسوية ورياضة النخبة. وبهذا المركز الثالث القاري وهذا التأهل التاريخي لمونديال 2027، تكون لاعبات المنتخب الجزائري قد قطعن بذلك خطوة كبرى. وقد أثبتن بشكل خاص أن كرة القدم النسوية الجزائرية باتت تمتلك اليوم مقومات تخولها التطلع إلى المستقبل بطموح وفتح آفاق جديدة.







