قمومية لـ”الشعب»: النجاح رهان تشاركـــي في صيـــف استثنائـــي للأطفـــال والشبـــاب
دعوة مفتوحة للفنانــــين والجمعيـــات لصقـــل مواهــــب الناشئة ومرافقة المبــــدعين
تحوّلت المؤسسات الثقافية والساحات والفضاءات العمومية بولاية النعامة إلى منصات مفتوحة للفن والإبداع واكتشاف المواهب، وذلك طيلة شهر أوت، باحتضان تظاهرات ثقافية في مبادرة تسعى إلى استثمار العطلة الصيفية في تنمية قدرات الأطفال والناشئة والشباب، وفتح فضاءات جديدة أمام المواهب، بما يجعل الثقافة والفنون جزءا أساسيا من الحياة اليومية للمواطن.
أكد مدير الثقافة والفنون لولاية النعامة، محمد قمومية، في تصريح لـ«الشعب»، أن تظاهرة «صيفنا إبداع» تأتي تحت إشراف وزيرة القطاع، وبإشراف الأمين العام المكلف بتسيير شؤون ولاية النعامة، ضمن توجّه يرمي إلى ترقية الممارسة الثقافية والفنية، وتوسيع دائرة الاستفادة من النشاط الثقافي، لاسيما خلال فترة العطلة الصيفية، من خلال برامج تجمع بين الترفيه والتكوين والإبداع والتعبير، مشيرا إلى أن نجاح التظاهرة رهين بانخراط كل الفاعلين.
وأضاف قمومية أن الرهان الحقيقي لـ«صيفنا إبداع» لا يقتصر على تنظيم برنامج من الأنشطة، وإنما يتجاوز ذلك إلى صناعة حركية ثقافية وفنية تشاركية يكون فيها الجميع طرفا فاعلا. ومن هذا المنطلق، وجّه دعوة مفتوحة إلى الجمعيات الثقافية، والفنانين والفنانات، والأساتذة، والكتاب، والشعراء، والمبدعين والمبدعات، إلى جانب فعاليات المجتمع المدني، من أجل التقرّب والمساهمة في إنجاح التظاهرة، سواء من خلال تأطير الورشات، أو تقديم العروض، أو اقتراح المبادرات، أو مرافقة المواهب، أو المساهمة بأفكار وتجارب تثري البرنامج.
وأوضح محدثنا أن الثقافة لا يمكن أن تكون فعلا مؤسساتيا منفردا، بل هي مسؤولية مشتركة، تتكامل فيها جهود القطاع مع الطاقات الإبداعية المحلية، حتى تتحوّل العطلة الصيفية إلى موعد حقيقي لاكتشاف المواهب وصقلها، ومنح الأطفال والشباب فرصة للتعبير عن ذواتهم وإبراز قدراتهم، مؤكدا أن أبواب المؤسسات الثقافية مفتوحة أمام كل صاحب موهبة أو مبادرة، معتبرا أن كل فنان يمكن أن يكون مؤطرا، وكل كاتب أو شاعر قادر على صناعة لحظة إبداع، وكل جمعية شريكا في الفعل الثقافي، وكل فرد من فعاليات المجتمع المدني قادرا على تقديم إضافة.
وتكتسي التظاهرة أهمية خاصة من خلال امتدادها إلى مختلف المؤسسات الثقافية والفضاءات العمومية عبر ولاية النعامة، بما يضمن وصول النشاط إلى أكبر عدد ممكن من الأطفال والشباب، ويجعل الثقافة أقرب إلى المواطن. وستحتضن دار الثقافة أحمد شامي وملحقتها بعين الصفراء جانبا هاما من البرنامج، إلى جانب المكتبة الرئيسية للمطالعة العمومية وملحقاتها عبر 12 بلدية، فضلا عن المسرح الجهوي امحمد بن قطاف.
كما ستخرج الأنشطة إلى عدد من الساحات والفضاءات العمومية، بينها المنتزه العائلي بمدينة النعامة بجانب مديرية البيئة، والساحة الجديدة المقابلة لمقر دائرة النعامة، وحديقة فلسطين بمدينة المشرية، والمدرج الثقافي بمكمن بن عمار، وساحات عسلة ومغرار وصفيصيفة، وغيرها من الفضاءات عبر بلديات الولاية.
وتمتد المبادرة كذلك إلى قاعتي السينما بعين الصفراء والمشرية، فضلا عن فضاء حظيرة الأطلس الصحراوي ـ قسم النعامة بعين الصفراء، بما يعكس حرص المنظمين على تنويع مواقع النشاط والوصول بالثقافة إلى الجمهور حيث يوجد.
ويضمّ البرنامج مجموعة من الورشات والأقسام الفنية والثقافية التي تمنح الأطفال والشباب فرصة لاكتشاف مجالات مختلفة من التعبير والإبداع، من بينها «حومتي بألواني»، «حكايتي ومسرحي»، «صوت المتحف»، و«الإلقاء الشعري»، و«ستاند أب كوميدي»، و«زنقة الحكواتي و«القوال»، إضافة إلى «فيلم الموبايل».
وتحمل هذه الورشات أبعادا تتجاوز الجانب الترفيهي، إذ تتيح للمشاركين تنمية مهاراتهم، وتعزيز الثقة بالنفس، واكتشاف مواهبهم، وتعلم تقنيات التعبير والأداء، والانفتاح على أشكال مختلفة من الفنون. كما تمثل هذه الفضاءات فرصة لاكتشاف طاقات إبداعية جديدة قد لا تجد، في الظروف العادية، المنصة المناسبة للظهور، وهو ما يجعل التظاهرة محطة مهمة لاكتشاف المواهب المحلية ومرافقتها.
ولا تنظر مديرية الثقافة والفنون إلى «صيفنا إبداع» باعتباره برنامج صيفي ظرفي، فهو تجربة تهدف إلى تكريس مفهوم المؤسسة الثقافية كبيت مفتوح للجميع، وفضاء يحتضن الطفل والشاب والفنان والمثقف والجمعية وفعاليات المجتمع المدني. فحين تتحوّل الساحة العمومية إلى مسرح، والحديقة إلى فضاء للرسم، والمكتبة إلى ورشة للإبداع، والسينما إلى منصة للفيلم، يصبح النشاط الثقافي جزءا من المشهد اليومي للمدينة، ويصبح المواطن شريكا في صناعة الثقافة، لا مجرد متلقٍ لها.
ومن هنا تأتي أهمية دعوة مدير القطاع مختلف الفاعلين إلى المساهمة في جعل «صيف النعامة إبداع» عنوانا لحركية ثقافية واسعة، تلتقي فيها الطاقات الرسمية مع المبادرات الجمعوية والفردية، خدمة للأطفال والشباب، ودعما للمواهب، وترسيخا للثقافة باعتبارها وسيلة للتعلم والتواصل وبناء الإنسان.
وتراهن ولاية النعامة، من خلال هذه التظاهرة – يقول محدثنا – على أن يكون صيف 2026 أكثر من مجرد موسم للراحة والترفيه؛ صيفا تُكتشف فيه المواهب، وتُسمع فيه أصوات الأطفال والشباب، وتُروى فيه الحكايات، وتُكتب فيه القصائد، وتُرسم فيه الأحلام، وتُصنع فيه الأفلام، وتفتح فيه المسارح والساحات أبوابها أمام الإبداع.



