الشّفافيـة والسّرعـــة في المعالجـــة.. إجراءات محكمــــة وآليـات فعّالـــــة
شرعت السّلطات العمومية بعدد من الولايات المتضررة من حرائق الغابات في تجسيد عملية تعويض المواطنين الذين لحقت بهم خسائر جراء الحرائق التي شهدتها عدة مناطق خلال شهر يوليو الماضي، وذلك تنفيذا لتوجيهات رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، الرامية إلى ضمان التكفل السريع بالمتضررين وتسوية ملفاتهم في الآجال المحددة.
وتكتسي عملية التعويض أهمية خاصة بالنظر إلى حجم الأضرار التي خلّفتها الحرائق، والتي مسّت مساكن وممتلكات وثروة حيوانية ومحاصيل زراعية، ما استدعى إطلاق عمليات ميدانية لجرد الخسائر وتقييمها على مستوى الولايات والدوائر، قبل الانتقال إلى مرحلة اعتماد القوائم وتسليم قرارات الاستفادة من الإعانات والتعويضات.
وفي ولاية تيزي وزو، باشرت المصالح المحلية عملية تبليغ المتضررين بالقرارات المتعلقة بالخسائر المسجلة، حيث دعت المواطنين المعنيين إلى التقرب من مقرات بلدياتهم لاستلام قراراتهم، ابتداء من يوم أمس، الثلاثاء 18 أغسطس الجاري.
وأوضحت مصالح الولاية أن عملية جرد وتقييم الخسائر الناجمة عن حرائق الغابات الأخيرة، والتي انطلقت شهر يوليو الماضي على مستوى الدوائر، قد استكملت من طرف اللجان المختصة، قبل عرض نتائجها على اللجنة الولائية التي نصّبت لهذا الغرض واعتمادها، بما أتاح الانتقال إلى مرحلة تسوية الملفات، وتمكين المعنيين من استلام القرارات الخاصة بالأضرار المسجلة.
وقد سخّرت ولاية تيزي وزو مختلف المسؤولين والمصالح المعنية لإنجاز عملية الجرد والتقييم، من خلال معاينة الأضرار وتحديد طبيعتها وحجمها، في إطار تنفيذ توجيهات السلطات العليا المتعلقة بالتكفل بالسكان المتضررين من الحرائق، وتسمح هذه المرحلة بإضفاء الطابع الرسمي على نتائج المعاينات الميدانية، وتحديد المستفيدين من التدابير المقررة.
وبولاية الطارف، اتّخذت عملية التكفل بالمتضررين خطوة عملية أخرى، من خلال الشروع في تسليم قرارات منح الإعانات المالية لفائدة 102 متضرّريْن من حرائق الغابات والخسائر التي مست المحاصيل الزراعية خلال يوليو المنصرم.
وجرت العملية بمقر الولاية، تحت إشراف الوالي محمد مزيان وبحضور رؤساء الدوائر المعنية وإطارات الولاية، حيث تمّ تسليم رؤساء المجالس الشعبية البلدية قرارات منح الإعانات، قصد تمكين المواطنين المستفيدين من استلام قراراتهم على مستوى مقرات البلديات التابعة لهم.
وتندرج هذه العملية ضمن الإجراءات المتخذة للتكفل بالمتضررين من الحرائق والخسائر التي مست النشاط الزراعي، حيث دعت مصالح الولاية المواطنين المعنيين إلى التقرب من البلديات لاستلام القرارات الخاصة بالإعانات المالية المقررة لفائدتهم.
وتعكس هذه الخطوة انتقال عملية التكفل من مرحلة المعاينة والإحصاء إلى مرحلة التجسيد الفعلي للإعانات، بما يسمح للمستفيدين بالاطلاع على القرارات الخاصة بهم، واستكمال الإجراءات المرتبطة بالحصول على الدعم المقرر.
وتأتي هذه العمليات في سياق متابعة وطنية لملف تعويض المتضررين من حرائق الغابات، حيث ترأّس وزير الداخلية والجماعات المحلية والنقل، السعيد سعيود، اجتماعا تنسيقيا دوريا خصص لمتابعة عدد من الملفات الراهنة، في مقدمتها حصيلة عمليات تقييم مخلفات الحرائق المنجزة عبر مختلف الولايات.
وشملت عمليات التقييم، حسب ما أفادت به الوزارة، المساكن والثروة الحيوانية وسائر الممتلكات المتضررة، ما سمح بجمع المعطيات المتعلقة بالخسائر، وتحديد وضعية الملفات التي تمت معالجتها على المستوى المحلي.
وشدّد الوزير – في أثناء الاجتماع – على إلزامية استكمال جميع عمليات التعويض لفائدة المتضررين قبل نهاية شهر أوت الجاري، تنفيذا لتعليمات رئيس الجمهورية، مع التأكيد على استيفاء كافة الإجراءات المطلوبة واحترام الآجال المحددة.
وتعكس توجيهات وزير الداخلية حرص السلطات العمومية على تسريع معالجة الملفات، من خلال ربط عملية التقييم مباشرة بمرحلة التعويض، بما يضمن انتقال المتضررين من مرحلة تسجيل الأضرار إلى الاستفادة الفعلية من التدابير التي أقرتها الدولة لمساعدتهم على تجاوز آثار الحرائق.
وتعمل المصالح العمومية، بالتنسيق مع مختلف القطاعات والهيئات المعنية، على استكمال ما تبقى من عمليات التسوية عبر الولايات المتضررة، لاسيما الملفات المرتبطة بالمساكن والممتلكات والثروة الحيوانية والمحاصيل الزراعية، كما تتواصل عملية تبليغ المستفيدين وتمكينهم من القرارات الخاصة بهم على مستوى البلديات.
ومع اقتراب نهاية شهر أوت، تتجه العملية نحو استكمال مختلف مراحلها وفق الرزنامة المحددة، بما يجعل تسليم قرارات التعويض والإعانات في تيزي وزو والطارف مؤشّرا على دخول عملية التكفل بالمتضررين مرحلة التنفيذ الميداني، بعد الانتهاء من عمليات الجرد والتقييم واعتماد نتائجها.
وتؤكّد هذه الديناميكية، في مختلف مستوياتها، أولوية التكفل بالمواطنين الذين تضررت ممتلكاتهم جراء حرائق الغابات، من خلال تسريع الإجراءات الإدارية، وتوحيد جهود المصالح المحلية والمركزية، وصولا إلى استكمال عمليات التعويض قبل الآجال التي حددتها السلطات العمومية.


