غرس شجرة بإفري أوزلاقن عنوان ذاكرة جزائرية متجذرة
الحفاظ على المعالم التاريخية أمانة تؤدى للأجيال الصاعدة
أشرف وزير المجاهدين وذوي الحقوق، عبد المالك تاشريفت، الخميس، بالموقع التاريخي لانعقاد مؤتمر الصومام بإفري أوزلاقن، بولاية بجاية، على مراسم الاحتفال الرسمي باليوم الوطني للمجاهد المخلد للذكرى المزدوجة لهجومات الشمال القسنطيني وانعقاد مؤتمر الصومام (20 أوت 1955 – 1956) والتي تقام هذه السنة تحت شعار «على خطى نضالهم نسير».
وقد جرت هذه المراسم بحضور كل من الأمين العام لولاية بجاية المكلف بتسيير شؤون الولاية، السعيد يحياوي، والسلطات المحلية المدنية والعسكرية والأسرة الثورية وشخصيات وطنية والأمين العام للمحافظة السامية للأمازيغية، سي الهاشمي عصاد، وكذا الأساتذة والباحثين المشاركين في الملتقى الدولي الموسوم بـ»ثقافة المقاومة بين التاريخ والذاكرة والمخيال» المنظم ببجاية بهذه المناسبة، وأعضاء من السلك الدبلوماسي المعتمد في الجزائر من دول شقيقة وصديقة.
وقد تم بمقبرة الشهداء بأوزلاقن رفع العلم الوطني والاستماع إلى النشيد الوطني ووضع إكليل من الزهور وقراءة فاتحة الكتاب ترحما على أرواح الشهداء الأبرار، وفاء لتضحياتهم واستذكارا لما قدموه في سبيل حرية الجزائر واستقلالها.
وتوجه الوفد بعدها إلى قرية إفري أوزلاقن، مهد انعقاد مؤتمر الصومام التاريخي، حيث أشرف تاشريفت على تدشين معلم تذكاري مخلد للذكرى، كما جرت مراسم رفع العلم الوطني ووضع إكليل من الزهور وقراءة فاتحة الكتاب ترحما على أرواح شهداء الوطن الأبرار.
وبعين المكان، تفقد الوزير الموقع التاريخي لانعقاد مؤتمر الصومام، ووقف على أشغال إعادة التهيئة التي عرفها، في إطار الجهود الرامية إلى صون المعالم التاريخية وحمايتها وتثمينها، والحفاظ على شواهد الذاكرة الوطنية ونقل دلالاتها وقيمها إلى الأجيال الصاعدة.
وبالمناسبة، قام وزير المجاهدين وذوي الحقوق رفقة الوفد المرافق له، بغرس شجرة رمزية بمحيط الموقع التاريخي بإفري أوزلاقن تخليدا للذكرى السبعين لانعقاد مؤتمر الصومام، في مبادرة تحمل دلالات الوفاء والاستمرارية، وتجسد تجذر الذاكرة الوطنية وانتقال أمانتها من جيل إلى جيل.
هكذا صانت المقاومة الهوية الوطنية..
تم إبراز في الملتقى الدولي حول «ثقافة المقاومة، بين التاريخ، الذاكرة والمخيال»، المنظم تحت الرعاية السامية لرئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، بمناسبة اليوم الوطني للمجاهد، المخلد للذكرى التاريخية المزدوجة لهجومات الشمال القسنطيني وانعقاد مؤتمر الصومام (20 أوت 1955-1956)، الخميس ببجاية، أن مقاومة الشعب الجزائري للمستعمر ساهمت في الحفاظ على موروثه التاريخي والثقافي والهوياتي.
وأوضحت الأستاذة نوال طيب من جامعة «أكلي محند أولحاج» بالبويرة، خلال مداخلتها ضمن أشغال الورشة حول «الشخصيات البطولية وتصورات المقاومة»، أن مقاومة الشعب الجزائري للمستعمر عبر العصور أسهمت في الحفاظ على العادات والتقاليد والأفكار، حيث تمكن من إحباط محاولات المستعمر لطمس هويته الوطنية.
من جهتها، ركزت الباحثة فازية فراح من كلية العلوم الإنسانية بجامعة «مولود معمري» لتيزي وزو، في مداخلتها، على العمل على صون الهوية والتاريخ والذاكرة، من خلال إدراجها ضمن مجالات البحث العلمي، مبرزة قيمتها كمصادر يستند إليها الباحثون.
وأشارت ذات المتحدثة إلى أهمية إحياء العادات والتقاليد التي ترمز إلى الهوية الوطنية في مختلف القرى والمدن الجزائرية، باعتبارها جزءا من الذاكرة الجماعية والموروث الثقافي للمجتمع.
للإشارة، عرفت الورشات التي نظمت في إطار الملتقى الدولي حول الذكرى 70 لانعقاد مؤتمر الصومام، عدة تدخلات من طرف أساتذة جامعيين، مع فتح نقاش أكاديمي أتاح للمشاركين تبادل الرؤى والأفكار حول مختلف المحاور المرتبطة بموضوع الملتقى.
للتذكير، ينظم هذا اللقاء منذ الثلاثاء المنصرم في إطار شراكة بين المحافظة السامية للأمازيغية ووزارة المجاهدين وذوي الحقوق والمديرية العامة للأرشيف الوطني واللجنة الوطنية للتاريخ والذاكرة.
ملتزمون بالحفاظ على الذاكرة
أكد الأمين العام للمحافظة السامية للأمازيغية، سي الهاشمي عصاد، ببجاية، أن المحافظة تعتزم تعزيز انخراطها، بالتنسيق مع مختلف القطاعات المعنية، في الحفاظ على الذاكرة الوطنية وتثمينها.
وفي تصريح لـ»وأج» على هامش أشغال اليوم الثاني من الملتقى الدولي حول مؤتمر الصومام، المنظم بولاية بجاية تحت الرعاية السامية لرئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، أوضح عصاد أن «المحافظة السامية للأمازيغية وضعت خارطة طريق، وهو التزام كذلك، من أجل الانخراط بشكل أكبر، بالتعاون مع القطاعات المعنية، في الحفاظ على الذاكرة الوطنية».
وأضاف أن هذا الالتزام، الذي تم بالتنسيق مع وزارة المجاهدين وذوي الحقوق، يهدف إلى التكفل بـ»ضرورة إدراج ثقافة المقاومة ضمن مخابر البحث المتخصصة في مجال التاريخ والذاكرة».
وأشار الأمين العام للمحافظة السامية للأمازيغية إلى أن الملتقى الدولي المنظم إحياء للذكرى 70 لمؤتمر الصومام، أظهر أن العمل بالشراكة مع مختلف الأطراف، على غرار وزارة المجاهدين وذوي الحقوق، والمديرية العامة للأرشيف الوطني، واللجنة الوطنية للتاريخ والذاكرة، «ممكن» و»يسمح بتحقيق نتائج أفضل»


