تدخل أشغال مشروع جلب مياه البحر المحلاة انطلاقا من محطة شطّ الهلال بولاية عين تموشنت نحو ولاية سيدي بلعباس مراحلها الأخيرة، بعدما بلغت نسبة تقدمها حوالي 85 بالمائة، على أن يدخل المشروع حيز الخدمة في أجل أقصاه شهر سبتمبر المقبل، بعد استكمال تركيب معدات الضخ والتجهيزات الكهربائية.
يمتد المشروع على مسافة تقارب 50 كلم، وقد تمّ تدعيمه بثلاث محطات ضخّ، اثنتان منها على مستوى محطة تافنة، والثالثة بالقرب من الخزان المائي الجديد ببلدية سيدي لحسن، الذي تبلغ طاقته الاستيعابية 20 ألف متر مكعب.
وبحسب مديرية الري، ستسمح هذه المنشأة بتموين مدينة سيدي بلعباس و17 بلدية تقع في الضاحية الشمالية للولاية، بكمية تقدر بـ40 ألف متر مكعب يوميا من المياه المحلاة، في انتظار استكمال مشروع تحويل كمية إضافية من محطة الرأس الأبيض بوهران، وهو ما سيرفع الحصة الموجهة للولاية إلى حوالي 70 ألف متر مكعب يوميا.
وخلال زيارته الأخيرة إلى ولاية سيدي بلعباس، أوضح وزير الري الوناس بوزغزة، أن الولاية ستستفيد مستقبلا من الربط بالمحطة الجديدة بولاية تلمسان، بما من شأنه القضاء نهائيا على العجز المسجل في الموارد المائية، في ظل احتياجات تقدر حاليا بنحو 130 ألف متر مكعب يوميا.
ارتفاع مخزون السدود
وساهمت كميات الأمطار المسجلة خلال السنة في تحسين منسوب عدد من السدود والمنشآت المائية التي تموّل الولاية بالمياه الصالحة للشرب، فقد ارتفع مخزون سد سيدي العبدلي إلى حوالي 12.2 مليون متر مكعب، مع تخصيص حصة تصل إلى 25 ألف متر مكعب يوميا لتموين 18 بلدية تقع بالجهة الشمالية من الولاية.
كما سجل سدّ صارنو، الذي كان يعاني من انخفاض كبير في منسوبه، ارتفاعا في مخزونه إلى نحو مليون متر مكعب، ما سمح للمصالح المعنية بإعادة استغلاله في تموين بلديتي سيدي إبراهيم وسيدي حمادوش بالمياه الصالحة للشرب، بعد توقف استغلاله لنحو عشر سنوات.
وتضاف إلى هذه الموارد مساهمات سد الشرفة، الذي تبلغ سعته 13 مليون متر مكعب، وسد بوحنيفية بمخزون يقدر بـ15.6 مليون متر مكعب، إلى جانب مساهمة محطة شط الغربي بـ14 ألف متر مكعب يوميا، وشط الشرقي بـ6 آلاف متر مكعب يوميا.
تجديد شبكات التوزيع
وبالتوازي مع تعزيز مصادر التموين، باشرت مديرية الري برنامجا واسعا لتجديد شبكات توزيع المياه، حيث تمّ تأهيل نحو 80 بالمائة من الشبكات المهترئة عبر مختلف الأحياء، مع وضع قنوات جديدة ذات أقطار واسعة قادرة على استيعاب الكميات الإضافية المنتظر ضخها من محطة شط الهلال.
وساهمت عمليات تجديد الشبكات، حسب المعطيات المقدمة، في القضاء على نحو 15 بالمائة من التسربات المسجلة، في انتظار مواصلة البرنامج لتقليص ضياع المياه وتحسين مردودية شبكات التوزيع.
كما دخل حيز الخدمة خزان مائي جديد ببلدية سيدي لحسن بسعة 20 ألف متر مكعب، تمّ ربطه بمنظومة تحويل المياه المحلاة القادمة من محطة شطّ الهلال، بما يسمح بتعزيز تموين البلدية وعدد من بلديات الولاية بالمياه الصالحة للشرب.
وتتوفر الولاية حاليا على حوالي 240 خزانا مائيا مستغلا، فيما ارتفع عدد الآبار الارتوازية إلى 120 بئرا موزعة عبر عدد من مناطق الولاية، توفر نحو 30 ألف متر مكعب يوميا.
مخطّطات توجيهية للبلديات
وفي إطار تحسين تسيير قطاع المياه، تمّ التأكيد على ضرورة إعداد مخططات توجيهية للمياه الصالحة للشرب والتطهير عبر 52 بلدية بالولاية، بما يسمح بوضع رؤية شاملة لتسيير الشبكات وتحديد الاحتياجات المستقبلية وتأطير مشاريع الإنجاز والتجديد والتهيئة وفق منهجية مدروسة.
وتراهن السلطات الولائية من خلال هذه المشاريع على تحقيق توازن أفضل بين الموارد المتاحة والاحتياجات المتزايدة، وتعزيز الأمن المائي للولاية للقضاء نهائيا على أزمة ندرة الماء الصالحة للشرب.



