لم يكن «العبور الكبير» الذي شهد إبحار أزيد من سبعين ألف مغربي نحو سبتة الإسبانية قبل ثلاثة أسابيع حدثا عابرا، بل كان بتأكيد الوقائع والشهادات تحرّكا مخطّطا له من طرف النظام المخزني الذي فتح أبواب حدوده مع الجارة الشمالية على مصراعيها لإغراقها بأمواج من شبابه البائسين اليائسين، وهذا في إطار عملية ابتزاز جديدة ترمي هذه المرّة للضغط من أجل تجريد إسبانيا من مدينتيها سبتة ومليلية.
لم يمض وقت طويل على عملية «الهروب الكبير» التي أثارت تساؤلات كثيرة عن توقيتها ودوافعها، وخاصة عن إحجام السلطات الأمنية المخزنية عن القيام بأي إجراء أو تحرّك لمنعها، حتى بدأت الأجوبة تتضّح خاصة بعد تصريحات وزير العدل المغربي الذي عاد للحديث بكل جرأة وتحدي عن «الحق التاريخي والجغرافي» للمملكة في سبتة ومليلية.
تصريحات الوزير المغربي كشفت بأنّ ما جرى في اليوم الأخير من شهر جويلية الماضي، على الحدود الإسبانية المغربية لم يكن سوى عملية ابتزاز جديدة من المغرب لإرغام مدريد على التنازل عن سبتة ومليلية، معتقدا بأنّ مثل عملية الضغط هذه ستمكّنه من تغيير الجغرافيا لصالحه وبأنه سيحصل على تنازل من إسبانيا مثل تنازلها بخصوص القضية الصحراوية وإعلانها دعم الطرح الاستعماري المغربي المسمى «الحكم الذاتي».
لكن موقف إسبانيا كان حازما وحاسما هذه المرّة، حيث أبلغت حكومة مدريد، عبر القنوات الدبلوماسية، المغرب رفضها القاطع لأي طرح يمس الوضع الحالي لسبتة ومليلية، وأكّدت أنّ سيادتها على المدينتين ليست قابلة للنقاش.
ونقلت وكالة الأنباء الإسبانية «إيفي»، يوم السبت، عن مصادر في وزارة الخارجية الإسبانية أنّ مدريد أوصلت موقفها بشكل واضح إلى الجانب المغربي، مؤكّدة أن سبتة ومليلية، جزء من الوحدة الترابية والسيادة الإسبانية ومن أراضي الاتحاد الأوروبي.
وقالت الخارجية الإسبانية في بيان مقتضب: «إنّ سبتة ومليلية مدينتان إسبانيتان وتشكّلان جزءا من السيادة والوحدة الترابية الإسبانية المعترف بها دوليا، فضلا عن كونهما جزءاً لا يتجزأ من أراضي الاتحاد الأوروبي».
وأضافت الوزارة أنها «ترفض مستقبلا بشكل قاطع أي طرح مختلف بشأن المدينتين، مؤكّدة أن هذا الموقف تم نقله بوضوح إلى الجانب المغربي عبر القنوات الدبلوماسية».


