أعلن الدفاع المدني في غزة، أمس السبت، انتشال 55 جثمانا فُقدوا تحت أنقاض مبنى في منطقة الزيتون. وقال إنّ المبنى كان مأهولا بأكثر من 60 شخصا نزحوا إليه خوفا من القصف الصهيوني قبل نحو عامين.
أكّد الدفاع المدني أن طواقم الإنقاذ تبحث لليوم الثالث على التوالي عن أكثر من 60 جثمانا، واستطاعت انتشال معظمهم ليتم تشييعهم مجتمعين في موكب جنائزي موحد. ولفت إلى أنّ الطواقم تواجه تحديات كبيرة في أعمال انتشال الجثامين بسبب محدودية الأجهزة والآلات الثقيلة، داعيا المنظمات والمؤسّسات الدولية الإنسانية إلى تكثيف جهودها لتوفير هذه الآلات لانتشال أكبر عدد من الجثامين المفقودة تحت المباني المدمّرة.
وتنفذ المرحلة الثانية من مشروع «استعادة جثامين الشهداء» على مدار 800 ساعة عمل، حيث تشمل البحث عن جثامين مفقودين تحت أنقاض 147 منزلا مدمّرا في محافظات غزة والشمال والوسطى، يُعتقد أن تحتها 1072 جثمانا.وانتشلت طواقم الدفاع المدني نحو 333 جثمانا ورفاتا من أصل 559 جثمانا مفقودا تحت أنقاض 54 منزلا ومبنى خلال المرحلة الأولى من المشروع، والتي انطلقت نهاية نوفمبر 2025 بواقع 500 ساعة عمل.
وفي أكتوبر 2025، أعلن المكتب الإعلامي الحكومي بغزة أنّ عدد المفقودين الفلسطينيين منذ بدء الحرب بلغ نحو 9 آلاف و500 مفقود، بينهم من لا تزال جثامينهم تحت أنقاض المباني المدمرة، وآخرون ما زال مصيرهم مجهولا.
خروقات متواصلة
في السياق، أصيب طفل فلسطيني، صباح أمس السبت، برصاص الجيش الصهيوني شمالي قطاع غزة، ضمن الخروقات اليومية لاتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ 10 أكتوبر 2025.
وأفاد مصدر طبي بمستشفى الشفاء بوصول طفل مصاب بجروح متوسطة جراء إطلاق نار من الجيش الصهيوني تجاه مخيّمات للنازحين في منطقة السودانية شمال غربي القطاع.
وشرقي مدينة غزة، قالت مصادر محلية وشهود عيان إنّ مسيّرات الاحتلال من نوع كواد كابتر ألقت، فجرا، قنابل متفجرة على منازل الفلسطينيين في منطقة شارع مشتهى وسوق الشجاعية.
يأتي ذلك تزامنا مع إطلاق نار كثيف من الآليات الصهيونية المتمركزة وراء الخط الأصفر شرقي مدينة غزة تجاه الأحياء الشرقية للمدينة.
وفي جنوبي القطاع، أطلقت المدفعية الصهيونية عددا من القذائف تجاه مناطق شمال غربي مدينة رفح، في حين أطلقت آليات الاحتلال نيرانها بكثافة تجاه المناطق الجنوبية لمدينة خان يونس.
وفي سياق متّصل، أطلقت زوارق حربية صهيونية النار تجاه ساحل مدينة خان يونس، وفق شهود عيان.
لا تعاون مع «مجلس السلام»
من ناحية ثانية، أفادت صحافة الاحتلال بأنّ مسؤولين صهاينة يرفضون التعاون مع «مجلس السلام» بشأن غزة، وأبلغوا واشنطن بموقفهم، وسط تصاعد الخلافات بين الجانبين بشأن إدارة ملف القطاع ومستقبل الخطة الأميركية.
وبحسب الصحافة، فإنّ الرفض الصهيوني يحظى، وفق تقديرات داخل المجلس، بدعم من أعلى المستويات السياسية في الكيان، بما في ذلك رئيس وزراء بالاحتلال، فيما نقلت عن مصادر مطلعة أنّ المسؤولين الصهاينة يرون أن واشنطن «تخلّت عنهم».
وفي السياق، قالت الصّحافة الصهيونية إنّ حركة حماس أبلغت الوسطاء بأنها لا تعتزم تسليم السلاح، بالتزامن مع استمرار العمليات العسكرية الصهيونية في قطاع غزة.
وكان الممثل السامي لـ»مجلس السلام» في غزة، نيكولاي ملادينوف، قد حذّر نهاية الشهر الماضي من أن فشل الخطة الأميركية الخاصة بالقطاع قد يقود إلى «نقطة اللاعودة»، مشدّدًا على أنّ البديل عن تطبيقها سيكون استمرار الحرب أو اندلاع نزاع جديد طويل الأمد في غزة والمنطقة.
وقال ملادينوف إنّ إبقاء القطاع في وضعه الحالي، مع استمرار السيطرة الصهيونية على أجزاء منه وتكدّس السكان في مناطق أخرى، قد يؤدي إلى اختفاء غزة بوصفها جزءًا من الدولة الفلسطينية المستقبلية، أو إلى تجدّد الحرب بصورة يصعب التراجع عنها.



