تحســين الأداء البيداغوجـــي والإداري والخدمــــات الجامعيـــة
تواصل الجامعة الجزائرية تجسيد الاستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعي، من خلال تطوير التكوينات المتخصّصة وتشجيع البحث والابتكار، إلى جانب توظيف تطبيقاته في تحسين الأداء البيداغوجي والإداري والخدمات الجامعية.
يعكس التوجه مسعى لجعل الجامعة الجزائرية جزءا فاعلا من التحول الرقمي والتكنولوجي، عبر إدماج الذكاء الاصطناعي في التكوين والبحث والتسيير، والاستثمار في الكفاءات الوطنية القادرة على مواكبة التطورات العلمية.
أصبح الذكاء الاصطناعي أحد المجالات الأساسية في تطوير التعليم العالي، لما يوفّره من إمكانات لمعالجة المعلومات وتحليل البيانات وتحسين الخدمات.وفي هذا الإطار، تتّجه الجامعات نحو توسيع استخدام الحلول الرقمية في الخدمات الإدارية والبيداغوجية، من خلال تبسيط الإجراءات وتحسين متابعة الطلبة والأساتذة وتسهيل الوصول إلى المعلومات.كما تتيح البيانات المترابطة توفير مؤشّرات دقيقة تساعد مسؤولي المؤسّسات الجامعية في التخطيط واتخاذ القرار وتحديد الاحتياجات، إلى جانب تحسين التنسيق بين مختلف المصالح وتوفير الوقت والجهد.وتفتح هذه التحولات الطريق أمام تسيير جامعي أكثر مرونة وفعالية، يستند إلى المعطيات الدقيقة ويستجيب بصورة أفضل لاحتياجات الطلبة والأساتذة والإدارة.
التكويـــن والبحـث فـــي صلـــب التحــول
يمثل تطوير الكفاءات أحد المحاور الأساسية للاستراتيجية، من خلال توفير تكوينات متخصّصة في الذكاء الاصطناعي وتعزيز المهارات الرقمية لدى الطلبة، بما يواكب التحوّلات التي يشهدها الاقتصاد وسوق العمل.
كما يكتسي البحث العلمي أهمية خاصة، بالنظر إلى قدرة تقنيات الذكاء الاصطناعي على معالجة كميات كبيرة من المعلومات وتحليل البيانات وتسريع إنجاز الدراسات والمشاريع العلمية.وتبرز في هذا السياق أهمية مراكز الحوسبة الفائقة، التي توفّر للباحثين والطلبة والشركات الناشئة قدرات تقنية لإنجاز مشاريع تتطلّب إمكانات حوسبة كبيرة، خصوصا في الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات.كما تسمح هذه المراكز بتقريب الجامعات ومراكز البحث والشركات الناشئة، وتشجيع المشاريع المشتركة وتحويل الأفكار والنتائج البحثية إلى تطبيقات وحلول عملية، بما يدعم الابتكار ويعزّز الكفاءات الوطنية.
مــن الرّقمنــــة إلــى الجامعــة الذّكيــة
يمثل تحديث أساليب التسيير بعدا أساسيا في هذا التحول، إذ تسمح قواعد البيانات المترابطة بتحسين متابعة العمليات الجامعية وتوفير رؤية أدقّ لصانع القرار.ويمكن لتطبيقات الذكاء الاصطناعي أن تساعد في تحليل المعطيات واستخراج المؤشّرات التي تدعم التخطيط، إلى جانب تطوير الخدمات الموجّهة للطلبة وتسهيل الوصول إلى المعلومات وتحسين المتابعة والتوجيه.
ويحتاج هذا المسار إلى بنية تحتية تكنولوجية متطوّرة، وأمن فعّال للبيانات، وتكوين مستمر للأساتذة والموظفين والطلبة، حتى تتحوّل الأدوات الرقمية إلى جزء من الممارسات اليومية داخل الجامعة.كما يساهم تعزيز الشراكات بين الجامعات ومراكز البحث والمؤسّسات الاقتصادية والشركات الناشئة، في تبادل الخبرات وتحويل المعرفة العلمية إلى حلول تخدم الاقتصاد الوطني.
جامعــــــة أكــــثر جاهزيـــــــة للمستقبــل
يشكّل توظيف الذكاء الاصطناعي فرصة لتطوير الجامعة الجزائرية على مستويات التكوين والبحث والتسيير والخدمات، مع ارتباط نجاح هذا المسار بتوفير البنية التكنولوجية والكفاءات المؤهّلة والمحتوى العلمي الملائم.
وتتّجه الاستراتيجية بذلك، نحو بناء جامعة عصرية تستثمر التكنولوجيا لتحسين جودة التكوين والبحث والخدمات، وتعزّز قدرتها على إنتاج المعرفة ومواكبة التحولات العلمية والتكنولوجية والمساهمة في تطوير الاقتصاد الوطني.
خالدة بن تركي



