الصالح جمال: استمرارية العمل العمومي وفعالية أجهزة الدولة
تعكس الحركية المؤسّساتية التي شهدتها الجزائر منذ نهاية أوت ومطلع سبتمبر الجاري، حرص رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، على ضمان جاهزية مؤسّسات الدولة ورفع مستوى أدائها، بالتزامن مع الدخول الاجتماعي الجديد، وما يفرضه من تحديات وانشغالات على مختلف القطاعات.
ترأّس رئيس الجمهورية، خلال هذه الفترة، اجتماعات على أعلى مستوى، من بينها اجتماع مجلس الأمن، الأربعاء المنصرم، الذي أفضى إلى قرارات هامة، إلى جانب إجرائه تعديلين حكوميّين شمل أولهما قطاعات المالية والعمل والفلاحة والاتصال، فيما مسّ الثاني قطاعي الصناعة والجماعات المحلية، فضلا عن إجراء حركة في سلك القضاة. وفي هذا السياق، أكّد أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية بجامعة قالمة، الدكتور محمد الصالح جمال، أنّ هذه الحركية تعبّر عن «حرص رئيس الجمهورية على ضمان جاهزية مؤسّسات الدولة ورفع مستوى أدائها، بالتزامن مع الدخول الاجتماعي الجديد». وأوضح، في تصريح لـ»الشعب»، أنّ الحركية المسجلة تقدّم «صورة دولة تعمل وفق منطق الجاهزية المؤسّساتية والاستباق في إدارة الملفات، مع الحفاظ على استمرارية العمل العمومي وفعالية مؤسّسات الدولة». وأضاف محدثنا أنّ هذه الديناميكية تعكس إرادة رئيس الجمهورية في جعل الدخول الاجتماعي الجديد محطة لتسريع وتيرة العمل وتحسين الأداء، وترجمة التوجيهات إلى نتائج ملموسة، بما يعزّز ثقة المواطن في مؤسّسات الدولة ويدعم الاستقرار كقاعدة لمسار التنمية.
تعدّد الملفات وتقاربها الزمني
يرى الدكتور محمد الصالح جمال، أنّ اللافت في هذه الحركية «ليس فقط تعدّد الملفات التي كانت محل متابعة، وإنما أيضا تقاربها الزمني»، وهو ما يعكس، بحسبه، طبيعة المرحلة التي تتطلّب «درجة عالية من اليقظة المؤسّساتية والاستعداد لمواجهة مختلف التحديات». ويؤكّد المتحدث أنّ ذلك يعكس حرص رئيس الجمهورية على أن تكون مؤسّسات الدولة في مستوى المسؤوليات الملقاة على عاتقها، خاصة مع عودة مختلف القطاعات إلى وتيرة نشاطها الطبيعية بعد الفترة الصيفية. ويكتسي الدخول الاجتماعي، بحسب الأستاذ، أهمية خاصة بالنظر إلى عودة المؤسسات التربوية والإدارية والاقتصادية إلى نشاطها، وارتفاع الطلب على الخدمات العمومية، بالتوازي مع ملفات مرتبطة بالقدرة الشرائية والتشغيل والاستثمار والصّحة والنقل، وغيرها من القطاعات ذات الصلة المباشرة بالحياة اليومية للمواطن.
وبهذا المعنى، يقول الدكتور محمد الصالح جمال، فإنّ الحركية المؤسّساتية «ينبغي فهمها ضمن رؤية أوسع تقوم على الاستباق والجاهزية والتقييم»، بالنظر إلى أهمية المرحلة المقبلة والحاجة إلى دخول مؤسّسات الدولة الموسم الاجتماعي الجديد، وهي أكثر استعدادا وقدرة على الاستجابة للانشغالات المطروحة.
استمرارية الدولة ومتابعة الملفات
يحمل هذا المسار، بحسب المتحدث، «رسالة مؤسّساتية مهمّة مفادها أنّ استمرارية الدولة لا تتوقّف، وأنّ العمل العمومي لا يرتبط بالمواسم أو الظروف، وإنما يقوم على المتابعة الدائمة والتكيّف مع المستجدات».
وتندرج ضمن هذا الإطار، متابعة رئيس الجمهورية للأوضاع الناجمة عن الحرائق التي مسّت عددا من الولايات، حيث يؤكّد الأستاذ أنّ حماية المواطن وممتلكاته والثروة الوطنية تظل في صدارة الأولويات.
ويرى أنّ إدارة الظروف الاستثنائية من هذا النوع تختبر فعالية مؤسّسات الدولة وقدرتها على العمل المنسّق والسريع، ما يجعل المتابعة المستمرة والتنسيق بين مختلف المتدخّلين عنصرين أساسيّين لحماية المواطنين وضمان استمرارية الخدمات العمومية.
التعديل الحكومي لتجديد الديناميكية
بخصوص التعديلين الحكوميّين الأخيرين، يرى الدكتور محمد الصالح جمال أنهما يندرجان ضمن مسار «تحسين الأداء وتجديد ديناميكية الجهاز التنفيذي»، موضّحا أنّ التعديل الحكومي يمثل إحدى الآليات التي تتيح إعادة ترتيب الأولويات وضخّ ديناميكية جديدة في بعض القطاعات وتعزيز الانسجام بين أهداف المرحلة وأداء القطاعات الحكومية. أمّا الحركة في سلك القضاة، فيعتبرها المتحدث جزءا من مسار تجديد المسؤوليات وتعزيز حسن سير مرفق العدالة، بما يضمن استمرار المؤسّسات والمرافق العمومية في أداء وظائفها بكفاءة، مشيرا إلى أنّ مجموع هذه المؤشّرات يعكس حرص الدولة، ممثلة في رئيس الجمهورية، على ترسيخ دولة المؤسّسات وتعزيز فعالية مختلف أجهزة الدولة، بما يسمح بمواكبة متطلّبات المرحلة والاستجابة للتحديات المطروحة، في إطار القانون والمؤسّسات.


