بعد عودة رياضيّينا من تارانتو الإيطالية عقب نهاية ألعاب البحر الأبيض المتوسط، اتصلنا بمدرب المنتخب الوطني لرياضة رفع الأثقال عبد الناصر عوينة، الذي قاد الشقيقين طويري رفقة طاقمه الفني، لمعانقة 3 ميداليات بينها ذهبيتين، أين تحدّث عن مستوى المنافسة والتحضيرات والنقائص التي تعاني منها رياضة رفع الأثقال، وطالب بتوفير مركز خاص بمتطلّبات وخصوصيات رفع الأثقال لرفع راية الجزائر عاليا في جميع المنافسات القارية والدولية، كما تحدّث عن خزان منتخبات الشباب واستراتيجية الاتحادية والمديرية الفنية، في هذا الحوار:
* “الشعب”: أولا، نهنّئكم على الإنجاز المحقّق في الألعاب المتوسطية بتارانتو، بعد حصد ذهبيّتين وبرونزية، كيف تقيّم أداء الشقيقين طويري في الدورة؟
** مدرّب المنتخب الوطني لرفع الأثقال..عبد الناصر عوينة: ألعاب البحر الأبيض المتوسط كانت من بين اهتماماتنا، ومن بين الأهداف التي قامت الاتحادية الجزائرية لرفع الأثقال والمديرية الفنية بتسطيرها، لكي نكون حاضرين بقوة ونكون من بين الاختصاصات الرياضية التي تقدّم الذهب للجزائر.
قمنا بتحضيرات كانت متواصلة، حيث وضعت الاتحادية كل الظروف المواتية للرياضيّين من أجل العمل في أريحية تامة، أين تمكّن الشقيقان طويري من البروز أمام أحسن النجوم وأحسن الرياضيّين في بحر الأبيض المتوسط، الذي يوجد به مستوى عالمي لدول لها باع طويل في هذه الرياضة، على غرار (مصر، تركيا، اليونان، إسبانيا، إيطاليا)، و كذا كوسوفو والبوسنة والهرسك.
نحن من جانبنا كنا حاضرين في هذه الدورة ذهنيا وبدنيا، وكذلك من الناحية التكتيكية استطعنا أن نكون في المستوى، ونضع الرياضيّين في أحسن رواق لخطف الميداليات، وهو ما حدث في الأخير.
* التألّق في المنافسات يسبقه التحضير الجيّد، كيف كانت التحضيرات الخاصة بالألعاب المتوسطية؟
** حتى نقول الحقيقة منذ سنة 2023 إلى يومنا، استفدنا من تربص وحيد خارج الوطن، وكان له نفع وأثر كبير علينا وعلى مردود الرياضيّين، أين تمكّنا من رفع المستوى عاليا في التحضير والاسترجاع، حيث احتكّ الرباعون مع رياضيّين لديهم مستوى كبير في تركيا، أين التقينا بربّاعين من أوزبكستان وتركمانستان والمنتخب الكندي ومنتخب ماليزيا، الذين التقينا بهم واحتكينا بهم، وهو ما حفّز الرياضيّين كثيرا قبل انطلاق ألعاب البحر الأبيض المتوسط.
استراتيجية رياضة رفع الأثقال دائما تحثّ على اكتشاف المواهب والتكوين، لدينا قاعدة كبيرة من الشباب في فئة الأشبال والأوساط الذين ننتظر منهم الكثير في المستقبل، ولهذا نقوم بمرافقتهم حتى يصلوا إلى صفوف المنتخب الأول بمستوى كبير، يسمح لهم بالتألّق على الصعيدين القاري والدولي.
* الشقيقان طويري أرقامهما تقترب من 10 الأوائل عالميا، هل يمكنهما تحقيق المفاجأة وحصد ميدالية في أولمبياد لوس أنجلس، بمواصلة التحضير في نفس الظروف؟
** رياضتنا رياضة أرقام، الأرقام التي حقّقها الشقيقان طويري لا يمكن القول عنها أنها بعيدة وهي أرقام المستوى العالي، لا يمكننا حاليا التواجد ضمن العشرة الأوائل، ولكن الأرقام التي تحصّل عليها فارس برفع 169 كلغ حطّم بها الرقم القياسي المتوسطي، كذلك أيمن طويري حطّم رقما قياسيا متوسطيا هو الآخر برفع 209 كلغ، لا يمكن القول بأننا بعيدون عن المستوى العالي أو نحن ضعفاء، المستوى العالي يتطلّب إمكانيّات أكبر واستمرارية في العمل والتربّص.
الميدالية الأولمبية يتم التحضير لها كما هو معلوم في مدة 4 سنوات على الأقل، نحن أهم شيء بالنسبة لنا هو التواجد رفقة الثمانية الأوائل في الترتيب العام والتأهّل، وهذا الأمر في حدّ ذاته إنجاز لأنك ستعتبر وقتها من أحسن الرياضيّين ويمكنك صنع المفاجأة.
* ما هو برنامج المنتخب الوطني، تحضيرا للاستحقاقات المقبلة؟
** الأهداف الحالية، هناك بطولة عربية في كل الفئات أشبال وأواسط وأكابر، التي ستحتضنها مدينة مستغانم بداية من تاريخ 5 أكتوبر المقبل، كما لدينا السباق التأهيلي للألعاب الأولمبية 2028 الذي سينطلق شهر نوفمبر المقبل، سنكون جاهزين ومحضّرين جيّدا للمنافسة العربية، وكذا السباق التأهيلي الذي سيكون شاقا وطويلا، لذا يجب أن يكون الرياضيون دائمي الاستعداد نفسيا وبدنيا لبلوغ الأولمبياد.
* الشقيقان طويري تألّقا خلال الألعاب المتوسطية بتاراناتو، هل هناك ربّاعون في الأصناف الدنيا بإمكانهم البروز قاريا ودوليا؟
** أنا وزميلي محمود رويبح الذي يرافقني في التدريب، قمنا بضم فئة الأواسط إلينا وهذا من أجل معاينة المواهب ومرافقتها، واختيار أفضل العناصر لتعزيز صفوف المنتخب الأول، والدليل على ما أقول، اخترنا رياضيّين اثنين من فئة الأواسط، الذين كانوا ضمن الوفد الذي رافق المنتخب الوطني إلى تربّص تركيا، وهو التربّص الذي كان مفيدا لهم، وهناك أسماء كثيرة ستبرز إن شاء الله، لأننا نحضّر بعض الرياضيّين للبطولة العالمية للأواسط المقرّرة شهر أفريل 2027 بألمانيا، ولدينا رياضيّين ستبرز أسماؤهم إن شاء الله.
* كلمة أخيرة؟
** رياضة رفع الأثقال تتطلّب مرافقة وعناية خاصة، ونتمنى أن نتحصّل على إمكانات أكبر لنرفع الراية الوطنية عاليا في جميع المحافل الدولية التي نشارك فيها.
من جهة أخرى، تمكّنا من جلب ميداليات في ألعاب البحر الأبيض المتوسط ورياضيّونا كانوا أبطالا، ولكن الأبطال الحقيقيون هم الذين سهروا على إطفاء الحرائق الكبيرة التي اندلعت في شرق البلاد، من عناصر الحماية المدنية وأفراد الجيش الوطني الشعبي، وكذا الشعب الجزائري الذي قام بهبّة تضامنية فريدة من نوعها، نحن نتمنى أن نكون قد خفّفنا على المتضرّرين محنتهم ولو بعض الشيء.






