توظيــف الناجحـين واستدعـــــاء القـــــوائم الاحتياطيـة والتعاقــد لتغطيــــة الشغـــــور المحتمــــــل
اتّخذت وزارة التربية الوطنية جملة من الإجراءات التنظيمية والتدابير الاستعجالية تحسّبا للدخول المدرسي 2026-2027، بهدف ضمان انطلاق الموسم الدراسي في ظروف مستقرّة، وفي مقدّمتها استكمال عمليات التوظيف والتنصيب والاستفادة من القوائم الاحتياطية، إلى جانب اللّجوء إلى التوظيف عن طريق التعاقد لتغطية الاحتياجات التي قد تظهر مع بداية الموسم.
تندرج الترتيبات ضمن مقاربة استباقية لمواجهة مختلف الاحتمالات المرتبطة بالتأطير البيداغوجي وضمان استمرارية الدراسة منذ الأيام الأولى، من خلال تفعيل عدة آليات تسمح بالتدخّل السريع عند تسجيل أي شغور.
وفي هذا الإطار، يرتقب خلال هذا الأسبوع الشروع في تعيين الأساتذة الناجحين في المسابقة، عبر منصة رقمية تتضمّن المناصب المالية الشاغرة المتبقية، حيث سيتمكّن الناجحون من اختيار المؤسّسات التربوية التي يرغبون في الالتحاق بها، على أن يتم التعيين وفق الترتيب الاستحقاقي المعتمد.
ومن المقرّر تنصيب الأساتذة المعنيّين يوم 13 سبتمبر 2026، بما يسمح لهم بالالتحاق بمؤسّساتهم قبل انطلاق الموسم الدراسي، والتنسيق مع مديري المؤسّسات والأساتذة، والاطلاع على مختلف الجوانب المرتبطة بمهامهم الجديدة، لاسيما الوثائق والمستندات البيداغوجية ووسائل التحضير والتدريس.
القوائم الاحتياطية.. آلية للتدخّل السريع
بالتوازي مع تنصيب الناجحين، وضعت الوزارة ترتيبات للاستفادة من الأساتذة المدرجين ضمن القوائم الاحتياطية، تحسّبا لتحرير مناصب مالية جديدة خلال الفترة الممتدة من 13 إلى 17 سبتمبر.
ويُطلب من المعنيين إيداع ملفاتهم لدى مصالح المستخدمين بمديريات التربية بمختلف الولايات والأطوار التعليمية الثلاثة، بما يسمح للقطاع بضبط قوائم جاهزة للتدخّل عند تسجيل أي شغور.
ويتضمّن الملف المطلوب 13 وثيقة، مع ضرورة تسوية الوضعية المهنية بالنسبة للناجحين الموجودين في حالة عمل. ويقدّم الناجحون العاملون في قطاع التربية استقالة مصادق عليها من البلدية، فيما يتعين على الموظفين الناجحين المنتمين إلى قطاعات أخرى تقديم الموافقة على الاستقالة، وفقا للإجراءات المعمول بها.
وتسمح هذه الآلية بتغطية المناصب التي تتحرّر بسبب الاستقالة أو التقاعد أو الوفاة أو العزل أو النقل، إضافة إلى حالات الخدمة الوطنية والتسريح وغيرها من الوضعيات التي تؤدي إلى تحرير المنصب المالي.
التعاقـــد لتغطيـــة الاحتياجـــات المؤقّتـــة
تشكّل آلية التوظيف عن طريق التعاقد مرحلة أخرى ضمن مخطّط الوزارة لتغطية الاحتياجات المحتملة. وفي هذا الإطار، تستعد وزارة التربية الوطنية لفتح منصة رقمية خاصة بالتوظيف عن طريق التعاقد خلال الفترة الممتدة من 13 إلى 28 سبتمبر 2026.
ووفق الترتيبات المعتمدة، تُمنح الأولوية للأساتذة الذين سبق لهم العمل بهذه الصيغة خلال الموسم الدراسي 2025-2026، بما يسمح بالاستفادة من خبرتهم وضمان استمرارية التأطير التربوي.
ويستهدف التوظيف التعاقدي، أساسا، المناصب المالية غير المحرّرة المرتبطة بوضعيات مؤقتة، على غرار العطل المرضية وعطل الأمومة، بما يسمح بتعويض الأساتذة الغائبين وضمان استمرارية تمدرس التلاميذ.
تكشف هذه الآليات المتدرجة عن تنظيم يقوم على الجمع بين تنصيب الناجحين في المسابقة، والاستفادة من القوائم الاحتياطية عند تحرير المناصب المالية، ثم اللّجوء إلى التعاقد لتغطية الوضعيات المؤقتة، بما يوفّر للقطاع هامشا واسعا للتدخّل عند الحاجة.
شـــروط تمـــدرس تتجــــاوز التأطـــــــير
في تقييم لهذه الإجراءات، ثمّن الخبير التربوي كمال نواري التدابير التي اتّخذتها وزارة التربية الوطنية تحسّبا للدخول المدرسي، معتبرا أنها تعكس حرص القطاع على توفير شروط دخول مدرسي هادئ ومستقرّ.
وأوضح أنّ نجاح الموسم الدراسي يرتبط بتوفير مقعد بيداغوجي لكل تلميذ، وضمان وجود أستاذ منذ اليوم الأول، إلى جانب الإطعام والنقل المدرسي، والمنحة المدرسية الخاصة بالمساعدة على اقتناء الأدوات، فضلا عن توفّر الكتاب المدرسي.
كما شدّد على أهمية الصحة المدرسية من خلال حضور الفرق الطبية وشبه الطبية لمتابعة صحة التلاميذ داخل المؤسّسات التعليمية، باعتبارها عنصرا أساسيا في توفير ظروف تمدرس آمنة وسليمة.
ويرى نواري أنّ هذه التدابير تحمل أيضا رسالة طمأنة للأساتذة الناجحين في المسابقة، والمدرجين ضمن القوائم الاحتياطية، والأساتذة المتعاقدين، باعتبار أنّ مختلف هذه الفئات تشكّل آليات لتغطية احتياجات القطاع وفق المناصب المالية المتاحة.
وأكّد أنّ اعتماد إجراءات استباقية من شأنه تقليص الاختلالات التي قد ترافق بداية الموسم الدراسي، وتمكين الوزارة من التدخّل السريع لمعالجة أي شغور أو نقص في التأطير، بما يضمن استمرارية الدراسة وعدم تأثر التلاميذ بالوضعيات الطارئة.
وتراهن وزارة التربية الوطنية، من خلال هذه المنظومة المتكاملة، على ضمان دخول مدرسي مستقر ومنظّم، يقوم على جاهزية الموارد البشرية وتوفير الظروف المادية والبيداغوجية، مع تفعيل الأدوات الرقمية في التوظيف والتسيير، بما يضع مصلحة التلميذ واستمرارية تمدرسه في صلب التحضيرات للموسم الدراسي 2026-2027.




