دعت نقابة “سناباب” للأساتذة الجامعيّين إلى اعتماد مقاربة تدريجية وتجريبية في تجسيد مقترح تمديد فتح المؤسّسات الجامعية إلى ما بعد الساعة الخامسة مساءً، معتبرة أنّ نجاح هذا التوجّه يظل مرتبطًا بتوفير الظروف الملائمة وضمان التوازن بين الاستغلال الأمثل للهياكل الجامعية والحفاظ على الحقوق المهنية والاجتماعية للأساتذة والموظفين.
أكّدت النقابة دعمها لمبدأ تمديد فتح المؤسّسات الجامعية بعد الساعة الخامسة مساءً، بالنظر إلى ما يمكن أن يوفّره من فرص لتحسين استغلال الهياكل والتجهيزات والموارد المتاحة، لاسيما أنّ العديد من الفضاءات الجامعية يمكن أن تؤدّي أدوارًا إضافية خلال الفترة المسائية في مجالات التكوين والبحث العلمي والابتكار.
غير أنّ “سناباب” شدّدت على أنّ تجسيد هذا التوجه ينبغي أن يتم تدريجيًا، من خلال إطلاق تجربة أولية على مستوى عدد من المدن الجامعية الكبرى أو المؤسّسات التي تتوفر فيها الشروط والإمكانات الضرورية، على أن تخضع التجربة للمتابعة والتقييم الميداني قبل اتخاذ قرار توسيعها أو تعميمها.
وترى النقابة أنّ هذا الأسلوب من شأنه السماح برصد الصعوبات التي قد تطرحها العملية على أرض الواقع، وتحديد الاحتياجات الفعلية لكل مؤسّسة، بدل اعتماد صيغة موحّدة لا تأخذ بعين الاعتبار اختلاف الإمكانات والخصوصيات الجغرافية والتنظيمية بين الجامعات.
وفي هذا السياق، أوضحت “سناباب” أنّ تمديد توقيت فتح المؤسّسة الجامعية لا ينبغي أن يُفهم على أنه تمديد آلي وشامل لساعات التدريس والعمل بالنسبة إلى جميع أفراد الأسرة الجامعية، وإنما يمكن أن ينصب أساسًا على توسيع الاستفادة من الفضاءات والتجهيزات الجامعية خلال الفترة المسائية.
واقترحت النقابة أن يوجّه الاستغلال المسائي، بالدرجة الأولى، إلى المخابر والمكتبات وقاعات المطالعة، إلى جانب حاضنات الأعمال ودور المقاولاتية ودور الذكاء الاصطناعي، بما يسمح بتحويل الفترة الممتدة بعد الخامسة مساءً إلى فرصة إضافية للتكوين والبحث والابتكار.
كما يمكن، بحسب المقترح، استغلال هذه الفترة لتنظيم الملتقيات والندوات والاجتماعات والأنشطة العلمية والثقافية، بما يعزّز حركية الجامعة ويمنح الطلبة والأساتذة فضاءات إضافية لممارسة الأنشطة المرتبطة بالتكوين والبحث العلمي.
أمّا بالنسبة إلى التدريس، فأكّدت النقابة أنّ برمجة حصص أو أفواج مسائية يمكن أن تتم عند الحاجة، وفق خصوصية كل مؤسّسة وحاجات الطلبة والأساتذة، دون أن يتحول التدريس بعد الخامسة مساءً إلى إجراء إلزامي وشامل.
وبخصوص مناقشات الماستر والدكتوراه، اقترحت “سناباب” أن تبقى البرمجة المسائية ذات طابع استثنائي، ولا يتم اللّجوء إليها إلا عند الضرورة، مع مراعاة الاتفاق بين الطالب والأستاذ المشرف وأعضاء لجنة المناقشة.
النقل والأمن شرط لإنجاح التجربـة
ربطت النقابة نجاح تمديد فتح المؤسّسات الجامعية بتوفير جملة من الشروط المرافقة، في مقدمتها النقل الآمن، وتعزيز إجراءات الأمن والحراسة، وضمان الإنارة الكافية، فضلًا عن توفير الخدمات الأساسية التي يحتاج إليها الطلبة والعمّال والأساتذة خلال الفترة المسائية.
وشدّدت على ضرورة مراعاة الخصوصيات الجغرافية والأمنية لكل جامعة وكل ولاية عند تحديد طبيعة وتوقيت الأنشطة المسائية، باعتبار أنّ ظروف المؤسّسات الجامعية تختلف من منطقة إلى أخرى، الأمر الذي يستدعي مرونة في التطبيق وعدم اعتماد نموذج موحّد في جميع الجامعات.
كما أكّدت “سناباب” أنّ فتح المؤسّسة الجامعية بعد الخامسة مساءً، لا يعني بالضرورة إلزام جميع الأساتذة والموظفين بمواصلة العمل إلى ساعات متأخّرة، مع ضمان ظروف مهنية ملائمة والحفاظ على الحقوق والمكتسبات.
وتعتبر النقابة أنّ الرهان الحقيقي يكمن في تحقيق معادلة متوازنة تجمع بين الاستغلال العقلاني للهياكل والإمكانات الجامعية من جهة، واحترام الحقوق المهنية والاجتماعية للأساتذة والموظفين من جهة أخرى، حتى يكون تمديد فتح المؤسّسات الجامعية أداة لتحسين الأداء الجامعي، وليس مجرّد زيادة في ساعات العمل.
مواصلــة الحوار مـع الوزارة
في سياق متّصل، أكّدت نقابة “سناباب” للأساتذة الجامعيّين أنها ستواصل متابعة مختلف الملفات والانشغالات التي تهم الأسرة الجامعية، منتظرة برمجة لقاءات واجتماعات أخرى مع وزارة التعليم العالي والبحث العلمي لمواصلة مناقشة جدول الأعمال المتعلق بانشغالات وملفات الأساتذة الجامعيّين.
وترى النقابة أنّ الحوار والتنسيق مع الوصاية يمثلان الإطار الأنسب لمعالجة الانشغالات المطروحة والوصول إلى حلول عملية تراعي متطلّبات تطوير الجامعة وتحسين ظروف الأسرة الجامعية في الوقت نفسه.
وجدّدت “سناباب” استعدادها لمواصلة مرافقة وزارة التعليم العالي والبحث العلمي في مسار تطوير وعصرنة الجامعة الجزائرية، وتجسيد التوجّهات الرامية إلى الارتقاء بأداء مؤسّسات التعليم العالي، من خلال الحوار المسؤول والشراكة البناءة وتقديم المقترحات العملية، بما يخدم الجامعة الجزائرية ويعزّز مكانتها العلمية والأكاديمية، مع صون حقوق ومكتسبات الأسرة الجامعية.




