اعتبر المحلل السياسي رابح زاوي أن قرار الجزائر قطع العلاقات الدبلوماسية مع دولة الإمارات العربية المتحدة يعكس استنفاذ الجانب لكل السبل الدبلوماسية، لإيقاف التصرفات العدائية لهذه الدولة، مشيرا إلى أن هذه الخطوة تحمل رسائل واضحة على المستويين الإقليمي والدولي، وتؤكد تمسك الجزائر باستقلالية قرارها السياسي وحماية أمنها القومي ومصالحها العليا.
أوضح رابح زاوي في تصريح خص به “الشعب” أن القرار الجزائري لا ينبغي قراءته باعتباره وليد اللحظة، وإنما هو نتيجة تراكمات للتصرفات الاستفزازية والتدخلية التي امتدت لسنوات، توصلت خلالها الجزائر، حسب تقديره، إلى أن بعض الممارسات الإماراتية تجاوزت الحدود المقبولة في العلاقات بين الدول، وأصبحت تمس بالأمن القومي الجزائري وباستقرار المنطقة.
وأشار المحلل السياسي إلى أن قرار قطع العلاقات يعكس عدم بقاء إمكانية لإدارة الخلافات عبر الحوار المعتاد بين الطرفين، خاصة بعد استنفاد مختلف المساعي الرامية إلى الحفاظ على العلاقات الثنائية.ولفت إلى أن استدعاء السفير الإماراتي وإبلاغه رسميا بقرار قطع العلاقات ومنحه مهلة 48 ساعة للمغادرة، يعكس الطابع العملي للقرار، ويؤكد أن الأمر لا يتعلق بموقف رمزي أو برسالة سياسية ظرفية، وإنما بإجراء دبلوماسي واضح يترتب عنه إنهاء قنوات التواصل الرسمية بين البلدين.
ويرى زاوي أن هذه الخطوة تحمل، في الوقت نفسه، رسائل إلى الأطراف الإقليمية والدولية، مفادها أن الجزائر ترفض أي تدخل في الملفات التي تعتبرها مرتبطة بأمنها ومصالحها الاستراتيجية، وتتمسك بحقها في اتخاذ القرارات التي تراها مناسبة لحماية سيادتها الوطنية.
الجزائــر تتمسـك باستقلاليـة قرارها
وعلى الصعيد الدولي، يرى رابح زاوي أن القرار الجزائري يحمل دلالة أساسية تتمثل في استعداد الجزائر لتحمل تبعات القطيعة مع هذه الدولة التي لم تراعي الروابط التي يفترض أن تجمع البدان العربية والحفاظ على استقلالية قرارها السياسي.
وأكد أن الجزائر أرادت من خلال هذه الخطوة التأكيد على أن مصالحها العليا وأمنها القومي وسيادتها الوطنية تشكل محددات أساسية في سياستها الخارجية، وأن الاعتبارات الاقتصادية لا يمكن أن تكون بديلا عن المبادئ التي تقوم عليها علاقاتها الدولية.
واعتبر المحلل السياسي أن القرار يضع الجزائر أمام مرحلة جديدة في علاقاتها الإقليمية، خاصة في ظل التحولات التي تعرفها منطقة شمال إفريقيا والساحل، وتزايد التنافس حول النفوذ وإعادة تشكيل موازين القوى.وحسب رابح زاوي فأن الرسالة الأساسية التي يحملها القرار تتمثل في تمسك الجزائر باستقلالية قرارها ورفضها لأي محاولات للتأثير في خياراتها الاستراتيجية، مشيرا إلى أن المرحلة المقبلة ستكشف طبيعة التداعيات السياسية والإقليمية لهذه القطيعة، ومدى انعكاسها على توازنات المنطقة وعلاقات الجزائر بمختلف شركائها.
دور إقليمــي تخريبــي
في المقابل، أثار المحلل السياسي الدور الإماراتي الذي يأخذ بعدا تخريبيا لا يراعي المبادئ الدبلوماسية بين الدول الشقيقة، وينحاز إلى تغذية النزاعات على حساب القانون الدولي، مستدلا بموقف هذه الدول الإمارات من قضية الصحراء الغربية العادلة، وانحيازها الفاضح للاحتلال المغربي الذي تشترك معه في التطبيع مع الكيان الصهيوني لأغراض وظيفية مشبوهة.
كما توقف رابح زاوي عند الملفات المرتبطة بليبيا ومالي ومنطقة الساحل، معتبرا أن هذه الساحات تكتسي أهمية خاصة بالنسبة للجزائر بالنظر إلى انعكاساتها المباشرة على أمنها الإقليمي، وتعمل على تسوية أزماتها بالطرق السلمية، يبرز الدور الإماراتي المشبوه الذي يغذي حالة العنف واللااستقرار
سارة بوسنة


