تعيش منطقة الشرق الأوسط ساعات تحبس الأنفاس، وسط تقارير استخباراتية وتحرّكات ميدانية متسارعة تجمع على أنّ المواجهة المستمرة منذ 7 أشهر بين واشنطن وطهران قد تكون دخلت مرحلتها الأكثر خطورة.
ولم تعد المؤشّرات مجرّد تصريحات سياسية للاستهلاك الإعلامي، بل تحولت إلى خطوات لوجستية ودبلوماسية ملموسة على الأرض، تؤكّد أنّ الخيار العسكري بات الأقرب لكسر حالة الجمود الحالية.
وتستند فرضية اقتراب الضربة العسكرية الوشيكة الواسعة ضدّ طهران إلى معطيات رئيسية تبلورت في الساعات الأخيرة:
– استنفار وتحذيرات سفر:
فقد أطلقت وزارة الخارجية الأمريكية وسلسلة من سفاراتها في الشرق الأوسط تحذيرات أمنية طارئة وغير مسبوقة للرعايا الأمريكيّين، بالتزامن مع التصعيد العسكري الذي تشهده المنطقة.
لم تكتف التوجيهات بالدعوة للحذر، بل حثّت صراحة على الاستعداد لإغلاق الأجواء المحتمل وإلغاء الرحلات الجوية. وفي العرف العسكري والدبلوماسي، لا تصدر مثل هذه التعميمات الشاملة إلا كإجراء استباقي لتأمين الجبهات الخلفية وحماية المواطنين من ردود الفعل الانتقامية المتوقعة عقب هجوم عسكري كبير.
– ترامب يقطع عطلته:
حمل قطع الرئيس دونالد ترامب عطلته الأسبوعية في منتجع كامب ديفيد وعودته المفاجئة إلى البيت الأبيض دلالة بالغة الأهمية، فهذه الخطوة تعكس انتقال الإدارة الأمريكية إلى مستوى «الإدارة المباشرة للأزمة»، وتزامنت مع تسريبات نشرتها وسائل إعلام أمريكية تؤكّد أنّ البنتاغون يراجع بالفعل خطة عمل عسكرية مكثفة تمتد لأسبوعين، تهدف إلى توجيه ضربات لإيران.
– انسداد الأفق الدبلوماسي:
أخيرا، وصلت الجهود الدبلوماسية إلى طريق مسدود؛ فالشروط الإيرانية التي نقلت إلى البيت الأبيض عبر الوسيط القطري لوقف الحرب (والتي شملت الرفع الكامل للحصار البحري الأمريكي عن الموانئ الإيرانية والإفراج عن كافة الأموال المجمدة) تعتبرها إدارة ترامب شروطا تعجيزية وترفضها جملة وتفصيلا. وهذا الانسداد يضع الإدارة الأمريكية أمام خيارين: إمّا القبول بشروط إيران أو اللّجوء إلى القوة لفرض الشروط الأمريكية.
ووفقا للمراقبين السياسيّين و العسكريين، فإنّ كفة السلاح هي الراجحة، والساعات القادمة قد تحمل ـ بحسبهم ـ موجة الضربات الأمريكية الأقسى ضد طهران، ما لم تحدث معجزة دبلوماسية في أروقة الأمم المتحدة بنيويورك تجبر الطرفين على التراجع في اللحظة الأخيرة.
إيران ترفع الجاهزية
على الجانب الآخر، أفادت وسائل إعلام إيرانية بأنّ القوات المسلّحة رفعت مستوى جاهزيتها العملياتية إلى «الدرجة القصوى»، وسط ترقّب في طهران لاحتمال تعرّض البلاد لعمل عسكري جديد.
ونقلت وسائل الإعلام عن مصادر إيرانية قولها إنّ القوات المسلّحة تراقب تحرّكات خصومها، وإنّ خططا وضعت للتعامل مع سيناريوهات جوية وبرية وبحرية محتملة.
وبحسب المصادر ذاتها، تتضمّن الخطط الإيرانية، في حال تعرّض البلاد لهجوم، توجيه ضربات واسعة إلى قوات ومصالح عسكرية أميركية وصهيونية في المنطقة.
في الأثناء، أكّد رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف، أمس الأحد، أنّ مضيق هرمز لن يفتح ما لم تتحقّق الشروط الإيرانية، مشدّداً على أنّ مواقف بلاده الدبلوماسية «واضحة وعقلانية وغير قابلة للمساومة».


